تستضيف مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 42 إلى 52 يونيو 2026 أعمال الدورة الرابعة من القمة العالمية للحوكمة والأداء وإدارة المخاطر والامتثال )G[P]RC 6202 )، التي تُعد واحدة من أكبر التجمعات العالمية المعنية بدمج الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال مع الأداء المؤسسي وتنفيذ الاستراتيجيات. وتنظم القمة شركة «اجتماعات»، حيث تجمع نخبة من القادة العالميين وصناع السياسات وخبراء الحوكمة لمناقشة مستقبل هذا المجال الحيوي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

في هذا السياق، التقت مجلة «الجندي» الدكتور فهد التويجري، مدير شركة «اجتماعات»، للحديث عن رؤية القمة وأهميتها للمؤسسات الحكومية والدفاعية والقطاع الخاص، وأجرت معه الحوار التالي:
ما الرؤية الاستراتيجية للدورة الرابعة من قمة G[P]RC 2026 في دبي، وكيف تسهم في تشكيل مستقبل الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال المرتبطة بالأداء المؤسسي؟
تهدف القمة إلى إنشاء منصة عالمية تتيح للقادة استكشاف سبل دمج الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال مع الأداء المؤسسي وتنفيذ الاستراتيجيات. ففي عالم مترابط ومعقد، تواجه المؤسسات تحديات متزايدة تتطلب نهجاً شاملاً في الحوكمة وصنع القرار.
وتجمع القمة كبار التنفيذيين وخبراء الحوكمة وإدارة المخاطر وصناع السياسات وممثلي القطاعين الأكاديمي والصناعي، لتبادل الرؤى والحلول المبتكرة وأفضل الممارسات التي تعزز مرونة المؤسسات واستدامة نجاحها. ومن خلال تعزيز الحوار والتعاون، تسعى القمة إلى دعم التكامل بين الحوكمة والأداء الاستراتيجي بما يمكّن المؤسسات من التعامل بفعالية مع حالة عدم اليقين واغتنام الفرص الجديدة.
في ظل المخاطر الجيوسياسية والتكنولوجية المتغيرة، كيف تسهم أطر الحوكمة وإدارة المخاطر المتكاملة في تعزيز مرونة المؤسسات ودعم اتخاذ القرار الاستراتيجي؟
تعمل المؤسسات الحديثة في بيئة سريعة التغير تتسم بتعقيدات تنظيمية وتطورات تكنولوجية وتحولات جيوسياسية متلاحقة. وتساعد أطر الحوكمة وإدارة المخاطر المتكاملة على مواجهة هذه التحديات من خلال مواءمة الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال وإدارة الأداء مع الأهداف الاستراتيجية. وعندما تعمل هذه العناصر بشكل متكامل، تصبح المؤسسات أكثر قدرة على اتخاذ قرارات دقيقة وفي الوقت المناسب، مع القدرة على استباق المخاطر وإدارتها بفعالية، والالتزام بالمتطلبات التنظيمية، وربط العمليات التشغيلية بالأهداف الاستراتيجية. ويعزز هذا النهج المتكامل مرونة المؤسسات ـــــ سواء في القطاع الحكومي أو الدفاعي أو الخاص ـــــ ويمكنها من الاستجابة الاستباقية للفرص والتحديات. تحمل القمة شعار «قيادة النجاح: دمج الحوكمة والمخاطر والامتثال مع تنفيذ الاستراتيجية في عالم فائق الترابط». ما أبرز التحديات والفرص التي يعكسها هذا الشعار؟
يعكس الشعار واقع عمل المؤسسات في بيئة فائقة الترابط، حيث تتداخل القرارات والمخاطر والفرص بشكل وثيق، ولم تعد الأساليب التقليدية في الحوكمة والامتثال كافية للتعامل مع هذا الواقع.
ويتطلب الأمر تحول المؤسسات إلى ما يُعرف بـ«المؤسسات المترابطة»، التي يتم فيها مواءمة الأفراد والعمليات والبيانات ضمن أنظمة واستراتيجيات متكاملة. ومن خلال ربط الحوكمة وإدارة المخاطر بتنفيذ الاستراتيجية، يمكن للمؤسسات ضمان أن تكون الحوكمة داعماً مباشراً للأهداف، وليس مجرد إطار رقابي منفصل. كما ستناقش القمة كيف يسهم هذا التكامل في تعزيز مرونة المؤسسات، والاستفادة من البيانات في اتخاذ القرار، وتحسين القدرة على إدارة التعقيد في البيئات الرقمية المترابطة.

ما أهمية استضافة القمة في دبي في تعزيز نضج الحوكمة وإدارة المخاطر في منطقة الخليج والشرق الأوسط؟
تعكس استضافة القمة في دبي المكانة المتنامية للمنطقة كمركز عالمي للابتكار والتميز في الحوكمة والقيادة الاستراتيجية. وتشهد دول مجلس التعاون الخليجي توجهاً متزايداً نحو دمج الاستدامة والشفافية والامتثال ضمن استراتيجياتها الأساسية. وفي دولة الإمارات على وجه الخصوص، هناك تركيز واضح على تطوير أطر حوكمة مستقبلية تدعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزز الشفافية المؤسسية. ومن خلال جمع الخبراء العالميين مع القادة الإقليميين، تتيح القمة تبادل المعرفة وأفضل الممارسات، بما يسهم في رفع مستوى نضج الحوكمة في المنطقة.
مع التحولات التي تقودها التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، ما أبرز القضايا المرتبطة بالحوكمة والمخاطر التي ستتناولها القمة؟
تشهد المؤسسات تحولاً جذرياً بفعل التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية المتقدمة، والتي تتيح فرصاً كبيرة للابتكار والكفاءة، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات جديدة في مجالات الحوكمة وإدارة المخاطر. وستناقش القمة كيفية بناء أطر حوكمة تضمن الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التقنيات، مع التركيز على قضايا التحول الرقمي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، والامتثال التنظيمي في العصر الرقمي. وتهدف هذه المناقشات إلى تمكين المؤسسات من تحقيق أقصى استفادة من التكنولوجيا مع إدارة المخاطر المرتبطة بها بكفاءة.
ما أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص في تعزيز أطر الحوكمة؟
يُعد التعاون بين القطاعات أمراً أساسياً في ظل التحديات المعقدة التي تواجه المؤسسات اليوم، مثل الامتثال التنظيمي والتهديدات السيبرانية وأهداف الاستدامة، والتي لا يمكن التعامل معها بشكل منفرد. وتوفر القمة منصة تجمع قادة الحكومة والصناعة والأوساط الأكاديمية لتبادل الخبرات والعمل على حلول عملية مشتركة، من خلال جلسات رئيسية وحوارات تفاعلية وفرص للتواصل المهني. ويسهم هذا التعاون في بناء منظومات حوكمة أكثر قوة، وتطوير معايير وأفضل ممارسات مشتركة بين مختلف القطاعات.

ما أبرز المخرجات العملية التي يمكن أن يستفيد منها المشاركون في القمة؟
من المتوقع أن يكتسب المشاركون فهماً شاملاً لأحدث الاتجاهات والمنهجيات والأدوات التي تشكل مستقبل الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال. ويتضمن برنامج القمة جلسات رئيسية ونقاشات تركز على أفضل ممارسات الحوكمة، وتحسين الأداء، واستراتيجيات التخفيف من المخاطر، والامتثال التنظيمي. كما تتيح القمة التعرف على مفاهيم حديثة مثل «المؤسسات المترابطة» وأطر GRC المتكاملة، بما يساعد المؤسسات على تعزيز التوافق الاستراتيجي وتحسين جودة اتخاذ القرار ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
كيف ترون التأثير طويل المدى لقمة G[P]RC كمنصة عالمية للابتكار في الحوكمة؟
تتمثل الرؤية المستقبلية للقمة في بناء مجتمع عالمي من القادة الملتزمين بتعزيز التميز في الحوكمة ورفع مستوى مرونة المؤسسات. ومع استمرار ظهور مخاطر وفرص جديدة، ستزداد أهمية دمج الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال مع الأداء المؤسسي. وستواصل القمة دورها كمنصة رائدة لتبادل الأفكار واستشراف الاتجاهات المستقبلية، بما يسهم في تطوير نماذج حوكمة أكثر كفاءة واستدامة، وتعزيز قدرة المؤسسات حول العالم على مواجهة التحديات وتحقيق النجاح على المدى الطويل.

حوار : الجندي










