shutterstock_1052977871

مقاصد‭ ‬تكوين‭ ‬الأسرة في‭ ‬شريعة‭ ‬الإسلام المقصد‭ ‬الإحصاني

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

1‭ ‬
دعوة‭ ‬النبي‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلـم‭ ‬شباب‭ ‬الأمة‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬النكاح‭ ‬وتكوين‭ ‬الأسرة،‭ ‬بالإقدام‭ ‬على‭ ‬الزواج،‭ ‬الذي‭ ‬بسببه‭ ‬يدفع‭ ‬المسلم‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬غوائل‭ ‬الشهوة،‭ ‬فيسلم‭ ‬دينه‭ ‬وتسكن‭ ‬نفسه‭ ‬ويغض‭ ‬بصره‭ ‬عن‭ ‬مشاهدة‭ ‬الحرام،‭ ‬ويحصن‭ ‬فرجه‭ ‬عن‭ ‬إتيان‭ ‬الحرام،‭ ‬قال‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلـم‭: ‬يا‭ ‬معشر‭ ‬الشباب،‭ ‬من‭ ‬استطاع‭ ‬منكم‭ ‬الباءة‭ ‬فليتزوج،‭ ‬فإنه‭ ‬أغض‭ ‬للبصر،‭ ‬وأحصن‭ ‬للفرج،‭ ‬ومن‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬فعليه‭ ‬بالصوم،‭ ‬فإنه‭ ‬له‭ ‬وجاءٌ‮ ‬البخاري‭ .5066 : ‭‬
2‭ ‬
أمره‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬السلام‭ ‬من‭ ‬وقع‭ ‬نظره‭ ‬على‭ ‬امرأة‭ ‬أعجبته‭ ‬فثارت‭ ‬شهوته‭ ‬أن‭ ‬يسرع‭ ‬فيجامع‭ ‬أهل‭ ‬بيته؛‭ ‬ليشبع‭ ‬غريزته‭ ‬بما‭ ‬يحل‭ ‬له،‭ ‬فيدفع‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬وسواس‭ ‬الشيطان،‭ ‬وهواجس‭ ‬الفاحشة،‭ ‬وضلالات‭ ‬النفس‭ ‬الأمارة‭ ‬بالسوء،‭ ‬فعن‭ ‬جابرٍ‭ ‬رضي‭ ‬الله‭ ‬عنه‭ ‬أن‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلـم‭ ‬رأى‭ ‬امرأةً،‭ ‬فأتى‭ ‬امرأته‭ ‬زينب،‭ ‬وهي‭ ‬تَمْعَسُ‭ ‬مَنيئَةً‭ ‬لها،‭ ‬فقضى‭ ‬حاجته،‭ ‬ثم‭ ‬خرج‭ ‬إلى‭ ‬أصحابه‭ ‬فقال‭: ‬‮«‬إن‭ ‬المرأة‭ ‬تُقبِلُ‭ ‬في‭ ‬صورةِ‭ ‬شيطانٍ،‭ ‬وتُدْبِرُ‭ ‬في‭ ‬صورةِ‭ ‬شيطانٍ،‭ ‬فإذا‭ ‬أبصر‭ ‬أحدكم‭ ‬امرأةً‭ ‬فليأت‭ ‬أهله،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يردُّ‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬نفسه‮»‬‭ ‬مسلم‭ .‬1403‭:‬
فالشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬راعت‭ ‬الغريزة‭ ‬الفطرية‭ ‬لدى‭ ‬الإنسان‭ ‬وهذبتها،‭ ‬فلم‭ ‬تأمره‭ ‬بكبت‭ ‬شهوته،‭ ‬ولا‭ ‬بتركها‭ ‬دون‭ ‬وعي‭ ‬ولا‭ ‬ضابط،‭ ‬وإنما‭ ‬أمرته‭ ‬بأن‭ ‬يأتي‭ ‬زوجته،‭ ‬فيحصل‭ ‬على‭ ‬الأجر‭ ‬الديني،‭ ‬والارتواء‭ ‬الجنسي،‭ ‬والسكن‭ ‬النفسي،‭ ‬والتمتع‭ ‬الجسدي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ينجو‭ ‬من‭ ‬العذاب‭ ‬الدنيوي‭ ‬والأخروي،‭ ‬والجوع‭ ‬الغريزي،‭ ‬والاضطراب‭ ‬النفسي‭.‬
3‭ ‬
وصف‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬المؤمنين‭ ‬بأنهم‭ ‬حافظين‭ ‬لفروجهم،‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬زوجاتهم‭ ‬فإنهم‭ ‬غير‭ ‬مؤاخذين،‭ ‬فقال‭ ‬جل‭ ‬شأنه‭: ) ‬وَالَّذِينَ‭ ‬هُمْ‭ ‬لِفُرُوجِهِمْ‭ ‬حَافِظُونَ‭ (‬5‭) ‬إِلَّا‭ ‬عَلَى‭ ‬أَزْوَاجِهِمْ‭ ‬أَوْ‭ ‬مَا‭ ‬مَلَكَتْ‭ ‬أَيْمَانُهُمْ‭ ‬فَإِنَّهُمْ‭ ‬غَيْرُ‭ ‬مَلُومِينَ‭ (‬6‭) ‬فَمَنِ‭ ‬ابْتَغَى‭ ‬وَرَاءَ‭ ‬ذَلِكَ‭ ‬فَأُولَئِكَ‭ ‬هُمُ‭ ‬الْعَادُونَ‭) (‬المؤمنون‭ .(7-5: ‬‮‬
4‭ ‬
شرعت‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬للرجل‭ ‬تعدد‭ ‬الزوجات‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬تكفيه‭ ‬الواحدة،‭ ‬وخشي‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬الفاحشة،‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬توافرت‭ ‬له‭ ‬القدرة‭ ‬المالية‭ ‬والجسدية،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: )‬فَانْكِحُوا‭ ‬مَا‭ ‬طَابَ‭ ‬لَكُمْ‭ ‬مِنَ‭ ‬النِّسَاءِ‭ ‬مَثْنَى‭ ‬وَثُلَاثَ‭ ‬وَرُبَاعَ‭ ‬فَإِنْ‭ ‬خِفْتُمْ‭ ‬أَلَّا‭ ‬تَعْدِلُوا‭ ‬فَوَاحِدَةً‭ ‬أَوْ‭ ‬مَا‭ ‬مَلَكَتْ‭ ‬أَيْمَانُكُمْ‭ ‬ذَلِكَ‭ ‬أَدْنَى‭ ‬أَلَّا‭ ‬تَعُولُوا‭) (‬النساء:‬).
5‭ ‬
حذرت‭ ‬الشريعة‭ ‬أشد‭ ‬التحذير‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬ترك‭ ‬النكاح‭ ‬وتكوين‭ ‬الأسرة‭ ‬واللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الفواحش‭ ‬والمنكرات،‭ ‬فقال‭ ‬تعالى‭: )‬وَلَا‭ ‬تَقْرَبُوا‭ ‬الزِّنَا‭ ‬إِنَّهُ‭ ‬كَانَ‭ ‬فَاحِشَةً‭ ‬وَسَاءَ‭ ‬سَبِيلًا‭ (‬الإسراء:‬32.
فالله‭ ‬نهى‭ ‬عن‭ ‬قربان‭ ‬الزنا،‭ ‬لأن‭ ‬الزنا‭ ‬تضييع‭ ‬للفروج‭ ‬بتدنيسها‭ ‬بالفواحش،‭ ‬وتضييع‭ ‬للقلوب‭ ‬بالتطلع‭ ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬أحل‭ ‬الله،‭ ‬وتضييع‭ ‬للمجتمع‭ ‬بانتشار‭ ‬المنكرات،‭ ‬وفساد‭ ‬للبيوت‭ ‬والأسر‭ ‬بتضييع‭ ‬الأنساب‭.‬
‮ ‬وبهذا‭ ‬يُعلم‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬هي‭ ‬السياج‭ ‬المنيع‭ ‬والحصن‭ ‬الحصين‭ ‬للإنسان،‭ ‬من‭ ‬الانحراف‭ ‬والسقوط‭ ‬في‭ ‬براثن‭ ‬الفاحشة،‭ ‬ومستنقعات‭ ‬الرذيلة،‭ ‬فالأسرة‭ ‬هي‭ ‬الوعاء‭ ‬لإشباع‭ ‬رغبة‭ ‬الإنسان‭ ‬الجنسية‭ ‬والروحية‭.‬
فبتكوين‭ ‬الأسرة‭ ‬وفق‭ ‬ضوابط‭ ‬وآداب‭ ‬الشريعة‭ ‬وإشباع‭ ‬الغريزة‭ ‬الجنسية‭ ‬بالزواج‭ ‬المشروع،‭ ‬يتحلى‭ ‬الإنسان‭ ‬بأفضل‭ ‬الآداب،‭ ‬وأحسن‭ ‬الأخلاق،‭ ‬ويسلك‭ ‬طريق‭ ‬الفضيلة‭ ‬والطهر،‭ ‬ويسلم‭ ‬من‭ ‬الانحلال‭ ‬الخلقي‭ ‬ويأمن‭ ‬من‭ ‬التفسخ‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وتصان‭ ‬المرأة‭ ‬لئلا‭ ‬تكون‭ ‬دمية‭ ‬بين‭ ‬أيدي‭ ‬العابثين‭ ‬أو‭ ‬كلأً‭ ‬مباحاً‭ ‬لكل‭ ‬راتع،‭ ‬ويسلم‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الفواحش‭ ‬وذيوع‭ ‬المنكرات،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬استنزاف‭ ‬حيوية‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتدمير‭ ‬الحضارات‭ ‬والدول،‭ ‬وانتشار‭ ‬الأمراض‭ ‬الجنسية‭ ‬الخبيثة‭ ‬الفتاكة،‭ ‬وحلول‭ ‬عذاب‭ ‬الله،‭ ‬وضياع‭ ‬الأسرة‭ ‬وتدميرها‭.‬
وختاماً‭: ‬نسأل‭ ‬المولى‭ ‬العظيم‭ ‬أن‭ ‬يفقهنا‭ ‬في‭ ‬دينه،‭ ‬وأن‭ ‬يرزق‭ ‬الأزواج‭ ‬والأسر‭ ‬جميعاً‭ ‬الحياة‭ ‬السعيدة‭ ‬المطمئنة،‭ ‬ويوفقهم‭ ‬لما‭ ‬يحبه‭ ‬ويرضاه‭ ‬في‭ ‬الدنيا‭ ‬والآخرة‭.‬
والحمد‭ ‬لله‭ ‬رب‭ ‬العالمين،‭ ‬وصلى‭ ‬الله‭ ‬وسلم‭ ‬على‭ ‬نبينا‭ ‬محمد‭ ‬وعلى‭ ‬آله‭ ‬وصحبه‭ ‬أجمعين‭.‬

IDEX
WhatsApp
Dubai Airshow
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض