climate change

تقرير دولي يرصد نتائج كارثية للتغير المناخي في 2023

رصد تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية 2023 نتائج وصفها بالكارثية للتغيرات المناخية في العام 2023، ودق ناقوس الخطر حول تأثيراتها في المستقبل في حال عدم التحرك سريعاً لمواجهتها والحد من تداعياتها.

وأظهر التقرير أن عام 2023 كان العام الأكثر دفئاً منذ بدء رصد وتسجيل المتوسط العالمي السنوي لدرجات الحرارة، وأن المجموعة العالمية للأنهار الجليدية المرجعية سجلت أكبر خسارة للجليد على الإطلاق منذ عام 1950، كما واصلت مستويات غازات الاحتباس الحراري ارتفاعها المطرد، فيما زاد عدد الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد بفعل التغيرات المناخية في جميع أنحاء العالم لأكثر من الضعف.

وبالعودة إلى تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فقد بلغ المتوسط العالمي لدرجة الحرارة بالقرب من السطح في عام 2023 نحو 1.45 ± 0.12 درجة مئوية أعلى من متوسط فترة ما قبل الثورة الصناعية 1850-1900، وبذلك أصبح عام 2023 هو العام الأكثر دفئاً في سجل الرصد البالغ 174 عاماً.

موجات الحر البحرية

وذكر التقرير، أن موجات الحر البحرية في العام الماضي كانت الأكثر تواتراً وشدة في انعكاساتها السلبية العميقة على النظم الإيكولوجية البحرية والشعاب المرجانية، حيث شهدت المحيطات العالمية متوسط تغطية يومية لموجة الحر البحرية نسبته 32 في المئة، وهو أعلى بكثير من الرقم القياسي السابق البالغ 23 في المئة في عام 2016.

وبحسب التقرير، وصل المتوسط العالمي لارتفاع مستوى سطح البحر في عام 2023 إلى مستوى قياسي منذ عام 1993، ما يعكس استمرار ارتفاع درجة حرارة المحيطات “التمدد الحراري” وكذلك ذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية.

ولفت التقرير إلى استمرار تراجع رقعة الجليد البحري اليومي في المنطقة القطبية الجنوبية والمنطقة القطبية الشمالية من العالم، كما شهدت المجموعة العالمية من الأنهار الجليدية المرجعية أكبر خسارة للجليد على الإطلاق بين عامي 1950-2023، ففي سويسرا فقدت الأنهار الجليدية في العامين الماضيين ما يقرب من 10 في المئة من حجمها المتبقي، فيما شهدت منطقة غرب أمريكا الشمالية خسارة قياسية في كتلة الأنهار الجليدية في عام 2023 بمعدل كان أعلى بخمس مرات من المعدلات التي تم قياسها بين عامي 2000 و2019.

ووفقاً للتقرير، فقد وصلت التركيزات المرصودة لغازات الاحتباس الحراري الرئيسية الثلاثة، ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز، إلى مستويات قياسية في عام 2022، فيما تظهر البيانات في الوقت الفعلي من مواقع محددة زيادة مستمرة في عام 2023.

ظواهر الطقس والمناخ المتطرفة

وأكد التقرير أن ظواهر الطقس والمناخ المتطرفة التي شهدها العام 2023 تسببت بالفيضانات الكبرى، والأعاصير المدارية، والحر والجفاف الشديدين، وحرائق الغابات المرتبطة بها، التي نجم عنها آثار اجتماعية واقتصادية كبيرة على جميع القارات المأهولة.

وأشار التقرير إلى تأثر اليونان وبلغاريا وتركيا وليبيا بالفيضانات التي نجمت عن هطول الأمطار الغزيرة بسبب إعصار دانيال في البحر الأبيض المتوسط في سبتمبر الماضي وما تسبب به من خسائر فادحة في الأرواح بشكل خاص في ليبيا.

وأوضح التقرير أن الإعصار المداري فريدي، الذي تشكل ما بين فبراير ومارس 2023 كان أحد أطول الأعاصير المدارية عمراً في العالم وخلَّف آثاراً كبيرة على مدغشقر وموزمبيق وملاوي، فيما كان الإعصار المداري موكا في مايو الماضي أحد أشد الأعاصير التي شوهدت على الإطلاق في خليج البنغال وتسبب في نزوح 1.7 مليون شخص في جميع أنحاء المنطقة الفرعية من سريلانكا إلى ميانمار وعبر الهند وبنغلاديش وأدى إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وذكر التقرير أن درجات الحرارة الشديدة في عام 2023 تسببت في أحد أسوأ مواسم حرائق الغابات التي شهدها العالم، حيث بلغ إجمالي مساحة الغابات المحروقة على المستوى الوطني في كندا 14.9 مليون هكتار، وهي مساحة تزيد أكثر من سبع مرات على المساحات المحروقة في المتوسط الطويل الأجل، كما تعرضت هاواي لحريق الغابات الأكثر فتكاً 2023 والذي أودى بحياة 100 شخص على الأقل وقدرت خسائره الاقتصادية بنحو 5.6 مليار دولار أمريكي.

وتطرق التقرير إلى الفيضانات الكبيرة التي شهدتها منطقة القرن الإفريقي الكبرى في عام 2023 التي أدت إلى نزوح 1.8 مليون شخص عبر إثيوبيا، وبوروندي، وجنوب السودان وتنزانيا، وأوغندا، والصومال، وكينيا.

وفي المقابل، استمر الجفاف الطويل الأجل في شمال غرب إفريقيا وأجزاء من شبه الجزيرة الإيبيرية، فضلاً عن أجزاء من وسط وجنوب غرب آسيا، كما اشتد الجفاف في أجزاء كثيرة من أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية، ففي شمال الأرجنتين وأوروغواي، كان هطول الأمطار في الفترة من يناير إلى أغسطس أقل من المتوسط بنسبة تراوحت بين 20 و50 في المئة، ما أدى إلى خسائر في المحاصيل وانخفاض مستويات تخزين المياه.

انعدام الأمن الغذائي

وأكد التقرير أن آثار المناخ وظواهر الطقس المتطرفة أسهمت في تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي العالمي، ففي إفريقيا مثلاً، تسبب الإعصار فريدي بفيضانات غمرت مناطق زراعية واسعة في كل من مدغشقر وموزمبيق وجنوب ملاوي وزيمبابوي وألحقت أضراراً جسيمة بالمحاصيل والاقتصاد.

واستشهد التقرير بالأرقام التي تفيد بأن عدد الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد في جميع أنحاء العالم قد زاد بأكثر من الضعف، من 149 مليون شخص قبل جائحة كوفيد-19 إلى 333 مليون شخص في عام 2023، في 78 بلداً رصدها برنامج الأغذية العالمي.

كوب 28

وفي ضوء النتائج التي أوردها التقرير، يتضح جلياً أن مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ كوب 28 الذي استضافته الإمارات في ديسمبر الماضي قد جاء في لحظة تاريخية حاسمة، خاصة لجهة المخرجات والتوصيات المهمة التي صدرت عنه والتي تمثل بارقة الأمل في تعزيز مواجهة تحديات التغيرات المناخية في العالم والحد من تداعياتها على الصعد كافة.

وحقق المؤتمر إنجازات شكلت إرثاً تاريخياً في العمل المناخي الجاد القائم على الإنجاز والأفعال، حيث أقر ممثلو 197 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي “اتفاق الإمارات” التاريخي للمناخ الذي يضع العالم على مسار العمل المناخي الصحيح للحفاظ على البشرية وكوكب الأرض.

وجمع المؤتمر أكثر من 83.9 مليار دولار ليدشن مرحلة جديدة من العمل المناخي من ضمنها إطلاق الإمارات صندوقاً للاستثمار المناخي برأسمال تحفيزي بقيمة 30 مليار دولار، تحت اسم “ألتيرّا”، يركز على جذب وتحفيز التمويل الخاص، حيث يهدف الصندوق إلى جمع وتحفيز 250 مليار دولار إضافية على مستوى العالم.

ونجح المؤتمر في إطلاق مجموعة من الإعلانات والتعهدات الأولى من نوعها التي تشمل الانتقال إلى أنظمة غذائية مستدامة وإعلانات COP28 بشأن الصحة، والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، بالإضافة إلى مبادرات لخفض الانبعاثات من الصناعات كثيفة الانبعاثات.

وشهد المؤتمر انضمام 30 دولة إلى “تحالف القُرم من أجل المناخ” الذي أُطلق بالشراكة بين دولة الإمارات وجمهورية إندونيسيا في COP27 بهدف بناء زخم عالمي لتعزيز العمل المناخي، ليصبح بذلك إجمالي الدول الأعضاء في التحالف 37 دولة تضم أكثر من 60% من أشجار القُرم في العالم.

Instagram
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض