لا تألو دولة الإمارات العربية المتحدة جهداً في توفير البيئة المناسبة للمواهب والعقول المبدعة، التي تمكن أصحابها من تحويل أفكارهم وأحلامهم إلى حقيقة، وتعمل الدولة في هذا السياق على تقديم الدعم لكافة القطاعات التي من شأنها تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071، وتعزز مسيرتها نحو الصدارة العالمية في شتى المجالات.
وضمن هذا السياق، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، خلال حضور سموه “خلوة خبراء الذكاء الاصطناعي” يوم الأحد 12 يناير 2020، “أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أصبحت محوراً أساسياً لصناعة مستقبل الدول والشعوب حول العالم، وعنصراً رئيساً في خطط عمل حكومات المستقبل، ومحفزاً لنمو الأسواق العالمية والقطاعات الاقتصادية الجديدة”.
وقال سموه في الخلوة التي نظمها البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي بمشاركة أكثر من 350 خبيراً من القطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات، لمناقشة الفرص والتحديات المستقبلية في تبني الذكاء الاصطناعي في الدولة ودور هذه التقنيات في رسم ملامح مختلف المجالات الرئيسة: “إن الإمارات من الدول السباقة عالمياً في تعزيز دور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في رسم ملامح المستقبل، فهو ركيزة لاستراتيجياتنا المستقبلية وخططنا التنموية للـ50 عاماً المقبلة، وأداة حيوية لتطوير العمل في كافة المجالات المرتبطة بحياة الناس”.
وأضاف سموه أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ليست محصورة على الخدمات الحكومية، بل سترفع من مستوى معيشة الفرد في دولة الإمارات.
خلوة خبراء الذكاء الاصطناعي
وأطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “برنامج استقطاب مواهب الذكاء الاصطناعي” الهادف إلى إنشاء مختبر عالمي متخصص في مجال الذكاء الاصطناعي بدولة الإمارات يضم أفضل الخبرات والمواهب الوطنية والعالمية، ويوفر لها مساحة للعمل في بيئة متقدمة لتطوير حلول مبتكرة ومشاريع رائدة تخدم الإنسانية.
وقال سموه “نرتكز في جهودنا لصناعة مستقبل دولة الإمارات على رؤية استشرافية تتبنى التوجهات والتطورات العالمية، وتدعم العقول الشابة والمواهب الواعدة، وتشجع الابتكارات الحديثة والأفكار الإبداعية، وتتبنى التكنولوجيات المتطورة”.
وتابع سموه “نريد أن تكون الإمارات الخيار الأول لشركات التكنولوجيا والمواهب المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي حول العالم.. نريد أن تكون الإمارات من أفضل دول العالم في تطوير هذا القطاع المستقبلي والاستثمار في إمكاناته”.
وأضاف سموه “نرحب بمواهب العالم في دولة الإمارات لتكون مختبراً لابتكاراتهم وتجاربهم وأفكارهم في مجال الذكاء الاصطناعي.. نريد من الجهات الحكومية ورواد القطاع الخاص في الدولة تطوير الشراكات وتكثيف الجهود لتوفير بيئة حاضنة ومحفزة لتطور الذكاء الاصطناعي”.
تحدي الذكاء الاصطناعي
كما شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بحضور كل من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، ومعالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، ومعالي عمر سلطان العلماء وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، توقيع اتفاقية إطلاق مبادرة “برنامج تحدي الذكاء الاصطناعي” بالشراكة بين البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي وشركة “مايكروسوفت”، التي وقعها وزير الدولة للذكاء الاصطناعي عمر سلطان العلماء، والمدير العام لمايكروسوفت في الإمارات سيد حشيش.
ويأتي إطلاق برنامج تحدي الذكاء الاصطناعي في إطار جهود تعزيز شراكة الحكومة مع مختلف الجهات الخاصة والمؤسسات العالمية لتسريع حركة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبناء خبرات المواهب الوطنية المتمكنة لتحقيق مخرجات استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، وتعزيز تنافسية الدولة في القطاعات المستقبلية، كما تهدف إلى توفير البنية التحتية الأساسية الداعمة لاختبار وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويستهدف البرنامج، الذي يمتد 3 أشهر، موظفي الجهات الحكومية في دولة الإمارات، ويسعى لرفد جهود حكومة دولة الإمارات في إعداد أجيال من خبراء الذكاء الاصطناعي وتمكينهم بالمهارات والأدوات والأفكار المبتكرة لتحقيق نقلة علمية ومعرفية متقدمة خلال السنوات المقبلة.
ويمكن للجهات الراغبة في المشاركة بالبرنامج ترشيح موظفيها أصحاب الخبرة في توظيف الذكاء الاصطناعي بمجالات تطوير الخدمات الحكومية وإعداد برامج مبتكرة توظف التقنيات المتقدمة في إيجاد حلول فعالة لمختلف التحديات.
وتتضمن المرحلة الأولى من البرنامج ورش العمل واجتماعات وأنشطة تدريبية، وجلسات عصف ذهني هادفة إلى تبادل الآراء والخبرات لتحديد مجموعة من التحديات التي تواجه توظيف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الجهات المشاركة، ومناقشة الحلول ورسم مخطط لها لتسريع عملية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتشمل المرحلة الثانية رحلة عمل إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في هاكاثون يمتد 4 أيام تستضيفه شركة مايكروسوفت بمشاركة نخبة من الخبراء والعلماء في مجال الذكاء الاصطناعي والبيانات.
وستتيح هذه المرحلة فرصة للمشاركين لتطوير رؤاهم المستقبلية وخبراتهم العملية في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والتعرف إلى التجارب الناجحة لشركة “مايكروسوفت”.
وسيجرب المشاركون، خلال المرحلة الثالثة، الحلول التي تمت برمجتها وتوظيفها في تطوير الخدمات والمنتجات وتعزيز أداء العمل الحكومي في دولة الإمارات بالاعتماد على التقنيات الحديثة.
برنامج استقطاب مواهب الذكاء الاصطناعي
أما برنامج استقطاب مواهب الذكاء الاصطناعي فيهدف إلى استقطاب المواهب العالمية والمتخصصة من الطلبة المبرمجين وخريجي الجامعات وحاملي شهادات العالية في قطاعات التكنولوجيا المستقبلية من مختلف أنحاء العالم إلى دولة الإمارات.
كما يركز على توفير البيئة الملائمة والمبتكرة لدعم المواهب في تطوير ابتكاراتهم واختراعاتهم ومشاريعهم المرتكزة على التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والبرمجة وإنترنت الأشياء والمركبات ذاتية القيادة وغيرها.
وسيتم توظيف المواهب العالمية في مختلف الشركات والمبادرات والمشاريع المعنية بالذكاء الاصطناعي في الدولة، وستتاح لها الفرصة لتبادل الخبرات مع الشركات والمؤسسات العالمية، وعرض أفكارها الطموحة على الجهات الحكومية والخاصة داخل الدولة وخارجها.
وسيوفر برنامج استقطاب مواهب الذكاء الاصطناعي العديد من المميزات والحوافز الخاصة للمواهب، بما في ذلك نظام منح الإقامة للمستثمرين ورواد الأعمال والمبتكرين وأصحاب المواهب لفتح آفاق جديدة لرجال الأعمال والمبتكرين للاستفادة من إمكانيات الدولة التنافسية في شتى المجالات وبما يعزز من مكانة الدولة وجهة استثمارية جاذبة للأعمال.
كما تتيح هذه المبادرة الفرصة للجهات الحكومية في دولة الإمارات للتواصل مع أهم العقول والكفاءات العالمية وتوظيفها في تحقيق إنجازات تنهض بالاقتصاد الوطني وترتقي بمستويات الإنتاجية والعمل. ويشكل إطلاق برنامج استقطاب مواهب الذكاء الاصطناعي ركيزة رئيسية في تحقيق مخرجات استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، التي تم اعتمادها في شهر أبريل 2019 لجعل دولة الإمارات رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول 2031 والسعي لتطوير منظومة متكاملة توظف الذكاء الاصطناعي في المجالات الحيوية للدولة.