588 Web Analysis A1

الاستخدام المزدوج للتقنية

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

الاستخدام‭ ‬المزدوج‭ ‬مصطلح‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬والمنتجات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستعمل‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬مدنية‭ ‬أو‭ ‬عسكرية،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬تصديرها‭ ‬خاضعاً‭ ‬لقوانين‭ ‬ورقابة‭ ‬خاصة،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬محظوراً‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬بعينها،‭ ‬والدول‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القوائم‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬أو‭ ‬المنتجات‭. ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬تقنيات‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬غير‭ ‬التقليدية،‭ ‬والاستعانة‭ ‬بالمعدات‭ ‬مزدوجة‭ ‬الاستخدام،‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬الأنشطة‭ ‬العلمية‭ ‬والسلمية‭.‬

ولذلك،‭ ‬اتسعت‭ ‬خارطة‭ ‬انتشار‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة،‭ ‬وكذلك‭ ‬برامج‭ ‬انتاجها‭. ‬ويتضمن‭ ‬هذا‭ ‬الانتشار‭ ‬الامتلاك‭ ‬السري‭ ‬وغير‭ ‬المشروع‭ ‬للمواد‭ ‬التي‭ ‬تتصف‭ ‬في‭ ‬طبيعتها‭ ‬بازدواجية‭ ‬الاستخدام،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬استيرادها‭ ‬لمشروعات‭ ‬البحوث‭ ‬والتنمية‭ ‬المشروعة،‭ ‬كإنتاج‭ ‬اللقاحات‭ ‬والأدوية‭ ‬والأسمدة،‭ ‬للتهرب‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬التفتيش‭ ‬الدولي. ‬

والمجالان،‭ ‬المدني‭ ‬والعسكري،‭ ‬يقدمان‭ ‬حوافز‭ ‬قوية‭ ‬لتطوير‭ ‬تقنيات‭ ‬جديدة،‭ ‬فأينما‭ ‬تتفق‭ ‬المعايير‭ ‬العسكرية‭ ‬مع‭ ‬الاهتمامات‭ ‬المدنية،‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يتسارع‭ ‬التقدم‭ ‬التقني‭. ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الابتكارات‭ ‬التي‭ ‬تشجعها‭ ‬المتطلبات‭ ‬العسكرية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتطور‭ ‬بدون‭ ‬معوقات‭ ‬السوق‭ ‬الطبيعية‭. ‬فالعلماء‭ ‬يحتاجون‭ ‬المال‭ ‬والمختبرات،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تطبيق‭ ‬نظرياتهم‭. ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬العسكرية،‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭. ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬فإن‭ ‬تطوير‭ ‬تقنيات‭ ‬الطيران‭ ‬الحربي‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬والمركبات‭ ‬المدرعة‭ ‬التي‭ ‬تصمد‭ ‬أمام‭ ‬قسوة‭ ‬البيئة‭ ‬الصحراوية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬السفن‭ ‬السريعة،‭ ‬جميعها‭ ‬تمت‭ ‬في‭ ‬مختبرات‭ ‬عسكرية،‭ ‬وكان‭ ‬هدفها‭ ‬حربياً،‭ ‬ولكنها‭ ‬انتشرت‭ ‬وباتت‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬المدنية‭. ‬فعند‭ ‬انتهاء‭ ‬العمل‭ ‬العسكري،‭ ‬تتحول‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬المصنعة‭ ‬لمواءمة‭ ‬إنتاجها‭ ‬للاستخدام‭ ‬المدني‭.‬

والابتكارات‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬للعمل‭ ‬العسكري‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬الصناعات‭ ‬الثقيلة،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬حتى‭ ‬للطب‭ ‬نفسه،‭ ‬حيث‭ ‬وجدت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأمصال‭ ‬العلاجية‭ ‬بفضل‭ ‬مختبرات‭ ‬عسكرية‭. ‬وبعض‭ ‬التقنيات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تطويرها‭ ‬لأغراض‭ ‬عسكرية‭ ‬تم‭ ‬تحويلها‭ ‬لذلك‭. ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تم‭ ‬تطوير‭ ‬تقنية‭ ‬تعدين‭ ‬الحديد‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬واستخدامها‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬وظيفة‭ ‬الأدوات‭ ‬الزراعية،‭ ‬مثل‭ ‬المحاريث،‭ ‬ولكن‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬استُخدمت‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬لصنع‭ ‬سيوف‭ ‬ودروع‭ ‬وأدوات‭ ‬حربية‭. ‬ومادة‭ ‬الأمونيا‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬بكثرة‭ ‬لتخصيب‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬استخدمت‭ ‬لإنتاج‭ ‬الأسلحة‭ ‬الكيميائية‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭. ‬وخلال‭ ‬حقبة‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬أنفقت‭ ‬واشنطن‭ ‬وموسكو‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬لتطوير‭ ‬تقنيات‭ ‬الصواريخ‭ ‬التي‭ ‬تطلق‭ ‬المركبات‭ ‬الفضائية،‭ ‬للاستخدامات‭ ‬السلمية،‭ ‬مثل‭ ‬الاستشعار‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬والاتصالات،‭ ‬والأرصاد‭ ‬الجوية،‭ ‬والملاحة،‭ ‬ثم‭ ‬استخدمت‭ ‬نفس‭ ‬التقنيات‭ ‬لتطوير‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬العابرة‭ ‬للقارات‭. ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬تطور‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬يمكنها‭ ‬ادعاء‭ ‬أن‭ ‬برامجها‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬صواريخ‭ ‬لإطلاق‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬للأغراض‭ ‬السلمية‭ ‬والعلمية‭. ‬وأجهزة‭ ‬الرؤية‭ ‬الليلية‭ ‬المتطورة‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬تخضع‭ ‬للحظر‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬لها‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬جنود‭ ‬الأعداء،‭ ‬أو‭ ‬يتم‭ ‬إنتاجها‭ ‬باستخدام‭ ‬أسلوب‭ ‬الهندسة‭ ‬العكسية‭. ‬وهذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬لها‭ ‬استخدامات‭ ‬مدنية‭ ‬عديدة،‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التصوير،‭ ‬والطب،‭ ‬ومكافحة‭ ‬الحرائق،‭ ‬وغيرها‭.‬

التقنية‭ ‬النووية

تمثل‭ ‬التقنية‭ ‬النووية‭ ‬إحدى‭ ‬التقنيات‭ ‬الأكثر‭ ‬اهتماماً‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬حيث‭ ‬تزداد‭ ‬المطالب‭ ‬عليها‭ ‬تحت‭ ‬عناوين‭ ‬مختلفة،‭ ‬منها‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬جديدة‭ ‬ومتجددة‭ ‬للطاقة،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭. ‬ولكن،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬ذهبت‭ ‬باتجاه‭ ‬الخيار‭ ‬النووي‭ ‬العسكري،‭ ‬أو‭ ‬امتلكته‭ ‬بالفعل،‭ ‬تراجعت‭ ‬عنه،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭: ‬جنوب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬والبرازيل،‭ ‬والأرجنتين‭. ‬ومن‭ ‬الملاحظ‭ ‬سهولة‭ ‬الانتقال‭ ‬والتهرب‭ ‬من‭ ‬الرقابة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التحول‭ ‬عبر‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬من‭ ‬النووي‭ ‬المدني‭ ‬إلى‭ ‬النووي‭ ‬العسكري‭. ‬فجهاز‭ ‬الطرد‭ ‬المركزي،‭ ‬مثلاً،‭ ‬يمكن‭ ‬استعماله‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الطبي،‭ ‬ويمكن‭ ‬استعماله‭ ‬أيضاً‭ ‬لتصنيع‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬لأغراض‭ ‬عسكرية‭. ‬وأعمدة‭ ‬الجرافيت‭ ‬يمكن‭ ‬استعمالها‭ ‬لضبط‭ ‬أو‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬المفاعلات‭ ‬النووية،‭ ‬أو‭ ‬استعمالها‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬مدنية‭. ‬والقنبلة‭ ‬الاشعاعية،‭ ‬والتي‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬القنبلة‭ ‬القذرة‮»‬‭ (‬تسمى‭ ‬علمياً‭ ‬‮«‬جهاز‭ ‬تشتيت‭ ‬الإشعاع‮»‬‭ ‬Radiological Dispersal Device‭: ‬RDD‭) ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مواد‭ ‬نووية‭ ‬مشعة،‭ ‬يمكن‭ ‬وضعها‭ ‬في‭ ‬متفجرات‭ ‬تقليدية،‭ ‬ويؤدي‭ ‬الانفجار‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المتفجرات‭ ‬إلى‭ ‬انتشار‭ ‬الإشعاع‭ ‬المتولد‭ ‬عن‭ ‬المواد‭ ‬النووية‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬كبيرة‭. ‬وتبخر‭ ‬القنبلة‭ ‬المتفجرة‭ ‬النظائر‭ ‬السامة،‭ ‬أو‭ ‬ترذذها‭ ‬وتدفعها‭ ‬إلى‭ ‬الهواء‭ ‬المحيط‭. ‬ويمكنها‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬ضرراً‭ ‬نفسياً‭ ‬هائلاً‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬استغلال‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الإشعاع‭ ‬غير‭ ‬المرئي،‭ ‬أو‭ ‬مشكلة‭ ‬اقتصادية‭ ‬بجعلها‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬محظورة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭. ‬ويعتبر‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬النظائر‭ ‬المشعة‭ ‬أمراً‭ ‬سهلاً‭ ‬بسبب‭ ‬انتشارها‭ ‬الواسع‭ ‬في‭ ‬الأغراض‭ ‬العلمية‭ ‬والطبية،‭ ‬مثل‭ ‬العلاج‭ ‬الإشعاعي‭ ‬لمرضى‭ ‬السرطان،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الأغراض‭ ‬الصناعية،‭ ‬مثل‭ ‬قتل‭ ‬البكتيريا‭ ‬في‭ ‬الأغذية،‭ ‬وتعقيم‭ ‬المنتجات‭ ‬الطبية،‭ ‬وفحص‭ ‬وصلات‭ ‬اللحام،‭ ‬وإجراء‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ ‬الفيزياء‭ ‬والهندسة‭ ‬النووية‭. ‬وأعلنت‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لديها‭ ‬المواد‭ ‬المشعة‭ ‬اللازمة‭ ‬لصنع‭ ‬قنبلة‭ ‬قذرة،‭ ‬وتفتقر‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬السيطرة‭ ‬الكافية‭ ‬لمنع‭ ‬سرقة‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭. ‬

تقنيات‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬

في‭ ‬بداية‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬كانت‭ ‬المؤسسات‭ ‬العسكرية‭ ‬هي‭ ‬الداعم‭ ‬الرئيسي‭ ‬للبحوث‭ ‬والتطوير‭ ‬للصناعات‭ ‬الإلكترونية‭. ‬وبعض‭ ‬أشكال‭ ‬التفوق‭ ‬التقني‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬تم‭ ‬تطويرها‭ ‬أولاً‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المنظومات‭ ‬العسكرية،‭ ‬ومنها‭ ‬أجهزة‭ ‬وشبكات‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬فائقة‭ ‬السرعة،‭ ‬حيث‭ ‬سعى‭ ‬العلماء‭ ‬لزيادة‭ ‬قوة‭ ‬المعالجة‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تطوير‭ ‬أسلحة‭ ‬ذات‭ ‬قدرات‭ ‬تدميرية‭ ‬هائلة،‭ ‬وبصورة‭ ‬خاصة،‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية‭.‬‭ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أنظمة‭ ‬السوبر‭ ‬كمبيوتر‭ ‬هو‭ ‬تطوير‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأسلحة،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬جعلت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تصنف‭ ‬أنظمة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬قيوداً‭ ‬كثيرة‭ ‬على‭ ‬تصديرها‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬أجهزة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬المطورة‭ ‬لأغراض‭ ‬مدنية‭ ‬باتت‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المطورة‭ ‬للأغراض‭ ‬العسكرية،‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭. ‬وهناك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬مهتمة‭ ‬كثيراً‭ ‬بالعقود‭ ‬الدفاعية،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬العقود‭ ‬ذات‭ ‬هوامش‭ ‬أرباح‭ ‬منخفضة،‭ ‬وتعاني‭ ‬بطئاً‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات،‭ ‬وتأمين‭ ‬المشتريات،‭ ‬وصعوبة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأطر‭ ‬التنظيمية‭ ‬لها‭. ‬

وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬قامت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بتحديث‭ ‬الطائرات‭ ‬المجهزة‭ ‬بنظام‭ ‬الرادار‭ ‬‮«‬جستارز‮»‬‭ ‬Joint Surveillance Target Attack Radar System‭: ‬JSTARS‭ ‬ورفعها‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬فئة‭ ‬Block 20‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استبدال‭ ‬أنظمة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬المتقادمة‭ ‬بمكونات‭ ‬جاهزة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المدنية‭. ‬ويتميز‭ ‬التصميم‭ ‬الجديد‭ ‬لبرنامج‭ ‬التحديث‭ ‬بهيكل‭ ‬مدمج‭ ‬للكمبيوتر،‭ ‬ومعالج‭ ‬للإشارات‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مكونات‭ ‬جاهزة‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬المدنية،‭ ‬ويمكن‭ ‬تحديثه‭ ‬بسهولة،‭ ‬مما‭ ‬يسمح‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬معدات‭ ‬وبرمجيات‭ ‬بتكاليف‭ ‬متدنية،‭ ‬تلبي‭ ‬متطلبات‭ ‬النظام‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬قادمة‭.‬

وتعتبر‭ ‬المحاكاة‭ ‬بالكمبيوتر‭ ‬Computer Simulation‭ ‬أحد‭ ‬الأمثلة‭ ‬على‭ ‬التقنية‭ ‬مزدوجة‭ ‬الاستخدام،‭ ‬فالخطوط‭ ‬الجوية‭ ‬المدنية‭ ‬تستخدم‭ ‬المحاكيات‭ ‬لتدريب‭ ‬الطيارين،‭ ‬كما‭ ‬يستخدمها‭ ‬الطيارون‭ ‬العسكريون‭. ‬والمحاكيات‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأسلحة‭ ‬العسكرية‭ ‬لا‭ ‬تؤدي‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬إنقاص‭ ‬تكاليف‭ ‬التدريب،‭ ‬بل‭ ‬تسمح‭ ‬أيضاً‭ ‬بالتدريب‭ ‬على‭ ‬أوضاع‭ ‬القتال،‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الخطر‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬إجرائها‭ ‬ميدانياً‭. ‬فتقنية‭ ‬المحاكاة‭ ‬تسمح‭ ‬بعمليات‭ ‬محاكاة‭ ‬تشمل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬طائرة‭ ‬أو‭ ‬دبابة‭ ‬واحدة،‭ ‬وتبين‭ ‬عمليات‭ ‬اشتباك‭ ‬بصورة‭ ‬متكاملة،‭ ‬وتستخدم‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬واختبار‭ ‬الأسلحة‭ ‬الجديدة،‭ ‬كما‭ ‬تستخدمها‭ ‬الشركات‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬الدوائر‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وأجهزة‭ ‬الكمبيوتر،‭ ‬وأجهزة‭ ‬الاتصالات،‭ ‬بل‭ ‬والسيارات‭ ‬والطائرات‭ ‬الجديدة،‭ ‬قبل‭ ‬بناء‭ ‬النموذج‭ ‬الأولي‭ ‬Prototype‭ ‬منها‭.

الذكاء‭ ‬الاصطناعي

يعتبر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أحد‭ ‬فروع‭ ‬علم‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬الذي‭ ‬يُعنى‭ ‬بدراسة‭ ‬وتصميم‭ ‬العميل‭ ‬الذكي،‭ ‬الذي‭ ‬يستوعب‭ ‬بيئته،‭ ‬ويتخذ‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬فرصته‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مهمته‭. ‬فهو‭ ‬علم‭ ‬وهندسة‭ ‬صنع‭ ‬الآلات‭ ‬الذكية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تفسير‭ ‬البيانات‭ ‬الخارجية‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح،‭ ‬والتعلم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬البيانات،‭ ‬واستخدام‭ ‬ذلك‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬ومهام‭ ‬محددة،‭ ‬فيما‭ ‬يشبه‭ ‬محاكاة‭ ‬القدرات‭ ‬الذهنية‭ ‬البشرية‭ ‬وأنماط‭ ‬عملها،‭ ‬والتي‭ ‬تتسم‭ ‬بالتعلم،‭ ‬والاستجابة،‭ ‬والاستنتاج‭.‬

واستخدمت‭ ‬تقنية‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬المدنية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬النظم‭ ‬الخبيرة‭ ‬Expert systems،‭ ‬والتحكم‭ ‬الآلي،‭ ‬ومحركات‭ ‬البحث‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬ومعالجة‭ ‬اللغات‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وتمييز‭ ‬الأصوات،‭ ‬وتحليل‭ ‬الصور،‭ ‬وألعاب‭ ‬الفيديو،‭ ‬والتشخيص‭ ‬الطبي‭. ‬ويمكن‭ ‬للروبوتات‭ ‬المعززة‭ ‬بتقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬دعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬المصانع،‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التصنيع‭ ‬والتغليف‭ ‬والتعليب،‭ ‬وغيرها‭.‬‭ ‬وتَعِد‭ ‬الاستخدامات‭ ‬العسكرية‭ ‬لتقنية‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بفرص‭ ‬واعدة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬تحسين‭ ‬قدرات‭ ‬كشف‭ ‬الأهداف،‭ ‬وتمييزها،‭ ‬وتتبعها،‭ ‬وتدميرها‭. ‬وسيكون‭ ‬لكل‭ ‬هذا‭ ‬آثار‭ ‬عميقة‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬بعد‭ ‬توفير‭ ‬قدرات‭ ‬مميزة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬سرعة‭ ‬معالجة‭ ‬المعلومات،‭ ‬والأتمتة‭ ‬لمزيج‭ ‬من‭ ‬منصات‭ ‬الأسلحة‭ ‬وأنظمة‭ ‬المراقبة‭ ‬المأهولة‭ ‬وغير‭ ‬المأهولة،‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬القيادة‭ ‬والتحكم‭.‬

التقنية‭ ‬الرقمية

تشكل‭ ‬التقنية‭ ‬الرقمية‭ ‬Digitization‭ ‬النقلة‭ ‬النوعية‭ ‬في‭ ‬نظم‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات،‭ ‬ويبرز‭ ‬فيها‭ ‬التماثل‭ ‬بين‭ ‬الشبكات‭ ‬العسكرية‭ ‬المستندة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬والشبكات‭ ‬المعدة‭ ‬للاستخدام‭ ‬المدني‭. ‬وتتميز‭ ‬أنظمة‭ ‬المعلومات‭ ‬المدنية‭ ‬عادة‭ ‬بمستوى‭ ‬مرتفع‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬النوعية‭ ‬يدفع‭ ‬المؤسسات‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬استعمالها‭. ‬وشهد‭ ‬عقد‭ ‬التسعينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬أكبر‭ ‬تحول‭ ‬نحو‭ ‬الثورة‭ ‬الرقمية‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬العسكرية‭ ‬لتحويل‭ ‬جميع‭ ‬أدواتها‭ ‬وأجهزتها‭ ‬لتعمل‭ ‬بالأسلوب‭ ‬الرقمي‭ ‬Digital‭. ‬والتوجه‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬بث‭ ‬المعلومات‭ ‬وتحليلها،‭ ‬يفتح‭ ‬حقلاً‭ ‬جديداً،‭ ‬يسير‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬اتجاهات‭ ‬متكاملة،‭ ‬مدنية‭ ‬وعسكرية‭. ‬وأصبحت‭ ‬المعطيات‭ ‬الرقمية‭ ‬عناصر‭ ‬ضرورية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنظمة‭ ‬التسليح،‭ ‬حيث‭ ‬تعتبر‭ ‬المعركة‭ ‬الرقمية‭ ‬تطبيقاً‭ ‬‮«‬ذكياً‮»‬‭ ‬لتقنية‭ ‬المعلومات،‭ ‬لتحقيق‭ ‬التفوق‭ ‬فى‭ ‬ساحة‭ ‬المعارك،‭ ‬بدون‭ ‬إنشاء‭ ‬منصات‭ ‬جديدة‭ ‬للأسلحة،‭ ‬وهذا‭ ‬يوفر‭ ‬لساحة‭ ‬المعارك‭ ‬قدرة‭ ‬شبيهة‭ ‬بقدرة‭ ‬الإنترنت‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بدأت‭ ‬التقنية‭ ‬الرقمية‭ ‬للمعطيات‭ ‬تتوسع‭ ‬تدريجياً‭ ‬لتشمل‭ ‬مختلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬أجهزة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬الرقمية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات،‭ ‬من‭ ‬تحليل‭ ‬وتصنيف‭ ‬المعلومات،‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬الخطط‭ ‬القتالية،‭ ‬الى‭ ‬إجراء‭ ‬الاتصالات،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭.‬

تقنية‭ ‬الليزر

تستخدم‭ ‬تقنية‭ ‬الليزر‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التطبيقات‭ ‬المدنية،‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطب،‭ ‬والاتصالات،‭ ‬والأبحاث‭ ‬العلمية‭ ‬والهندسية،‭ ‬وفي‭ ‬الصناعات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وفي‭ ‬أجهزة‭ ‬قياس‭ ‬المسافات‭ ‬الدقيقة،‭ ‬وفي‭ ‬لحام‭ ‬المواد‭ ‬الصلبة‭. ‬وشهد‭ ‬الجانب‭ ‬العسكري‭ ‬تطوراً‭ ‬واسعاً‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬نفسه،‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وإلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التنوع،‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬الظاهرة‭ ‬الملفتة‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬اختراق‭ ‬تقنية‭ ‬الليزر‭ ‬تدريجياً،‭ ‬للأسلحة‭ ‬أو‭ ‬الأنظمة‭ ‬أو‭ ‬المكونات،‭ ‬التي‭ ‬تتصف‭ ‬بصغر‭ ‬الحجم‭ ‬نسبياً‭. ‬وشهدت‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬استخدامات‭ ‬أشعة‭ ‬الليزر،‭ ‬سواء‭ ‬لإضاءة‭ ‬الأهداف‭ ‬لتوجيه‭ ‬المقذوفات‭ ‬نحوها،‭ ‬أو‭ ‬لقياس‭ ‬مسافة‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬وتمييزها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الرادار‭ ‬الليزري‭ ‬LADAR،‭ ‬وذلك‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬أسلحة‭ ‬الطاقة‭ ‬الموجهة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬القدرة‭ ‬العالية‭ ‬لشعاع‭ ‬الليزر‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭. ‬ولا‭ ‬تكمن‭ ‬خطورة‭ ‬أشعة‭ ‬الليزر‭ ‬في‭ ‬صعوبة‭ ‬إعاقتها،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تشل‭ ‬فعالية‭ ‬وسائل‭ ‬الرؤية‭ ‬المختلفة،‭ ‬سواء‭ ‬بالعين‭ ‬المجردة،‭ ‬أو‭ ‬بالأجهزة‭ ‬البصرية‭ ‬وأجهزة‭ ‬التكثيف‭ ‬الضوئي،‭ ‬فالليزر‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تعطيل‭ ‬أو‭ ‬تدمير‭ ‬أي‭ ‬جزء‭ ‬بصري‭ ‬حساس‭.‬

أمريكا‭ ‬في‭ ‬المقدمة

كانت‭ ‬وكالة‭ ‬مشروعات‭ ‬البحوث‭ ‬المتقدمة‭ ‬‮«‬داربا‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬تقدم‭ ‬تقنيات‭ ‬الاستخدام‭ ‬المزدوج،‭ ‬مثل‭ ‬تقنيات‭ ‬شبكات‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬المتقدمة،‭ ‬ومنها‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬أربانت‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬السلف‭ ‬لشبكة‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وكذلك‭ ‬المعالجات‭ ‬المتوازية‭ ‬للمعلومات‭. ‬وأذنت‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للوكالة‭ ‬بإنفاق‭ ‬مبالغ‭ ‬كبيرة،‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬اعتمادات‭ ‬مالية‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬لإنفاقها‭ ‬على‭ ‬البحوث‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭. ‬وبدأت‭ ‬معامل‭ ‬الأسلحة‭ ‬القومية‭ ‬الأمريكية‭ ‬بتشجيع‭ ‬أنشطة‭ ‬مماثلة‭ ‬لتقدم‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬والصناعة‭. ‬فأعلن‭ ‬معمل‭ ‬لوس‭ ‬ألاموس‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ (‬وهو‭ ‬مهد‭ ‬ولادة‭ ‬القنبلة‭ ‬الذرية‭) ‬أنه‭ ‬سيقوم‭ ‬بأول‭ ‬اتفاق‭ ‬تجاري‭ ‬من‭ ‬نوعه،‭ ‬بمساعدة‭ ‬شركة‭ ‬خاصة،‭ ‬لتحسين‭ ‬إنتاج‭ ‬لوحات‭ ‬الدوائر‭ ‬المطبوعة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬أعلن‭ ‬المعمل‭ ‬أنه‭ ‬سيعير‭ ‬تقنية‭ ‬أشعة‭ ‬سينية،‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬طورت‭ ‬لبحوث‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية،‭ ‬إلى‭ ‬شركة‭ ‬تصنع‭ ‬آلات‭ ‬تصوير‭ ‬الثدي‭ ‬لتشخيص‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي‭ ‬لدى‭ ‬النساء،‭ ‬وأعلنت‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬آنذاك‭ ‬‮«‬أن‭ ‬التقنية‭ ‬الدفاعية‭ ‬قد‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬ضد‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي‮»‬‭.‬

وشجعت‭ ‬المتطلبات‭ ‬العسكرية‭ ‬الانتشار‭ ‬السريع‭ ‬للتقنيات‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬فمثلاً،‭ ‬عملت‭ ‬شركتان‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬أجهزة‭ ‬كمبيوتر‭ ‬‮«‬مارك‮»‬‭ ‬لحساب‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1937‭. ‬وعملت‭ ‬معامل‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬بيل‮»‬،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1939،‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬لحساب‭ ‬المدفعية‭ ‬بالجيش‭ ‬الأمريكي‭. ‬كما‭ ‬دعم‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬أيضاً‭ ‬عام‭ ‬1944‭ ‬برنامج‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬‮«‬إينياك‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬كمبيوتر‭ ‬رقمي،‭ ‬في‭ ‬احدى‭ ‬الجامعات‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬برنامج‭ ‬الصاروخ‭ ‬البالستي‭ ‬العابر‭ ‬للقارات‭ ‬‮«‬أطلس‮»‬،‭ ‬تم‭ ‬تطوير‭ ‬برامج‭ ‬التصميم‭ ‬بمعاونة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬خمسينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭. ‬وشهدت‭ ‬سنوات‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الابتكارات‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬تقنية‭ ‬مدنية‭ ‬عديدة،‭ ‬استند‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬أبحاث‭ ‬سبقت‭ ‬الحرب،‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬تكتمل‭ ‬حتى‭ ‬مولتها‭ ‬واشنطن‭ ‬لمساعدة‭ ‬قوات‭ ‬الحلفاء‭.‬

التساهل‭ ‬مع‭ ‬المواصفات‭ ‬العسكرية

تتضمن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬التقنية‭ ‬العسكرية‭ ‬والمدنية‭ ‬معايير‭ ‬خاصة،‭ ‬وأخرى‭ ‬متداخلة،‭ ‬وتتميز‭ ‬معايير‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬التداخل‭ ‬بمعدل‭ ‬تطور‭ ‬أسرع،‭ ‬حيث‭ ‬تتمتع‭ ‬التقنية‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬مواصفاتها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬بأن‭ ‬لها‭ ‬فائدة‭ ‬لكلا‭ ‬القطاعين،‭ ‬العسكري‭ ‬والمدني،‭ ‬وتحوز‭ ‬على‭ ‬اهتماماتهما،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬تحظى‭ ‬المواصفات‭ ‬الواقعة‭ ‬خارج‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬إلا‭ ‬باهتمام‭ ‬أقل،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬دعم‭ ‬وتقدم‭ ‬أقل‭. ‬ويمكن‭ ‬للقطاع‭ ‬العسكري‭ ‬الحصول‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬المدني‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬القدرات‭ ‬الجديدة،‭ ‬ولاسيما‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬المعلومات‭ ‬والإلكترونيات،‭ ‬حيث‭ ‬تؤدي‭ ‬المنافسة‭ ‬فيه‭ ‬دوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬عجلة‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭. ‬فعناصر‭ ‬البحوث‭ ‬الأساسية‭ ‬والتطبيقية‭ ‬واحدة،‭ ‬ويتركز‭ ‬الفرق‭ ‬في‭ ‬إضافة‭ ‬مواصفات‭ ‬خاصة‭ ‬بالدفاع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضيف‭ ‬أعباء‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬التكلفة‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬العسكريون‭ ‬لا‭ ‬يرضون‭ ‬بمواصفات‭ ‬التقنية‭ ‬المدنية،‭ ‬ويصرون‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬المواصفات‭ ‬العسكرية،‭ ‬ونتج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬ضعف‭ ‬مستوى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التقنية‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬التطبيقات‭ ‬العسكرية‭. ‬ولكن‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬شهدت‭ ‬تطوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬التقنيات‭ ‬المدنية،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬العسكريين‭ ‬يعيدون‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬تمسكهم‭ ‬بالمواصفات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وبجدوى‭ ‬ما‭ ‬ينفق‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬التقنيات‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬هذه‭ ‬المواصفات‭. ‬وبدأ‭ ‬الاتجاه‭ ‬يتزايد‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬التقنية‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬التطبيقات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وأصبحت‭ ‬معظم‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬المجالين‭. ‬وأكبر‭ ‬مجال‭ ‬يشهد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬مجال‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭.

ولكن،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬استعمال‭ ‬المؤسسات‭ ‬العسكرية‭ ‬المتزايد‭ ‬للتقنيات‭ ‬المدنية‭ ‬الجاهزة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬نظم‭ ‬المعلومات‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬أخطار‭ ‬التعرض‭ ‬للفيروسات،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬استخدام‭ ‬أنظمة‭ ‬مألوفة‭ ‬ذات‭ ‬نقاط‭ ‬ضعف‭ ‬معروفة‭. ‬وسيكون‭ ‬هناك‭ ‬مبرر‭ ‬يسوغ‭ ‬استخدام‭ ‬شبكات‭ ‬منفصلة‭ ‬لأجل‭ ‬تدفق‭ ‬المعلومات‭ ‬البالغة‭ ‬الحساسية‭ ‬واتصالات‭ ‬القيادة‭ ‬والتحكم‭ ‬الرئيسية،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬لتحقيق‭ ‬وفر‭ ‬في‭ ‬التكلفة‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬1994،‭ ‬بدأ‭ ‬البنتاجون‭ ‬بتعديل‭ ‬سياسة‭ ‬المواصفات‭ ‬العسكرية،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬أضيق‭ ‬الحدود،‭ ‬وأعطى‭ ‬ذلك‭ ‬للمسؤولين‭ ‬سلطة‭ ‬شراء‭ ‬المكونات‭ ‬المدنية،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬سبب‭ ‬قوي‭ ‬للتمسك‭ ‬بالمواصفات‭ ‬العسكرية‭. ‬وبذلك‭ ‬غيرت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬نظام‭ ‬المشتريات،‭ ‬بالانتقال‭ ‬من‭ ‬تفضيل‭ ‬المواصفات‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬تفضيل‭ ‬المواصفات‭ ‬المدنية‭. ‬وعندما‭ ‬سمحت‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الأمريكية‭ ‬بشراء‭ ‬مكونات‭ ‬مدنية،‭ ‬أصبحت‭ ‬تكلفة‭ ‬ذخيرة‭ ‬الهجوم‭ ‬المباشر‭ ‬المشتركة‭ ‬‮«‬جدام‮»‬‭ (‬JDAM‭) ‬Joint Direct Attack Munition‭ ‬حوالي‭ ‬نصف‭ ‬التكلفة‭ ‬السابقة‭. ‬وكان‭ ‬برنامج‭ ‬طائرات‭ ‬النقل‭ ‬العسكري‭ ‬طراز‭ ‬C-17‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الإلغاء‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1993،‭ ‬ولكنه‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬يوفر‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المطلوبة‭ ‬قبل‭ ‬الموعد،‭ ‬ويحقق‭ ‬وفورات‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬5‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬نتيجة‭ ‬لاستخدام‭ ‬المكونات‭ ‬المدنية‭.‬

وأذن‭ ‬الكونجرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1995‭ ‬بتنفيذ‭ ‬خمسة‭ ‬برامج‭ ‬تجريبية،‭ ‬ومنح‭ ‬مديريها‭ ‬سلطة‭ ‬كاملة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬المكونات‭ ‬والممارسات‭ ‬المدنية،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬لتلك‭ ‬البرامج‭ ‬الخمسة‭ ‬أهميتها‭ ‬لما‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تحققه‭ ‬من‭ ‬وفورات،‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬لأنها‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الرائدة‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬عمليات‭ ‬الشراء‭ ‬لوزارة‭ ‬الدفاع،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬المكونات‭ ‬المدنية‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬التكلفة،‭ ‬بل‭ ‬يفضي‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬منتجات‭ ‬أفضل‭. ‬ومن‭ ‬البرامج‭ ‬الخمسة‭ ‬المختارة‭: ‬برنامج‭ ‬القنابل‭ ‬JDAM،‭ ‬وجهاز‭ ‬التدريب‭ ‬التكتيكي‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬المشتركة،‭ ‬ونظام‭ ‬التدريب‭ ‬الأولي‭ ‬على‭ ‬الطائرات‭. ‬وأثبتت‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬أنه‭ ‬يمكن،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬المنتجات‭ ‬المدنية‭ ‬تحسين‭ ‬جداول‭ ‬التطوير‭ ‬والتسليم،‭ ‬بتكلفة‭ ‬أقل‭.‬

وعلى‭ ‬مدى‭ ‬سنوات،‭ ‬كانت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬تستخدم‭ ‬أجهزة‭ ‬كمبيوتر‭ ‬تخضع‭ ‬لظروف‭ ‬اختبارات‭ ‬قاسية،‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬حرارة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الصفر،‭ ‬وأعلى‭ ‬من‭ ‬170‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬ويمكنها‭ ‬أن‭ ‬تتحمل‭ ‬التصادم‭ ‬بأوزان‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬30‭ ‬رطلاً‭. ‬وهذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬هيكل‭ ‬خارجي‭ ‬قوي‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬مكوناتها‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تثبت‭ ‬بشكل‭ ‬يؤمن‭ ‬عدم‭ ‬تحركها‭ ‬عند‭ ‬تعرضها‭ ‬للصدمات‭. ‬وتطلبت‭ ‬هذه‭ ‬القيود‭ ‬زيادة‭ ‬الميزانيات‭. ‬ولكن‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬بدأ‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬هذه‭ ‬القيود،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أثبتت‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬وأفغانستان‭ ‬كفاءة‭ ‬أداء‭ ‬أجهزة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬التي‭ ‬صممت‭ ‬للاستخدامات‭ ‬المدنية،‭ ‬ودفع‭ ‬ذلك‭ ‬المسؤولين‭ ‬العسكريين‭ ‬للجوء‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬المدنية‭.‬

اتفاقيات‭ ‬مراقبة‭ ‬الاستخدام‭ ‬المزدوج‭ ‬للتقنية

تشكل‭ ‬التقنيات‭ ‬ذات‭ ‬الاستخدام‭ ‬المزدوج‭ ‬عقبة‭ ‬كبيرة‭ ‬أمام‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الأسلحة،‭ ‬فأي‭ ‬استراتيجية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬مزدوجة‭ ‬الاستخدام‭ ‬غير‭ ‬ممكنة‭. ‬والتقنية‭ ‬المزدوجة‭ ‬ليست‭ ‬تهديداً‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها،‭ ‬ومنع‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬يظهر‭ ‬اتجاه‭ ‬إلى‭ ‬سوء‭ ‬استخدامها،‭ ‬أو‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬خطر‭ ‬احتمال‭ ‬إساءة‭ ‬استخدامها‭ ‬شديداً‭. ‬ويوجد‭ ‬حالياً‭ ‬أربع‭ ‬اتفاقيات‭ ‬للمراقبة‭ ‬الدولية‭ ‬للاستخدام‭ ‬المزدوج‭ ‬للتقنية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي،‭ ‬ومنع‭ ‬وصول‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬إلى‭ ‬الجماعات‭ ‬المتطرفة،‭ ‬وهذه‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬هي‭: ‬

• اتفاقية‭ ‬واسينار‭ (‬WA‭)   ‬Wassenaar Arrangement‭ )‬نسبة‭ ‬الى‭ ‬مدينة‭ ‬‮«‬واسينار‮»‬‭ ‬الهولندية‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق) ‬بشأن‭ ‬ضوابط‭ ‬التصدير‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬والتقنيات‭ ‬والبضائع‭ ‬ذات‭ ‬الاستخدام‭ ‬المزدوج‭:‬‭ ‬وهي‭ ‬نظام‭ ‬لمراقبة‭ ‬التصدير‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف‭ (‬MECR)Multilaterlal Export Control Regime‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هيئة‭ ‬دولية،‭ ‬تكونت‭ ‬عام‭ ‬1996،‭ ‬تتبعها‭ ‬42‭ ‬دولة‭ ‬لمراقبة‭ ‬عمليات‭ ‬التصدير‭ ‬الوطنية‭ ‬لديها‭. ‬وهذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬ليست‭ ‬معاهدة‭ ‬ملزمة‭ ‬قانونياً‭ ‬للأعضاء‭. ‬وكل‭ ‬6‭ ‬أشهر‭ ‬يتبادل‭ ‬أعضاء‭ ‬الاتفاقية‭ ‬المعلومات‭ ‬الخاصة‭ ‬بتسليم‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬للدول‭ ‬غير‭ ‬الأعضاء‭. ‬وتتضمن‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة‭: ‬الدبابات،‭ ‬مركبات‭ ‬القتال‭ ‬المدرعة،‭ ‬المدافع‭ ‬كبيرة‭ ‬العيار،‭ ‬الطائرات‭ ‬العسكرية‭ ‬ثابتة‭ ‬الجناح،‭ ‬العموديات‭ ‬العسكرية،‭ ‬السفن‭ ‬الحربية،‭ ‬أنظمة‭ ‬المقذوفات،‭ ‬والأسلحة‭ ‬الخفيفة‭ ‬والصغيرة‭. ‬

• مجموعة‭ ‬موردي‭ ‬المواد‭ ‬النووية‭ ‬The Nuclear Suppliers Group‭ (‬NSG‭) ‬لمراقبة‭ ‬التقنيات‭ ‬النووية‭:‬‭ ‬وتضم‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الموردة‭ ‬للمواد‭ ‬النووية،‭ ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬منع‭ ‬الانتشار‭ ‬النووي،‭ ‬وتكونت‭ ‬عام‭ ‬1975‭ ‬من‭ ‬سبع‭ ‬دول،‭ ‬وتضم‭ ‬الآن‭ ‬48‭ ‬دولة،‭ ‬وتتوافق‭ ‬أهدافها‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬المعاهدات‭ ‬والاتفاقات‭ ‬الدولية‭ ‬الخاصة‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭.‬

• مجموعة‭ ‬أستراليا‭ ‬The Australia Group‭ (‬AG‭) ‬لمراقبة‭ ‬التقنيات‭ ‬الكيميائية‭ ‬والبيولوجية‭ ‬التي‭ ‬يُمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬الأسلحة‭:‬‭ ‬وهي‭ ‬مجموعة‭ ‬غير‭ ‬رسمية،‭ ‬تكونت‭ ‬عام‭ ‬1985،‭ ‬من‭  ‬15‭ ‬دولة،‭ ‬ولكنها‭ ‬الآن‭ ‬تضم‭ ‬43‭ ‬دولة،‭ ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬مخاطر‭ ‬انتشار‭ ‬الأسلحة‭ ‬الكيميائية‭ ‬والبيولوجية،‭ ‬وتعقد‭ ‬اجتماعاً‭ ‬سنوياً‭ ‬في‭ ‬باريس‭.‬

• نظام‭ ‬مراقبة‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المقذوفات‭ ‬Missile Technology Control Regime‭ (‬MTCR‭):‬‭ ‬وضع‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬عام‭ ‬1987‭ ‬بواسطة‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬السبع‭ ‬G-7،‭ ‬وتشارك‭ ‬فيه‭ ‬الآن‭ ‬35‭ ‬دولة،‭ ‬لتحديد‭ ‬معايير‭ ‬لعدم‭ ‬انتشار‭ ‬المنصات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬أسلحة‭ ‬دمار‭ ‬شامل‭ )‬باستثناء‭ ‬الطائرات‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬طيارون‭(‬، ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬كيلوجرام (1100 رطل) ‬ويزيد‭ ‬مداها‭ ‬على‭ ‬300‭ ‬كم (190 ميل).

وإضافة‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقيات،‭ ‬تفرض‭ ‬واشنطن‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬مواد‭ ‬ذات‭ ‬استخدام‭ ‬مزدوج‭ ‬لأغراض‭ ‬مدنية‭ ‬وعسكرية،‭ ‬أو‭ ‬تقنيات‭ ‬حساسة،‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬أسلحة‭ ‬محظورة،‭ ‬كما‭ ‬تفرض‭ ‬حظراً‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المستهدفة،‭ ‬لمنعها‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مواد‭ ‬وتقنيات‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة‭. ‬وتتهم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬ببيع‭ ‬تقنيات‭ ‬حساسة‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬لأغراض‭ ‬مدنية‭ ‬وعسكرية‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬إيران‭ ‬وكوريا‭ ‬الشمالية،‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬فيها‭ ‬واشنطن‭ ‬تهديدا‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬انتشار‭ ‬الأسلحة‭ ‬غير‭ ‬التقليدية‭.‬

وربما‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ ‬1540‭ ‬لعام‭ ‬2004‭. ‬ففي‭ ‬الثامن‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬أبريل‭ ‬2004،‭ ‬قرر‭ ‬المجلس‭ ‬بالاجماع‭ ‬أن‭ ‬تمتنع‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الدعم‭ ‬للجهات‭ ‬غير‭ ‬التابعة‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬استحداث‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية‭ ‬أو‭ ‬كيميائية‭ ‬أو‭ ‬بيولوجية‭ ‬ووسائل‭ ‬إيصالها،‭ ‬أو‭ ‬امتلاك‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة‭ ‬والوسائل،‭ ‬أو‭ ‬صنعها،‭ ‬أو‭ ‬نقلها،‭ ‬أو‭ ‬استعمالها‭.‬

الخلاصة

على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ،‭ ‬تنفق‭ ‬الدول‭ ‬بسخاء‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تطوير‭ ‬التقنيات‭ ‬التي‭ ‬تتطلبها‭ ‬الاستخدامات‭ ‬العسكرية،‭ ‬سواء‭ ‬لما‭ ‬يمثله‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬لأمنها‭ ‬القومي،‭ ‬أو‭ ‬لتحقيق‭ ‬عائد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬تسويق‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬السلاح‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬لم‭ ‬يتأثر‭ ‬كثيراً‭ ‬بمعوقات‭ ‬السوق‭ ‬الطبيعية،‭ ‬أو‭ ‬بالظروف‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬للتقنيات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تطويرها‭ ‬خصيصاً‭ ‬للاستخدامات‭ ‬المدنية،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬الإنفاق‭ ‬عليها‭ ‬يتم‭ ‬بمعدلات‭ ‬أقل‭. ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬محاولات‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬المدنية،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التطبيقات،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الطيران،‭ ‬والراديو،‭ ‬والرادار،‭ ‬والكمبيوتر،‭ ‬والفضاء،‭ ‬حيث‭ ‬أدرك‭ ‬الطرفان،‭ ‬العسكري‭ ‬والمدني،‭ ‬أنه‭ ‬أينما‭ ‬تتفق‭ ‬المواصفات‭ ‬العسكرية‭ ‬مع‭ ‬المواصفات‭ ‬المدنية،‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يتسارع‭ ‬التقدم‭ ‬التقني‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يمثل‭ ‬أكثر‭ ‬الطرق‭ ‬فعالية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬التكلفة‭.‬

‮»‬‭ ‬لواء‭ ‬د‭. ‬علي‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬رجب (باحث‭ ‬عسكري‭ ‬وخبير‭ ‬استراتيجي)

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض