Antibiotics

المضادات الحيوية والصحة

المضادات الحيوية هي فئة من الأدوية المستخدمة لمكافحة وعلاج العدوى التي تسببها البكتيريا، مثل التهاب الحلق، السعال الديكي، وعدوى المسالك البولية، وغيرها من الالتهابات البكتيرية، ولذلك تسمى بمضادات الميكروبات، لما لها من دور فعال في منع انتشار الأمراض والتقليل من المضاعفات المرضية الخطيرة التي تسببها الأنواع المختلفة من البكتيريا.

وتعالج المضادات الحيوية العَدوى الناتجة عن البكتيريا، ولكنها لا تعالج العدوى الناتجة عن الفيروسات، فعلى سبيل المثال، المضاد الحيوي هو العلاج الصحيح لالتهاب الحلق العقدي الذي تسببه البكتيريا، ولكنه ليس العلاج الصحيح لمعظم التهابات الحلق، والتي تسببها الفيروسات. كما أنها أدوات مهمة لعلاج حالات العدوى الشائعة مثل الالتهاب الرئوي، وبعض الحالات المرضية التي تهدد الحياة مثل تعفّن الدم (الإنتان).

أنواع المضادات الحيوية وآلية عملها

هناك أنواع عديدة من المضادات الحيوية، والتي تصنف حسب آلية عملها، فمن هذه  المضادات الحيوية ما يعمل على قتل البكتيريا، وذلك عن طريق تدمير جدران الخلايا البكتيرية، ومنعها من بناء مكونات الخلية، بينما هناك أنواع أخرى من المضادات الحيوية تعتمد آلية عملها على إيقاف العمليات الحيوية في البكتريا ومنع تكاثرها، ولذا لا يستخدم نوع واحد من المضادات الحيوية لقتل جميع أنواع البكتيريا، بينما يعتمد اختيار المضاد الحيوي على العديد من العوامل ومنها، نوع البكتيريا المسببة للعدوى، طبيعة وخطورة العدوى، المنطقة المصابة، ومقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، بالإضافة إلى العديد من العوامل الأخرى التي يأخذها الطبيب بعين الاعتبار قبل وصف المضاد الحيوي.

الآثار الجانبية للمضادات الحيوية

المضادات الحيوية كما هو الحال مع جميع الأدوية لها آثار جانبية محتملة، وتشمل بعض الآثار الجانبية الشائعة: الغثيان والتقيؤ، الإسهال وآلام المعدة بالإضافة الى عدوى الخمائر المهبلية التي قد تصاب بها بعض النساء، وفي حالات نادرة يمكن أن تسبب المضادات الحيوية رد فعل تحسسي، قد يتطلب عناية طبية مثل الطفح الجلدي وتورم اللسان والوجه وصعوبة التنفس.

مقاومة المضادات الحيوية

تعتبر مقاومة المضادات الحيوية إحدى أكثر المشكلات إلحاحاً على مستوى العالم، فالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية هي أنواع من الجراثيم التي لا تؤثر المضادات الحيوية فيها، ولا تعطل نشاطها، ولا تسبب أي تغير في فعاليتها، وتنتج هذه المشكلة عندما لا تنجح المضادات الحيوية تماماً في التصدي لبعض سلالات البكتيريا بسبب تطور المقاومة بشكل طبيعي لدى البكتيريا نتيجة تعرضها لتغيرات جينية أو بسبب الإفراط والاساءة في استخدام  المضادات الحيوية، والذي يعتبر من أهم العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى مقاومة المضادات الحيوية، ووفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن حوالي ثلث حالات استخدام البشر للمضادات الحيوية ليس ضرورياً أو مناسباً،  ففي كل مرة يتناول فيها الشخص المضادات الحيوية بشكل خاطئ ومتكرر يؤدي إلى تكاثر البكتيريا وزيادة مقاومتها وتمرير صفة مقاومة الدواء إلى الأجيال التالية منها.

ومن العوامل الأخرى التي تسهم في زيادة مقاومة المضادات الحيوية هي استخدام المضادات الحيوية لعلاج العدوى الفيروسية، ونتيجة لذلك يقوم المضاد الحيوي على مهاجمة البكتيريا الموجودة في الجسم، وهي بكتيريا مفيدة أو لا تسبب المرض. وقد يؤدي هذا العلاج غير الصحيح إلى تعزيز الخصائص المقاومة للمضادات الحيوية في البكتيريا غير الضارة، والتي يمكن أن تشارك تلك الخصائص مع البكتيريا الأخرى، أو قد تتيح فرصة لأن تحل بكتيريا، ربما تكون ضارة محل البكتيريا المفيدة. وتشمل العَدوى الفيروسية الشائعة التي لا تساعد المضادات الحيوية في علاجها ما يلي:

نزلات الزكام أو سيلان الأنف

الإنفلونزا

التهاب القصبات ومعظم أنواع السعال

بعض التهابات الأذن والجيوب الأنفية

هذا وبالإضافة إلى أن التوقف عن تناول جرعة المضادات الحيوية قبل انتهاء موعدها المحدد من الطبيب المسؤول، وخاصة عند تحسن الحالة الصحية واختفاء الأعراض المرضية، يمكن أن يسبب عودة هذه الأعراض بشكل أقوى، أو منح الفرصة للبكتيريا لتكوين مناعة ضد المضاد الحيوي ومقاومته مستقبلاً.

ومن الآثار السلبية الأخرى لمشكلة مقاومة المضادات الحيوية:

طول فترة التعافي وزيادة حدة المرض.

انتشار العدوى إلى اشخاص آخرين.

زيادة عدد الزيارات إلى المستشفيات أو المكوث بها لفترات أطول مع ارتفاع تكاليف العلاج.

إدارة المضادات الحيوية

إن الاستخدام السليم للمضادات الحيوية، يسهم بشكل فعال في حماية الأشخاص من العَدوى المقاومة لها، وبالتالي تجنب الآثار الجانبية الناتجة عن سوء استخدام هذه المضادات الحيوية، فلذالك من الضروري مراعاة النقاط التالية:

الابتعاد عن التشخيص الذاتي وزيارة الطبيب المسؤول للتأكد من استخدام المضاد الحيوي المناسب والحصول عليه وفقاً للوصفة الطبية، فالطبيب هو من سيقرر إذا كان المرض ناتجاً عن فيروس أو بكتيريا، وإذا كانت الحالة تستدعي استخدام المضادات الحيوية.

الحصول على المعلومات الصحيحة من المصادر الصحية الموثوقة، والتي توضح كيفية الاستخدام السليم للمضادات الحيوية، وإدراك أن المضادَّات الحيوية تُستعمل لعلاج العدوى البكتيرية وليس العدوى الفيروسية، وأن الأطباء لا يصفون المضادات الحيوية لهذه الأنواع من العدوى الفيروسية.

عدم التوقف عن تناول المضاد الحيوي الموصوف بمجرد أن تتحسن الأعراض والحرص على إكمال دورة العلاج وفق الجرعة، وعدد المرات، وعدد الأيام التي تم تحديدها من قبل الطبيب المعالج، وذلك لضمان قتل البكتيريا المسببة للمرضوتحقيق أقصى فعالية لعلاج العدوى.

عدم الاحتفاظ بالمضادات الحيوية لاستخدامها مرة أخرى والتخلّص منها، كما ينبغي عدم مشاركتها مع أي شخص آخر، والرجوع الى الطبيب المسؤول في كل مرة يصاب بها الشخص بالعدوى لإجراء التشخيص المناسب وتحديد العلاج.

الابتعاد عن الممارسات الخاطئة في استخدام المضادات الحيوية، فهناك الكثير من الأشخاص من يستخدمها لعلاج نزلات البرد أو عند ارتفاع درجة الحرارة، ظناً منهم أنها تعمل كخافض لها، فضلاً عن استخدامها من البعض لعلاج اعراض بسيطة كالإسهال عند الأطفال.

الالتزام باتباع الإجراءات الوقائية والتي تشمل:

غسيل اليدين وتعقيمهما بشكل منتظم.

تغطية الفم والأنف عند السعال والعطس.

البقاء في المنزل عند المرض.

تلقّي اللقاحات الموصي بها من قبل الطبيب مثل لقاح الإنفلونزا.

الدكتورة بدرية الحرمي، استشاري الصحة العامة – جمعية الإمارات للصحة العامة

Facebook
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض