Work-Place-Safety

الصحة المكتبية

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

نعني بالصحة المكتبية الاهتمام بصحة الموظفين ووقايتهم من المخاطر المهنية التي يمكن أن يتعرضوا لها في المجال المكتبي، والموظفون في هذا المجال هم الذين تفرض عليهم طبيعة عملهم الجلوس ساعات طويلة بالمكتب وأمام شاشات الكمبيوتر، وهم يمثلون الشريحة الأكبر في معظم المؤسسات الحكومية والخاصة. 

قد يتصور البعض أن الاشخاص العاملين في المجال المكتبي لا يتعرضون للمخاطر الصحية، لكن هذا الاعتقاد خاطئ، إذ إنه لا يوجد عمل من دون مخاطر، ولكن تتفاوت هذه المخاطر باختلاف بيئات العمل المختلفة، مثلاً تصنف المصانع والمستشفيات ومواقع البترول بأنها أماكن عالية الخطورة بالإصابات المهنية، مقارنة بالمؤسسات الأخرى أو بيئات العمل المكتبية، ومع ذلك تشير الدراسات إلى أن العمل بالمجال المكتبي، والذي تفرضه طبيعة العمل لساعات طويلة، يمكن أن يسبب العديد من الأمراض والمشاكل الصحية التي بالنهاية تؤثر على الأداء والإنتاجية في هذه المؤسسات.

المخاطر المهنية في المجال المكتبي

النظر الطويل إلى شاشة الكمبيوتر لساعات طويلة من دون أخذ راحة قد يسبب الشعور بالصداع، ومشاكل في العيون، حيث يعاني ما يقارب 70% من موظفي المكاتب من أعراض متلازمة النظر إلى الكمبيوتر والتي تنتج عن إجهاد العينين وتتمثل أعراضها في ضبابية الرؤية وجفاف وألم بالعينين والشعور بالحرقة والحكة فيهما والشعور بالصداع وقد تزيد هذه الحالة من خطر الإصابة بأمراض الجلوكوما (المياه الزرقاء) في المستقبل.

الجلوس بطريقة غير سليمة وترك الراس والرقبة في وضعية منحنية او استخدام سماعة الهاتف بين الكتف والاذن يتسبب في آلام وتشنجات بالرقبة 

الجلوس على المكتب لفترات وساعات طويلة بدون أخذ راحة يسبب آلام الظهر والعمود الفقري، حيث يحتوي العمود الفقري على الفقرات المفصولة بأقراص إسفنجية ناعمة تعمل بمثابة ممتص للصدمات وفي حالة الجلوس لفترات طويلة في هذا الوضع يضع هذه الأقراص تحت ضغط أكبر من الأوضاع الأخرى مثل الوقوف والاستلقاء وفي نهاية الأمر مع الوقت تتشوه الأقراص والأربطة وتبدأ الأقراص بالزحف مما يؤدي للآلام.

متلازمة النفق الرسغي تعتبر من أكثر الأمراض المكتبية شيوعاً بسبب الطباعة المتكررة عند استخدام الكمبيوتر او استخدام فأرة الكمبيوتر لفتره طويلة بدون فترات راحة، مما قد يؤدي إلى التهاب الأعصاب والأربطة والمفاصل، فيشعر الإنسان بألم في رسغ اليد. وتنميل في الأصابع وضعف في عضلات اليد.

الجلوس لفترات طويلة وعدم تناول الطعام الصحي وقلة النشاط البدني قد يزيد من فرص الإصابة بالأمراض المزمنة مثل مرض السكر وأمراض القلب والسمنة وارتفاع الكوليسترول في الدم.

التعثر والسقوط بسبب وجود مجموعة من الأدوات أو الأسلاك الكهربائية المكشوفة على الأرض أو الانزلاق بسبب الأرضيات المبللة أو غير المستوية أو السجاد الفضفاض والمناطق المزدحمة.

ومن المخاطر المهنية الأخرى كذلك:

حمل ومناولة ونقل المعدات واللوازم المكتبية. 

التنمر في مكان العمل. 

الضوضاء في مكان العمل.

سوء بيئة العمل مثل ضعف الإضاءة وعدم كفاية أنظمة التهوية واكتظاظ المكاتب، كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى زيادة الربو المهني واضطرابات الجهاز التنفسي الأخرى والحساسية. 

هناك دراسات حول التأثيرات السلبية للعمل المكتبي الذي قد يسبب آلاماً في العمود الفقري والعضلات، كل هذا يؤدي إلى إرهاق شديد عام في جسم الموظف سرعان ما ينعكس على حالته النفسية ويؤدي الى شعوره إما بالقلق أو التوتر أو الاكتئاب

الوقاية من المخاطر المكتبية

الجلوس الصحيح: يعتبر أول خطوة للوقاية من المخاطر المكتبية، حيث من المهم أن يكون هناك توافق بين طول الموظف وتركيبته الجسمانية وارتفاع الكرسي ومساحة المكتب حتى نتجنب المخاطر الصحية المرتبطة بذلك وتتلخص وضعية الجلوس الصحيحة بالتالي:

الكرسي: تبدأ الجلسة الصحيحة من اختيار الكرسي المناسب الذي يجب أن يكون مريحاً وله مسند خلفي قابل للحركة، حيث يجب ضبط الكرسي بحيث لا يكون عالياً أو منخفضاً، وتكون القدم مستوية على الأرض، ويمكن استخدام مساند الأقدام في حال كانت أكثر راحة، ويكون المعصمان والكفان مستقيمين وعلى مستوى السطح، حتى نقلل من التعرض للإصابات الإجهادية المتكررة. أما  المرفقان  فيجب أن يكونا على جانبي الجسم بحيث يشكل الذراعان شكل حرف L مع مفصل المرفق. ويجب أن يكون الفخذان عند الجلوس في زاوية قائمة بالنسبة للجسم (موازية للأرض) 

الظهر: يجب أن يكون مستقيماً وليس منحنياً وتتحقق استقامة الظهر بجعل الكرسي قريباً من المكتب.

عند استخدام الحاسوب يجب أن يكون مركز الشاشة على مستوى النظر بحيث يكون الرأس مستقيماً لا مرتفعاً ولا منخفضاً أكثر من اللازم.

وبالنسبة للذين يستخدمون فأرة الكمبيوتر يجب وضع الفأرة قريبة من الجسم ما أمكن حتى لا يضطر الموظف لمد الجزء الأعلى من ذراعه ليصل إلى الفأرة.

تجنب وضع سماعة الهاتف على الأذن وحصرها بين الرأس والكتف لأن ذلك يسبب إجهاداً وآلاماً في عضلات الرقبة،  ويمكن تفادي هذه المشكلة باستخدام السماعات التي تثبت على الرأس. 

تجنب الجلوس لفترات طويلة وأخذ فترات راحة قصيرة ومتكررة مثل المشي حول المكتب، حيث تساعد الحركة على تجديد الدورة الدموية فينصح بالقيام باستراحة كل 20 دقيقة لمدة لا تقل عن دقيقة إلى دقيقتين. 

ضبط معدل التكييف والتهوية والتأكد من الإضاءة المناسبة في المكاتب، حيث يجب أن يكون الضوء معتدلاً ويسقط  بشكل غير مباشر على محطات العمل. 

تنظيم وجبات الطعام والاهتمام بتناول المأكولات الصحية كالخضروات والفواكه والمكسرات التي يمكن أن تعطي طاقة بدون زيادة في السعرات الحرارية والاهتمام بشرب كميات كافية من الماء  وتقليل المنبهات كالكافيين والشاي والأفضل الاستعاضة عنها بالمشروبات الصحية. 

ممارسة التمارين المكتبية وجعلها جزءاً من نمط حياتنا اليومي في العمل  والتركيز على التمارين التي تقوي عضلات الرقبة والعينين والظهر والكتفين واليدين والرجلين.

 وبالنهاية، إذا كان العمل المكتبي يحتوي على بعض المخاطر الصحية الخفية، والتي إذا تم التعامل معها من البداية وبالشكل المناسب، فإنها تجنب الفرد الكثير من الآلام المزمنة على المدى الطويل.

الدكتورة بدرية الحرمي، استشاري الصحة العامة نائب رئيس جمعية الإمارات للصحة العامة

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض