الموضوع الديني

سعد بن أبي وقاص

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

سَعْد بن أَبي وقاص مَالِك الزهري القرشي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، وهو أوّل من رمى بسهمٍ في سبيل الله، وقال له النبي ﷺ: «ارم سعد فداك أبي وأمي»، وهو من أخوال النبي ﷺ.

هاجر سَعْدُ إلى المدينة المنورة، وشهد غزوة بدر وأُحُد وثَبُتَ فيها حين ولّى الناس، وشهد غزوة الخندق وبايع في الحديبية وشهد خيبر وفتح مكة، وكانت معه يومئذٍ إِحدى رايات المهاجرين الثلاث، وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ، وكان من الرماة الماهرين، استعمله عمر بن الخطاب على الجيوش التي سَيَّرها لقتال الفرس، فانتصر عليهم في معركة القادسية، وهو الذي فتح مدائن كسرى بالعراق. فكان من قادة الفتح الإسلامي لفارس، وجعله عمر بن الخطاب في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده، وقال: «هم الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض.» اعتزل سعد الفتنة بين علي ومعاوية، وتوفى في سنة 55 هـ بالعقيق ودُفِنَ بالمدينة، وكان آخر المهاجرين وفاةً.

حياته

كانت أم سعد معارضة لإسلامه، ولمّا علمت بإسلامه هددته أنها لن تأكل وتشرب حتى تموت، لكي تجعله يرجع عن الإسلام، فرفض سعد ذلك وأصر على الإسلام، فيقول: «نزلت هذه الآية فيَّ: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا سورة لقمان: 15.

يقول سعد: كنت رجلاً بَراً بأَمي، فلما أَسلمتُ قالت: يا سعد، ما هذا الدين الذي أَحدثت؟ لتدعن دينك هذا أَو لا آكل ولا أَشرب حتى أَموت فتعيَّر بي. فقال: لا تفعلي يا أُمَّاه، فإِني لا أَدع ديني، قال: فمكَثَت يوماً وليلة لا تأَكل، فأَصبحت وقد جَهِدت، فقلتُ: واللّه لو كانت لك أَلف نفس، فخَرَجَت نَفْساً نَفْساً، ما تركت ديني هذا لشَيْءٍ. فلما رأَت ذلك أَكلت وشربت، فأَنزل اللّه هذه الآية.

هجرته إلى المدينة

كان سعد من المهاجرين الأوائل إلى المدينة، حيث كانت هجرته قبل قدوم النبي ﷺ، فعن البراء بن عازب قال: «أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانا يُقرئان الناس، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ﷺ ثم قدم النبي ﷺ».

معاركه في العهد النبوي

شهد سعد بن أبي وقاص جميع الغزوات مع النبي ﷺ، فشهد غزوة بدر وأحد وثَبُتَ فيها حين ولى الناس، وشهد غزوة الخندق وبايع في الحديبية وشهد خيبر وفتح مكة، وكانت معه يومئذٍ إِحدى رايات المهاجرين الثلاث، وكان من الرماة الماهرين، وهو أولُ من رَمى بسهم في سبيل الله، وكان أحد الفرسان الذين كانوا يحرسون النبي ﷺ في مغازيه.

غزوة بدر

شهد سعد غزوة بدر، وأرسله النبي ﷺ في بداية المعركة مع علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ونفر من أصحابه إلى ماء بدر، ليأتوا له بالأخبار عن جيش قريش، فوجدوا غلامين لقريش يستقيان للجيش، فأتوا بهما إلى النبي ﷺ فقال لهما: «كم القوم؟»، قالا: «كثير»، قال: «ما عدتهم؟»، قالا: «لا ندري»، قال: «كم ينحرون كل يوم؟»، قالا: «يوماً تسعاً ويوماً عشراً»، فقال النبي: «القوم ما بين التسعمائة والألف»، ثم قال لهما: «فمن فيهم من أشراف قريش؟»، فذكرا عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبا البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل، والنضر بن الحارث بن كلدة، وزمعة بن الأسود، ونبيه بن الحجاج، ومنبه بن الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود، فأقبل النبي ﷺ إلى أصحابه قائلاً: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها».

ولمَّا بدأت المعركة أبلى سعد بلاءً حسناً، يقول عبد الله بن مسعود: «لقد رأيتُ سعداً يقاتل يوم بدرٍ قتال الفارس في الرجال»، وقُتِل أخوه عمير في غزوة بدر، وقَتَل سعد سعيد بن العاص، وأخذ سيفه، فذهب إلى النبي ﷺ يستأذنه في أخذ السيف، فقال له النبي: «اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبَضِ»، فرجع سعد، فلم يلبث حتى نزلت سورة الأنفال، فقال له النبي: «اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ». ورُوِيَ أن سعداً قد أسر أسيرين يوم بدر.

غزوة أحد

شهد سعد غزوة أُحُد وثبت يومَ أُحُد مع النبي ﷺ حين ولّى النّاس، وكان من الرماة في ذلك اليوم، حتى أن الزهري قال: «رمى سعد يوم أُحد أَلف سهم» فكان النبي ﷺ يقول له: «ارم فداك أبي وأمي».

في عهد الخلفاء الراشدين

لمَّا مات النبي ﷺ واستُخلِف أبو بكر الصديق، كان سعد من جملة جيشه، ولما خرج جيش أسامة بن زيد من المدينة، طمع الأعراب في المدينة، فجعل أبو بكر حراساً على أنقاب المدينة يبيتون حولها، منهم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيدالله، وسعد بن أبي وقاص، ثم خرج سعد مع أبي بكر لقتال الأعراب بحروب الردة.

إمارة العراق

أرسل أبو بكر الصديق خالد بن الوليد من العراق إلى الشام، ولما مات أبو بكر، استخلف عمر أبا عبيد الثقفي على أجناد العراق سنة 13 هـ، ولكن كانت فترته قصيرة حوالي بضعة أشهر، حيث استشهد في معركة الجسر. وبعد استشهاد أبي عبيد الثقفي، انتظم شمل الفرس، واجتمع أمرهم على يزدجرد الثالث، ونقض أهل الذمة عهودهم التي كانوا قد عاهدوا عليها المسلمين، فغضب عمر بن الخطاب، وركب في أول يوم من محرم سنة 14 هـ، وكان عازماً على غزو العراق بنفسه، واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب، ثم عقد مجلساً لاستشارة الصحابة فيما عزم القيام به، ونودي أن الصلاة جامعة، وقد أرسل إلى علي فقدم من المدينة، ثم استشارهم، فكلهم وافقوه على الذهاب إلى العراق إلا عبدالرحمن بن عوف فإنه قال له: «إني أخشى إن كسرت أن يضعف المسلمون في سائر أقطار الأرض، وإني أرى أن تبعث رجلاً وترجع أنت إلى المدينة»، فأقرّه عمر والناس عند ذلك واستصوبوا رأي ابن عوف. فقال عمر: «فمن ترى أن نبعث إلى العراق»، فقال: «قد وجدته». قال: «من هو؟» قال: «الأسد في براثنه سعد بن مالك الزهري»، فاستجاد قوله، وأرسل إلى سعد فأمَّره على العراق.

فخرج سعد إلى العراق في ستة آلاف مقاتل أميراً على من بها، وأمدَّه عمر بأمداد أُخَرَ حتى اجتمع في القادسية ثلاثون ألفاً، وقيل ستة وثلاثون ألفاً.

معركة القادسية

سار سعد في ثلاثين ألف مقاتل إلى القادسية، وبث سراياه وأقام فيها شهراً لم ير أحداً من الفرس، واجتمع رأي الفرس على إرسال رستم فرخزاد على الجيش، ولما وصل جيش رستم، صلى سعد بالناس الظهر، ثم خطب فيهم فوعظهم وحثهم، ثم تلا: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ، وقرأ القراء آيات الجهاد وسوره، ثم كبّر أربعاً، ثم بدأ القتال، واستمر القتال ثلاثة أيام، فلما أصبح اليوم الرابع اقتتلوا قتالاً شديداً، وكانت خيول المسلمين تفر من فيلة الفرس، واستطاع المسلمون قتل الفيلة ومن عليها، وقلعوا عيونها، وأبلى أبطال المسلمين بلاءً حسناً، فلما كان وقت الزوال من هذا اليوم، ويسمى يوم القادسية، وكان يوم الاثنين من المحرم سنة 14 هـ، هبت ريح شديدة، فرفعت خيام الفرس عن أماكنها، وألقت سرير رستم، فبادر فركب بغلته وهرب فأدركه المسلمون فقتلوه، وقتلوا جالينوس مقدمة الطلائع القادسية، وانهزم الفرس، وقُتِل في المعركة عشرة آلاف من الفرس، واستشهد من المسلمين ألفان وخمسمائة.

واتخذ المسلمون أطلال إيوان كسرى في العراق مُصلّى عند فتح المدينة، واستولوا على ما كان فيه من الكُنوز وأرسلوا خُمسها إلى المدينة.

ولمَّا طُعِن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ودنت وفاته، أوصى بأن يكون الأمر شورى بعده في ستة ممن توفي النبي ﷺ وهو عنهم راضٍ وهم: عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص.

وبعد الانتهاء من دفن عمر بن الخطاب، اجتمع أصحاب الشورى، فاختار سعد بن أبي وقاص عبدالرحمن بن عوف، وقال: «جعلت أمري إلى عبدالرحمن بن عوف»، وقال الزبير: «جعلت أمري إلى علي»، وقال طلحة: «جعلت أمري إلى عثمان»، ثم عزل ابن عوف نفسه من الأمر، وأخذ يستشير المسلمين حتى اجتمعوا على عثمان بن عفان.

اعتزاله الفتنة

كان سعد ممن قعد ولزم بيته في الفتنة، فلم يحضر موقعة الجمل ولا موقعة صفين ولا التحكيم، وأمر أهله ألا يخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام

وفاته

كان آخر المهاجرين وفاةً، ولمَّا حضرَتْه الوفاةُ دعا بخلَق جبةٍ له من صوف، فقال: «كفّنوني فيها، فإنّي كنت لقيتُ المشركين فيها يوم بَدْر وهي عليّ، وإنما كنت أَخبؤها لذلك».

إعداد: نادر نايف محمد

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض