الذكاء

عسكرة الذكاء الاصطناعي الواقع والمأمول

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

خاص – الجندي
أصبح تأثير ثورة الذكاء الاصطناعي التي اجتاحت العالم محل نقاش وجدل كبيرين في القطاع العسكري، حيث يرى الخبراء أن هذا الذكاء والتطور التكنولوجي الكبير يمنح الكثير من الدول قوة كبيرة وقدرة فائقة على التأثير في العالم وسوف يفرض على الجميع مواكبته لأنه يؤثر في توازن القوى العالمية ومحدداتها ومقوماتها، لدرجة أن «من سيقود الذكاء الاصطناعي سوف يحكم العالم»، حسب ما يرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. ويعرف الذكاء الاصطناعي بأنه «قدرة الآلة على أداء المهام التي تتطلب عادة ذكاء الإنسان، مثل: الإدراك البصري والتعرف إلى الكلام وصنع القرار»، ولقد لجأت العديد من دول العالم إلى الذكاء الاصطناعي العسكري لتعزيز قدراتها المستقبلية في عدة مجالات أهمها: الأنظمة الذكية غير المأهولة المستقلة، وتحليل البيانات ومعالجة المعلومات، وألعاب الحرب، والمحاكاة، والتدريب، والدفاع، ومكافحة الجريمة، وحرب المعلومات، ودعم ذكي للقيادة في صنع القرار، مما قد يحول الحرب التقليدية إلى حرب ذكية في المستقبل، يكون فيها عامل الحسم لصالح القوة العسكرية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

لقد نجحت ثورة الذكاء الاصطناعي بتحويل الخيال العلمي إلى واقع أصبحت تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا، حيث دخلت هذه الدول في سباق محموم بتوظيف موارد بمليارات الدولارات لتطوير الذكاء الاصطناعي عسكرياً، لتكون على أهبة الاستعداد لعصر الحروب الذكية.
في ضوء ما سبق، بدأت تتشكل ملامح وأشكال لأسلحة ذكاء اصطناعي تتفوق على أسلحة الردع والدفاع الصاروخي الحالية وتجعلها بلا جدوى، حيث أن الجيل الذكي للأسلحة الدفاعية يتميز بتحكم ذاتي ويصل لأهداف دقيقة بكفاءة عالية دون تدخل بشري وبتكلفة منخفضة.
وعلى الرغم من أن التطبيقات والآلات العسكرية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تطور عمل الجيوش وتقلل تكاليف الحروب، إلا أنها أصبحت اليوم تشكل خطراً على مختلف دول العالم مع انخراط العصابات والجماعات الإرهابية في تصنيعها واستغلالها على نحو سيء كطائرات الدرونز المفخخة، مما يحتم على جيوش العالم رفع حجم الإنفاق العسكري وتطوير أسلحة دفاعية قادرة على رصد وصد الاعتداءات مهما كان نوعها بحرفية عالية.

مخاطر الذكاء الاصطناعي
وقد أدركت العديد من دول العالم مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل المنظمات الإرهابية، فوضعت الخطط والآليات التي يمكن أن تحد من أي مخاطر محتملة.
ويخطط سلاح الجو في الولايات المتحدة الأمريكية بحلول عام 2020 لوضع صواريخ ذكية تفوق في سرعتها سرعة الصوت بأضعاف تتسم بدقة أعلى من نظيرتها التقليدية.
ويعمل الجيش الأمريكي كذلك على تطوير برنامج حروب الطائرات بدون طيار التي حققت نجاحاً باهراً في القضاء على الإرهاب في العديد من دول العالم، حيث تعمل الولايات المتحدة على تطوير هذه الآلات العسكرية وتحويلها إلى أسراب يسيطر عليها الذكاء الاصطناعي وبشكل أصغر حجماً للهجوم على الأهداف المعادية مع إمكانية إطلاقها من الطائرات المقاتلة.
وأظهرت بعض الاختبارات الأمريكية الحديثة تفوق الكمبيوتر على البشر، حيث طور المختبر البحثي التابع للجيش برنامجاً يسمح للروبوتات بفهم التعليمات الشفهية وتنفيذ المهام وإعداد تقرير عنها. ومن المتوقع أن تدخل قريباً هذه النوعية من الروبوتات التي تتمتع بدرجة عالية من الذكاء الاصطناعي ضمن عمليات القوات العسكرية والبحث عن العبوات الناسفة أو الكمائن، مما قد يخفض عدد الجنود البشر في الميدان ويقلل التكلفة المادية للعمليات ويحد من خسائر الأرواح.
قائمة ضخمة
وتتوفر لدى الولايات المتحدة قائمة ضخمة من المعدات والتطبيقات والآليات العسكرية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث تستثمر بسخاء في هذا المجال وقدمت مليارات الدولارات لدعم برامج وزارة الدفاع، واعتمدت الحكومة مئات الملايين لتعزيز موازنة البنتاغون للإنفاق على برامج تطوير الذكاء الاصطناعي في المجالات الدفاعية والعسكرية.
وبالتزامن مع الاهتمام الأمريكي في عسكرة الذكاء الاصطناعي، تعمل الصين بوتيرة متسارعة على توظيف الذكاء والتكنولوجيا في قطاعها العسكري، حيث تنفق سنوياً مليارات الدولارات للمحافظة على تفوقها وريادتها في هذا المجال.
وتعد التطورات الأخيرة التي حققتها الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، الخاصة بإحداث سلوك تعاوني مستقل بين مجموعات الروبوتات الموزعة، من أبرز النجاحات في هذا التوجه، كما وظفت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في صناعة رادارات قادرة على اكتشاف طائرات الشبح وجعلها مرئية تماما مثل أي طائرات أخرى أثناء طيرانها.
مستقبل التنافس
ويبدو أن مستقبل التنافس في مجال التكنولوجيا العسكرية فائقة الذكاء ليس حكراً على الولايات المتحدة والصين فقط، فمن شأن ذلك التحكم في موازين القوى، حيث تعمل روسيا على تطوير قدراتها العسكرية باستخدام الذكاء الاصطناعي خاصة في مجال السيطرة على الأمن السيبراني، وبرمجيات القرصنة والاختراق، وتطوير صناعة الفضاء، وأجهزة الاستشعار عن بعد، وتطوير الصواريخ فرط الصوتية، وتطوير مركبات عسكرية ذاتية القيادة، والطائرات بدون طيار، ونظم المقاتل الآلي المتطور.
وقد تمكنت روسيا في الفترة الأخيرة من اللحاق بالولايات المتحدة عندما أظهرت للعالم طائرة مسيرة جديدة أطلقت عليها اسم (أوخوتنيك)، وبات واضحاً أن موسكو لم تعد تقتصر على استخدام الطائرات المسيرة لغرض الاستطلاع والاستخبار فقط، إذ ظهرت فيها طائرة مسيرة مقاتلة خالية من الطاقم البشري.
وبحسب مراقبين للشؤون العسكرية، فإن تركيز روسيا ينصب حالياً على تشكيل وحدات كاملة من الطائرات من دون طيار لتكون مستعدة، لتغيير الملامح الخارجية لحرب المستقبل وجوهرها.
ولم يعد يقتصر سباق التسلح في الذكاء الاصطناعي العسكري على الدول العظمى بل بدأت تخوض هذا السباق أغلب دول العالم، وقد أنتجت آلاف الأسلحة والتقنيات الذكية، كالروبوتات التي یتم توجیھھا عن بعد، والأسلحة القاتلة ذاتیة التشغیل، والتي تقوم بعدة أدوار منھا الرقابة وإطلاق النیران وحمایة القوات والإسناد الجوي، والطائرات المسيرة التي تتعدد استخداماتها الجویة لتشمل نقل الحمولات والتجسس والوظیفة القتالیة، كما ظهرت أنواع جديدة من الأسلحة تسمى الدرونز البریة، وهي عبارة عن قوافل شاحنات یقوم فیھا سائق واحد بقیادة شاحنة رئیسیة ویتبعھا ما لا یقل عن 11 شاحنة بلا سائق، كما تم تطویر درونز بحریة غیر مكلفة یمكنھا العمل لسنوات بدون طاقم أو سفینة دعم إلا في حال إرسالھا أو استدعائھا.
ومن بين الأسلحة المزودة بالذكاء الاصطناعي المستخدمة حالياً برج سوبرايجيس 2 الأوتوماتيكي على الحدود بين الكوريتين، إذ له القدرة على تحديد شكل بحجم إنسان عن بعد كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات سواء أكان الوقت ليلاً أو نهاراً. وبإمكانه كشف المتفجرات، ويعمل من أنشأه على تحديث برامج تحدد في النهاية شكل الأصدقاء والأعداء.
كما ظهرت مؤخراً دبابات صغيرة تعمل تلقائياً ويتم اختبارها على جانبي المحيط الأطلسي، وتم تزويدها بالصواريخ، ويمكنها نقل حمولات ثقيلة تلقائياً، كما يمكنها أن تتقدم فرقة عسكرية على الأرض.
ويرى الخبراء، رغم أن تقنيات الذكاء الاصطناعي وفرت الكثير من الإمكانيات والمساعدات في المجال العسكري، إلا أنها تقنية تفرض تحديات كبيرة تمس الجوانب الأخلاقية والقانونية إلى جانب فرضية خروج الآلات عن السيطرة والانحرافات الخطيرة المحتملة للذكاء الاصطناعي ناهيك عن إمكانية القرصنة.

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض