1e2afd80-fb7d-4108-a321-f8a6f4637847

الشهيد عزٌ وفخرٌ وكرامةٌ

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

الدكتور ناصر عيسى أحمد البلوشي
(كبير الباحثين بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بإمارة دبي)

الشهيد عزٌ لدينه ووطنه، وفخرٌ لذويه وأهله، وكرامةٌ لروحه ونفسه، وهو حاضر وحيٌّ عند ربه، وتحضره ملائكة الرحمة عند استشهاده، ومشهود له بالجنة وحسن الخاتمة، ولذا سمي بالشهيد، وهو كل من قتل دفاعاً عن دينه أو نفسه أو أهله أو عرضه أو ماله، وكل مطعون، ومبطون، وغريق، وكل صاحب هدم وحريق، وكل من مات بمرض ذات الجنب، وداء السل، وكل امرأة ماتت في نفاسها بسبب ولدها، كما دلت على ذلك الأحاديث عن سيد الأنام عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.
والشهيد له منزلة عظيمة ومكانة رفيعة وحياة كريمة في عند ربه، فقد دلت النصوص من كتاب الله وسنة نبيه على فضل الشهادة في سبيل الله، فمن ذلك:
1.الشهيد مصطفى ومجتبى من الكريم المنان، قال سبحانه: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) (آل عمران: 140).
2.الشهيد موعود بالفوز العظيم عند رب العالمين، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة: 111).
3.الشهيد حي ومرزوق وفرح وسعيد ومتنعم عند ربه في دار الكرامة، قال سبحانه: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران: 169-171)، فالشهداء: «أرواحهم في جوف طيرٍ خضرٍ، لها قناديل معلقةٌ بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل» (مسلم: 1887).
4.الشهيد يتمنى أن يعود إلى الدنيا ليقتل مرة أخرى؛ لما يجد من النعيم الذي أعده الله لعباده الشهداء، قال صلى الله عليه وسلم: «ما من عبدٍ يموت، له عند الله خيرٌ، يسره أن يرجع إلى الدنيا، وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا، فيقتل مرةً أخرى» (البخاري: 2795).
5.الشهيد له عند الله ست خصال، قال صلى الله عليه وسلم: «للشهيد عند الله ست خصالٍ: يغفر له في أول دفعةٍ، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجةً من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه» (الترمذي: 1663).
6.الشهيد يأمن فتنة القبر، فقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنةً» (النسائي: 2053).
7.الشهيد يجري عليه عمله الصالح الذي كان يعمله قبل استشهاده، قال صلى الله عليه وسلم: «من مات مرابطاً في سبيل الله أجرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل، وأجرى عليه رزقه، وأمن من الفتان، وبعثه الله يوم القيامة آمناً من الفزع» (ابن ماجه: 2767).
8.الشهيد لا يشعر بألم القتل، قال عليه الصلاة والسلام: «الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها» (النسائي: 3161).
9.الشهيد لا تمسه النار أبداً، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يجتمع غبارٌ في سبيل الله، ودخان جهنم في جوف عبدٍ مسلمٍ» (ابن ماجه: 2774).
10.الشهيد تفوح من دمه رائحة المسك يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: «ما من مكلومٍ يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى، اللون لون دمٍ، والريح ريح مسكٍ» (البخاري: 5533).
وختاماً: نسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، أن يرحم الشهداء في سبيله، ويرفع مقامهم، ويعلي منزلتهم، ويكرم نزلهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

IDEX
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض