1

دروس عسكرية من السيرة النبوية مفاجأة الأعداء

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

د. إبراهيم عبد سعود الجنابي
واعظ بمديرية التوجيه المعنوي
كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلـم في التحركات العسكرية الحرص على مفاجأة الأعداء، بحيث لا يستطيع الأعداء التصرف عند بدء القتال، ويقعون في الارتباك وتشتت الرأي وذهاب العزيمة، فتكون النتيجة أن ينهزم الأعداء ويتحقق النصر المبين للنبي صلى الله عليه وسلـم وأصحابه الكرام.
ومن الشواهد النبوية على هذا ذلك ما فعله المسلمون يوم بدر، حين أمر النبي صلى الله عليه وسلـم بتغوير الآبار بإشارة الصحابي الجليل الحباب بن المنذر رضي الله عنه، فتحققت المفاجأة للمشركين الذين وصلوا وهو عطشى من طول الطريق متوقعين الوصول إلى الآبار! لكنهم وقفوا عاجزين عنها بسبب تغويرها. فقد اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلـم يَوْمَ بَدْر،ٍ فَقَالَ: الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: نَرَى أَنْ نُغَوِّرَ الْمِيَاهَ كُلَّهَا غَيْرَ مَاءٍ وَاحِدٍ؛ فَنَلْقَى الْقَوْمَ، – يَعْنِي: الْعَدُوَّ – عَلَيْهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلـم بِتِلْكَ الْقُلُبِ كُلِّهَا فَغُوِّرَتْ إِلَّا مَاءَ بَدْرٍ فَلَقُوا الْقَوْمَ عَلَيْهِ.
وكذلك حين أمر النبي صلى الله عليه وسلـم الصحابة بالقتال صفوفاً وحقق عنصر المفاجأة، حيث لم يكن من عادة العرب في القتال أن يصطفوا للقتال، فوقف الأعداء حيارى أمام هذه الصفوف المتراصة كالبنيان المرصوص.
ومن ذلك يوم أُحُد، حين اختار النبي صلى الله عليه وسلـم أرض المعركة، وثبت مواقع المقاتلين في الميدان، تحقق عنصر المفاجأة للأعداء، حيث اضطروا للقتال حسب الموقع الذي اختاره النبي صلى الله عليه وقد تحقق النصر أول المعركة حيث تم الالتزام بالخطة.
ومن شواهد ذلك في غزوة الخندق، حيث فوجئ جيش العدو من الأحزاب بوجود الخندق الذي حفره المسلمون لحماية المدينة، فوقف جيش العدو عاجزاً عن اقتحام المدينة أكثر من عشرين يوماً حتى وقع الفشل بين الأعداء وتفرق جيش الأحزاب وانصرفوا وكفى الله المؤمنين القتال.
وحين أراد النبي صلى الله عليه وسلـم فتح مكة حرص أشد الحرص على السرية في حركة الجيش حتى يفاجئ أهل مكة ويضطرهم للاستسلام كي لا يقع القتال في البلد الحرام وتحقن الدماء وتحفظ الأرواح ويدخل الناس في دين الله أفواجا. وحين عزم على الفتح ثُمَّ أَخَذَ فِي الْجِهَازِ وَأَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تُجَهِّزَهُ وَتُخْفِيَ ذَلِكَ. ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلـم إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى بَعْضِ حَاجَاتِهِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَ عِنْدَهَا حِنْطَةً تنسف وتنقي، فَقَالَ لَهَا: يَا بنية لم تَصْنَعِينَ هَذَا الطَّعَامَ؟ فَسَكَتَتْ. فَقَالَ: أَيُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلـم أَنْ يَغْزُوَ؟ فَصَمَتَتْ، فَقَالَ: يُرِيدُ بَنِي الْأَصْفَرِ – وَهُمُ الرُّومُ -؟ فصمتت، فَقَالَ: فَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أَهْلَ نَجْدٍ؟ فَصَمَتَتْ. قَالَ: فَلَعَلَّهُ يُرِيدُ قُرَيْشًا؟ فَصَمَتَتْ.
ثم لم يخبر النبي صلى الله عله وسلم إلا أقرب الصحابة إليه كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما بأمر التحرك إلى مكة.
وقد تحقق ذلك تماماً من خلال الحركة من المدينة إلى جهة الشام وإخفاء الجهة المقصودة في القتال لمدة نصف يوم، حتى إذا انقطعت العيون وتحقق النبي صلى الله عليه وسلـم من اختفاء الخبر على الأعداء، انعطف بجيشه إلى جهة مكة المكرمة، فلم تشعر قريش إلا وجيش المسلمين قد أحاط بمكة من جهاتها الأربع فدخلها النبي صلى الله عليه وسلـم ظافراً متواضعاً، لربها خاضعاً، فطهر الكعبة من الأوثان وأمر بلالاً رضي الله عنه أن ينادي فوق الكعبة المشرفة بالأذان، وأعلن عن الصفح عن أهل مكة وأطلقهم بعد أن أمكنه الله تعالى منهم.
ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلـم حين وصلته الأخبار بأن الروم يجمعون جيشاً هائلاً لغزو المدينة المنورة والقضاء على المسلمين؛ فقرر صلوات الله وسلامه عليه أن يفاجئ الروم بهجوم معاكس غير متوقع في فصل الصيف وشدة الحر، فتحققت المفاجأة للأعداء أنهم لم يتوقعوا أن يأتيهم جيش المسلمين في الصيف مع بعد المسافة بين المدينة المنورة وبلاد الشام التي كان يتمركز فيها جيش الروم، وكانت النتيجة أن الروم عجزوا عن المواجهة وانسحبوا بلا قتال، لأن المفاجأة جعلتهم يغيرون الخطط القتالية والاكتفاء بالدفاع بدل الهجوم، وتحداهم النبي صلى الله عليه وسـلم، حيث أقام في تبوك عشرين ليلة، ولكن الروم جبنوا عن اللقاء وفشلت جميع خططهم بجمع الجيوش والهجوم على المدينة.
من ثمرات المفاجأة:
1-إرباك العدو ومنعه من النجاح في تخطيطه.
2-التحكم في مسار المعارك وتحديد الأهداف بدقة.
3-رفع الروح المعنوية للمقاتلين، حيث يظهر لهم جانب النصر واضحاً.
4-تحقيق النصر بأقل التكاليف والجهد، حيث يفشل العدو في العمل الحربي.
5-إفشال الخطط العسكرية للأعداء واستباقهم إلى الحركة العسكرية.

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض