Trump_Battleship-poster-defiant

الأسطول الذهبي مستقبل التفوق البحري للولايات المتحدة

أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025،‭ ‬عن‭ ‬خطط‭  ‬لبناء‭ ‬سفن‭ ‬حربية‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬ستشكل‭ ‬محور‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬الجديد‭ ‬للبحرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والذي‭ ‬يسعى‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الهيمنة‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬منافسيها،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الصين‭. ‬وقد‭ ‬أثار‭ ‬هذا‭ ‬الإعلان‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭ ‬بشأن‭ ‬ماهية‭ ‬وأبعاد‭ ‬خطة‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي،‭ ‬وفرص‭ ‬وتحديات‭ ‬الجهود‭ ‬الأمريكية‭ ‬الراهنة‭ ‬لاستعادة‭ ‬التفوق‭ ‬البحري،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬الانعكاسات‭ ‬المحتملة‭ ‬لخطة‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬توازنات‭ ‬القوى‭ ‬البحرية‭.‬

تتجاوز‭ ‬خطة‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الذهبي‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬طرحها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬دونال‭ ‬ترامب،‭ ‬كونها‭ ‬مجرد‭ ‬برنامج‭ ‬جديدة‭ ‬لإعادة‭ ‬التوريد‭ ‬للسفن‭ ‬الحربية،‭ ‬كونها‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬لكيفية‭ ‬سعي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬هيمنتها‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬الجيواستراتيجية‭ ‬المتسارعة،‭ ‬وما‭ ‬تمخضت‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬تفوقها‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التفوق‭ ‬المتنامي‭ ‬والمطرد‭ ‬للقوة‭ ‬البحرية‭ ‬الصينية‭. ‬

وتتصور‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬أسطولاً‭ ‬يتشكل‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬السطحية‭ ‬الضخمة‭ ‬والمسلحة‭ ‬تسليحاً‭ ‬ثقيلاً،‭ ‬والتي‭ ‬ستحمل‭ ‬صواريخ‭ ‬فرط‭ ‬صوتية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬وعدداً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬غير‭ ‬المأهولة،‭ ‬والتي‭ ‬ستوفر‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬والانتشار‭. ‬وتستهدف‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬مواجهة‭ ‬التحدي‭ ‬البحري‭ ‬المتزايد‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬الجيش‭ ‬الصيني‭ ‬وقدراته‭ ‬المتزايدة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باستراتيجية‭ ‬منع‭ ‬الوصول‭/ ‬الحرمان‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ (‬A2‭/‬AD‭) ‬المتقدمة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ظهور‭ ‬مجالات‭ ‬بحرية‭ ‬تمثل‭ ‬فيها‭ ‬السرعة‭ ‬والمدى‭ ‬والتخفي‭ ‬والاستقلالية‭ ‬محددات‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬عدد‭ ‬السفن‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تستهدف‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬عدد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المنصات‭ ‬عالية‭ ‬القدرة‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬المستقلة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬بغية‭ ‬تحقيق‭ ‬الردع‭ ‬والمرونة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قناعتها‭ ‬بأن‭ ‬الحروب‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬أعداد‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬المتشابهة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الخيار‭ ‬الأمثل‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬ستقوم‭ ‬ببناء‭ ‬سفن‭ ‬عسكرية‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬اعتبرها‭ ‬سفناً‭ ‬حربية‭ ‬من‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬وأنها‭ ‬ستكون‭ ‬الأسرع‭ ‬والأكبر‭ ‬بمئة‭ ‬مرة‭ ‬مقارنة‭ ‬بأي‭ ‬سفن‭ ‬حربية‭ ‬تم‭ ‬بناؤها‭ ‬سابقاً،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬خطته‭ ‬لبناء‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الذهبي‮»‬‭. ‬وألمح‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬الجديدة‭ ‬سيتم‭ ‬تجهيزها‭ ‬بالمدافع‭ ‬والصواريخ‭ ‬والأسلحة‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬والليزر‭ ‬عالي‭ ‬الطاقة،‭ ‬وأنها‭ ‬ستكون‭ ‬مصنوعة‭ ‬بالكامل‭ ‬من‭ ‬الفولاذ،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الألومنيوم،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجدول‭ ‬الزمني‭ ‬لبناء‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬سيستغرق‭ ‬حوالي‭ ‬عامين‭ ‬ونصف‭ ‬العام،‭ ‬وسيزيد‭ ‬حجم‭ ‬إزاحتها‭ ‬على‭ ‬35‭ ‬ألف‭ ‬طن،‭ ‬ويبلغ‭ ‬طولها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬840‭ ‬قدماً‭.‬

ومن‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬السفن‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬محل‭ ‬المدمرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬أرلي‭ ‬بيرك‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬يتبقى‭ ‬لها‭ ‬قرابة‭ ‬الأربعة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬التشغيلي،‭ ‬وستكون‭ ‬أول‭ ‬سفينة‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬هي‭ ‬‮«‬إس‭ ‬إس‭ ‬ديفاينت‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تحمل‭ ‬صاروخ‭ ‬كروز‭ ‬مسلح‭ ‬نووياً‭ ‬يطلق‭ ‬من‭ ‬البحر‭. ‬وقد‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬سفينة‭ ‬ديفاينت‭ ‬ستكون‭ ‬أكبر‭ ‬سفينة‭ ‬حربية‭ ‬وأكثرها‭ ‬فتكاً‭ ‬وتعدداً‭ ‬في‭ ‬الاستخدامات‭. ‬

وستكون‭ ‬هذه‭ ‬السفينة‭ ‬الجديدة،‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬مخطط‭ ‬له،‭ ‬مسلحة‭ ‬بـ‭ ‬128‭ ‬خلية‭ ‬نظام‭ ‬إطلاق‭ ‬عمودي‭ (‬MK-41‭)‬،‭ ‬و12‭ ‬صاروخ‭ ‬فرط‭ ‬صوتي‭ ‬بعيد‭ ‬المدى،‭ ‬من‭ ‬طراز‭ (‬Traditional Prompt Strike‭)‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬لمدفع‭ ‬كهرومغناطيسي‭ ‬ومدافع‭ ‬تقليدية‭ ‬عيار‭ ‬خمس‭ ‬بوصات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬حمايتها‭ ‬برادار‭ (‬AN/SPY-6‭)‬،‭ ‬مع‭ ‬قددرة‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬صواريخ‭ ‬نووية‭ ‬وصواريخ‭ ‬فرط‭ ‬صوتية‭. ‬وبالتالي‭ ‬ستعمل‭ ‬هذه‭ ‬السفينة‭ ‬كمدمرة‭ ‬كبيرة‭. ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬مكتب‭ ‬الميزانية‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬تستهدف‭ ‬بناء‭ ‬20‭ ‬سفينة‭ ‬حربية‭ ‬ضمن‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي،‭ ‬بتكلفة‭ ‬تقدر‭ ‬بحوالي‭ ‬15‭-‬22‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬للسفينة‭ ‬الأولى،‭ ‬أما‭ ‬السفن‭ ‬اللاحقة‭ ‬فستتجاوز‭ ‬تكلفتها‭ ‬حوالي‭ ‬9‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬للسفينة‭. ‬وربما‭ ‬تكون‭ ‬التكلفة‭ ‬أعلى‭ ‬بسبب‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬بناء‭ ‬السفن،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توقع‭ ‬الحاجة‭ ‬لآلاف‭ ‬العمال‭ ‬ذوي‭ ‬الخبرة‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نقصاً‭ ‬في‭ ‬العمالة‭ ‬الماهرة،‭ ‬وتتنافس‭ ‬أحواض‭ ‬بناء‭ ‬السفن‭ ‬لاستقطابهم‭.‬

وتشير‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سفن‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬التي‭ ‬يستهدفها‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بنفس‭ ‬حجم‭ ‬البوارج‭ ‬الحربية‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬أيوا‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬آخر‭ ‬البوارج‭ ‬التي‭ ‬بنتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأطلقتها‭ ‬قرب‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬بقوة‭ ‬إزاحة‭ ‬بلغت‭ ‬حوالي‭ ‬57‭ ‬ألف‭ ‬طن،‭ ‬لكن‭ ‬سفينة‭ ‬ديفاينت‭ ‬ستزن‭ ‬نصف‭ ‬وزن‭ ‬الأخيرة‭ ‬تقريباً،‭ ‬أي‭ ‬حوالي‭ ‬35‭ ‬ألف‭ ‬طن،‭ ‬مع‭ ‬طواقم‭ ‬أصغر‭ ‬بكثير،‭ ‬حوالي‭ ‬650‭ ‬–‭ ‬850‭ ‬بحاراً‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬لترامب‭ ‬منبثقة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الأبيض‭ ‬العظيم‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أمر‭ ‬ببنائه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق،‭ ‬ثيودور‭ ‬روزفلت،‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬ليكون‭ ‬رمزاً‭ ‬للقوة‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭. ‬وربما‭ ‬يتماشى‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬تطلعات‭ ‬ترامب‭ ‬لإعادة‭ ‬ترسيخ‭ ‬الهيمنة‭ ‬البحرية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

وقد‭ ‬جاء‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬عقب‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬إلغاء‭ ‬برنامج‭ ‬الفرقاطات‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬كونستليشن‮»‬،‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬والتغيرات‭ ‬المتكررة‭ ‬في‭ ‬التصميم‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكي،‭ ‬جون‭ ‬فيلان،‭ ‬أن‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬الجديدة‭ ‬ستكون‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي،‭ ‬ومبنية‭ ‬على‭ ‬تصميم‭ ‬أمريكي‭ ‬مجرب،‭ ‬وسيتم‭ ‬بناؤها‭ ‬في‭ ‬أحواض‭ ‬بناء‭ ‬السفن‭ ‬الأمريكية‭ ‬وبسلسلة‭ ‬توريد‭ ‬أمريكية،‭ ‬متوقعاً‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إنتاج‭ ‬أول‭ ‬سفينة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2028‭. ‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬أشارت‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تصميم‭ ‬السفينة‭ ‬الحربية‭ ‬الضخمة‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬سيستغرق‭ ‬عدة‭ ‬سنوات،‭ ‬وأن‭ ‬وزنها‭ ‬سيتراوح‭ ‬بين‭ ‬30‭ ‬ألفاً‭ ‬–‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬طن،‭ ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬تعد‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬سفينة‭ ‬حربية‭ ‬أخرى‭ ‬بنتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬خلال‭ ‬الثمانين‭ ‬عاماً‭ ‬الماضية،‭ ‬باستثناء‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭. ‬فقد‭ ‬كانت،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬سفينة‭ (‬DDG-1000‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬بناء‭ ‬ثلاث‭ ‬سفن‭ ‬فقط‭ ‬منها،‭ ‬تزن‭ ‬حوالي‭ ‬15‭ ‬ألف‭ ‬طن،‭ ‬وقد‭ ‬استغرق‭ ‬بناؤها‭ ‬حوالي‭ ‬11‭ ‬عاماً،‭ ‬من‭ ‬بداية‭ ‬البرنامج‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬وحتى‭ ‬دخول‭ ‬أول‭ ‬سفينة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬للخدمة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬الحجم‭ ‬الأكبر‭ ‬لسفن‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية‭ ‬وأسلحة‭ ‬طاقة‭ ‬موجهة،‭ ‬فيتوقع‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬للخدمة‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬ثلاثينيات‭ ‬القرن‭ ‬الحالي‭. ‬

نحو‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الأسطول‭ ‬الأمريكي

يأتي‭ ‬إعلان‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬خطة‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬التقارير‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬أضحت‭ ‬صغيرة‭ ‬الحجم،‭ ‬كما‭ ‬أصبحت‭ ‬ترسانتها‭ ‬ضعيفة‭ ‬للغاية‭ ‬لخوض‭ ‬حرب‭ ‬حديثة‭ ‬محتملة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭. ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬خطط‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬من‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬للتراجع‭ ‬المطرد‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأخير،‭ ‬إذ‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2027،‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬لها‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬بواقع‭ ‬280‭ ‬سفينة‭ ‬حربية‭ ‬فقط،‭ ‬مقابل‭ ‬400‭ ‬سفينة‭ ‬حربية‭ ‬للصين‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنظور،‭ ‬تستهدف‭ ‬خطة‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬لترامب‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لهذا‭ ‬التراجع‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وتوفير‭ ‬القوة‭ ‬النارية‭ ‬اللازمة‭ ‬للمحيط‭ ‬الهادئ‭ ‬بسرعة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬فئات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬اللازمة‭ ‬للحروب‭ ‬الحديثة‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬السفن‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬خطة‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الذهبي‮»‬‭ ‬بناءها،‭ ‬أعلنت‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬أنها‭ ‬ستُدخل‭ ‬فئة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الفرقاطات،‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي،‭ ‬بغية‭ ‬حماية‭ ‬السفن‭ ‬الأكبر‭ ‬حجماً‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬السطحية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬ألمح‭ ‬رئيس‭ ‬العمليات‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬الأدميرال‭ ‬داريل‭ ‬كودل،‭ ‬أن‭ ‬مخزون‭ ‬السفن‭ ‬القتالية‭ ‬السطحية‭ ‬الصغيرة‭ ‬يبلغ‭ ‬ثلث‭ ‬ما‭ ‬تحتاجه‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭. ‬وستقوم‭ ‬شركة‭ (‬HII‭)‬،‭ ‬بنيوبورت‭ ‬نيوز‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬فيرجينيا،‭ ‬ببناء‭ ‬هذه‭ ‬الفرقاطات،‭ ‬والتي‭ ‬سيطلق‭ ‬عليها‭ (‬FF(X،‭ ‬وستكون‭ ‬قاطعة‭ (‬ليجند‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬تنتجها‭ ‬الشركة‭ ‬هي‭ ‬الأساس‭ ‬للفرقاطة‭ ‬الجديدة‭.‬

بالتالي،‭ ‬لا‭ ‬تنطوي‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬للأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬على‭ ‬مجرد‭ ‬إنشاء‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬خطط‭ ‬لبناء‭ ‬ثلاث‭ ‬حاملات‭ ‬طائرات‭ ‬كبيرة،‭ ‬مع‭ ‬إضافة‭ ‬نحو‭ ‬12‭-‬15‭ ‬غواصة‭ ‬جديدة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬بناء‭ ‬فئة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الفرقاطات‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بالمرونة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬المناورة‭ ‬لتعزيز‭ ‬هذا‭ ‬الأسطول،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عملية‭ ‬استبدال‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬الأسطول‭ ‬الأمريكي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أعلنت‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬مؤخراً‭ ‬عن‭ ‬اتجاهها‭ ‬لتأمين‭ ‬استثمار‭ ‬بقيمة‭ ‬43‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لبناء‭ ‬سفن‭ ‬جديدة،‭ ‬مع‭ ‬إنشاء‭ ‬مكتب‭ ‬لبناء‭ ‬السفن‭ ‬تابع‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬صفقة‭ ‬تاريخية‭ ‬مع‭ ‬فنلندا‭ ‬لبناء‭ ‬11‭ ‬سفينة‭ ‬جديدة،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬تعزيز‭ ‬الشراكات‭ ‬الخارجية‭ ‬مع‭ ‬حلفاء‭ ‬واشنطن‭ ‬لدعم‭ ‬الخطة‭ ‬الأمريكية‭.‬

خطة‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الذهبي‮»‬‭ ‬ومستقبل‭ ‬عمل‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية

تتبنى‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬حالياً‭ ‬نموذج‭ ‬العمليات‭ ‬الموزعة،‭ ‬وبموجبها‭ ‬تنتشر‭ ‬الأصول‭ ‬وترتبط‭ ‬بشبكة‭ ‬واسعة،‭ ‬بغية‭ ‬زيادة‭ ‬فاعلية‭ ‬النيران،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنسيق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أجهزة‭ ‬الاستشعار‭ ‬وأنظمة‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المختلفة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تأتي‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬بشأن‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬لتشكل‭ ‬قطيعة‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬القائم،‭ ‬حيث‭ ‬تستهدف‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬بناء‭ ‬عدد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬الكبيرة‭ ‬والمكلفة‭ ‬والتي‭ ‬قدر‭ ‬تكون‭ ‬عرضة‭ ‬أكبر‭ ‬للخطر‭. ‬

لذا،‭ ‬أثار‭ ‬إعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬عن‭ ‬خطته‭ ‬لبناء‭ ‬سفن‭ ‬حربية‭ ‬جديدة‭ ‬للبحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬البحرية،‭ ‬فقد‭ ‬مثلت‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬لفكرة‭ ‬البوارج‭ ‬الضخمة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬يشير‭ ‬آنذاك‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬محدد‭ ‬من‭ ‬السفن،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬السفن‭ ‬الكبيرة‭ ‬المدرعة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬والمسلحة‭ ‬بمدافع‭ ‬ضخمة‭ ‬مصممة‭ ‬لقصف‭ ‬السفن‭ ‬الأخرى‭ ‬أو‭ ‬أهداف‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬الشاطئ،‭ ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬ذروته‭ ‬خلال‭ ‬حقبة‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬دور‭ ‬هذه‭ ‬البوارج‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬اللاحقة‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬لصالح‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬والصواريخ‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭.  ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬تم‭ ‬تجهيز‭ ‬المدمرات‭ ‬الحديثة‭ ‬بأحدث‭ ‬الرادارات‭ ‬والطائرات‭ ‬الاعتراضية‭. ‬لكن‭ ‬السفن‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬يسعى‭ ‬ترامب‭ ‬لبنائها‭ ‬ضمن‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬مناقشات‭ ‬أولية‭ ‬بشأن‭ ‬تصميم‭ ‬فئة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬الحربية،‭ ‬ستكون‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المدمرات‭ ‬الحالية،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬مجهزة‭ ‬بقدرات‭ ‬هجومية‭ ‬متطورة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬الهجومية‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬الصغيرة‭ ‬غير‭ ‬المأهولة‭ ‬والطرادات‭. ‬وتشير‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬تتسق‭ ‬مع‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬توصلت‭ ‬إليها‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والتي‭ ‬انبثقت‭ ‬من‭ ‬المناورات‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬اجرتها‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والتي‭ ‬توصلت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المدمرة‭ ‬المستقبلية‭ ‬التي‭ ‬تتصورها‭ ‬الأخيرة،‭ ‬والتي‭ ‬تسمى‭ (‬DDG‭ (‬X،‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬المساحة‭ ‬اللازمة‭ ‬للقوة‭ ‬النارية‭ ‬الهجومية‭ ‬اللازمة‭ ‬للمعارك‭ ‬المستقبلية‭. ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬سفن‭ ‬حربية‭ ‬أكبر‭ ‬حجماً،‭ ‬بحيث‭ ‬تتمتع‭ ‬بسعة‭ ‬صاروخية‭ ‬كافية‭ ‬تجعلها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬ببعض‭ ‬المهام‭ ‬الهجومية‭ ‬والدفاعية‭ ‬المطلوبة‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬يعد‭ ‬جزءاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬القوة‭ ‬القتالية‭ ‬الشاملة،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬ترامب‭ ‬قد‭ ‬كشف‭ ‬عنها‭ ‬خلال‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى،‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬التفوق‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الفجوة‭ ‬مع‭ ‬منافسيها‭. ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬انضمام‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬القدرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الراهنة‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬المتطور‭ ‬للحروب‭ ‬السطحية‭ ‬المستقبلية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المجموعات‭ ‬القتالية‭ ‬أكثر‭ ‬فتكاً‭.‬

خطة‭ ‬ترامب‭ ‬ومستقبل‭ ‬توازنات‭ ‬القوى‭ ‬البحرية

تشير‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬لبناء‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬تستهدف‭ ‬تغيير‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬لعقود‭ ‬قادمة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬ردع‭ ‬أي‭ ‬قوى‭ ‬بحرية‭ ‬تسعى‭ ‬لتحدى‭ ‬القوة‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لذا‭ ‬تستهدف‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬بناء‭ ‬سفن‭ ‬حربية‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬لتكون‭ ‬أكثر‭ ‬السفن‭ ‬القتالية‭ ‬السطحية‭ ‬فتكاً‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لتعزيز‭ ‬السيادة‭ ‬البحرية‭ ‬للأخيرة‭ ‬ومحاولتها‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تفوقها‭ ‬البحري‭. ‬ورغم‭ ‬تفوق‭ ‬الأسطول‭ ‬البحري‭ ‬الصيني‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬نظيره‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬العدد،‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬عدد‭ ‬سفن‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لحوالي‭ ‬435‭ ‬سفينة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬فإن‭ ‬التفوق‭ ‬العددي‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬حقيقة‭ ‬التفوق‭ ‬البحري،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تحتفظ‭ ‬بالهيمنة‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الجودة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الانتشار‭ ‬العالمي،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التنامي‭ ‬المتسارع‭ ‬والمطرد‭ ‬في‭ ‬القدرات‭ ‬الصينية‭ ‬ينذر‭ ‬بفقدان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لهذه‭ ‬الهيمنة‭ ‬لصالح‭ ‬بكين‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬لذا‭ ‬تعمل‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬بشأن‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬على‭ ‬محاولة‭ ‬توسيع‭ ‬فجوة‭ ‬التفوق‭ ‬على‭ ‬الصين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬موازنة‭ ‬التفوق‭ ‬العددي‭ ‬للأخيرة‭ ‬بالتفوق‭ ‬النوعي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬لضمان‭ ‬الهيمنة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬البحرية‭ ‬وتجنب‭ ‬خسارتها‭ ‬لصالح‭ ‬البحرية‭ ‬الصينية‭.‬

أيضاً،‭ ‬لطالما‭ ‬ركزت‭ ‬العقيدة‭ ‬البحرية‭ ‬الصينية‭ ‬على‭ ‬إغراق‭ ‬السفن‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالصواريخ‭ ‬المضادة‭ ‬للسفن،‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬أو‭ ‬صواريخ‭ ‬كروز،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يستهدف‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬لترامب‭ ‬التصدي‭ ‬لهذا‭ ‬التهديد،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجهيز‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬بقوة‭ ‬نارية‭ ‬هجومية‭ ‬وقدرات‭ ‬متطورة،‭ ‬تضم‭ ‬أحدث‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬الصاروخي‭ ‬متعددة‭ ‬الطبقات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الليزر‭ ‬البحري‭ ‬والصواريخ‭ ‬الاعتراضية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬إغراق‮»‬‭ ‬السفن‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالصواريخ،‭ ‬واحتفاظها‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬ضربة‭ ‬ثانية‭ ‬فتاكة‭.‬

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬تستهدف‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬معالجة‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬والركود‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬بناء‭ ‬السفن‭ ‬الأمريكي،‭ ‬فبينما‭ ‬دأبت‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬أحواض‭ ‬بناء‭ ‬السفن،‭ ‬والتي‭ ‬تنتج‭ ‬السفن‭ ‬بوتيرة‭ ‬متسارعة،‭ ‬مقارنًة‭ ‬بالوتيرة‭ ‬الأبطأ‭ ‬بكثير‭ ‬لأحواض‭ ‬بناء‭ ‬السفن‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬توقيع‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬أمر‭ ‬تنفيذي‭ ‬أعلن‭ ‬بموجبه‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬أحواض‭ ‬بناء‭ ‬السفن‭ ‬الأمريكية‭ ‬يمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬للأمن‭ ‬القومي،‭ ‬لذا‭ ‬يستهدف‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرة‭ ‬شاملة‭ ‬لتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬بناء‭ ‬السفن‭ ‬محلياً‭.‬

وربما‭ ‬تتيح‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬الخاصة‭ ‬بالأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬فرصاً‭ ‬والتزامات‭ ‬لحلفاء‭ ‬واشنطن،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬وأستراليا،‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الخطة،‭ ‬عبر‭ ‬الدعم‭ ‬اللوجستي‭ ‬وإنشاء‭ ‬قواعد‭ ‬إقليمية‭ ‬وتطوير‭ ‬الأنظمة‭ ‬غير‭ ‬المأهولة‭ ‬والإنتاج‭ ‬المعياري‭. ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬قد‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬استراتيجية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لحلفاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬فقدرات‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬وبنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬والصناعية‭ ‬المتطورة،‭ ‬ستجعلها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المساهمة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬هياكل‭ ‬قوة‭ ‬سيؤول‭ ‬الصناعية،‭ ‬بحيث‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬الشبكية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المسرح‭ ‬العملياتي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬على‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الكورية‭ ‬فقط‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تشكل‭ ‬خطة‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬فرصاً‭ ‬وتحديات‭ ‬بالنسبة‭ ‬لحلفاء‭ ‬واشنطن‭. ‬

تحديات‭ ‬قائمة

تواجه‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬الخاصة‭ ‬بالأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬فبناء‭ ‬سفن‭ ‬حربية‭ ‬جديدة‭ ‬ضخمة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬المنصات‭ ‬غير‭ ‬المأهولة،‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إرهاق‭ ‬القاعدة‭ ‬الصناعية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والتي‭ ‬تعاني‭ ‬بالفعل‭ ‬ضغوطات‭ ‬كبيرة،‭ ‬حيث‭ ‬يواجه‭ ‬قطاع‭ ‬بناء‭ ‬السفن‭ ‬الأمريكي‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬هائلاً‭ ‬في‭ ‬التكاليف،‭ ‬وتأخيراً‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتسليم،‭ ‬ونقصاً‭ ‬في‭ ‬الأيدي‭ ‬العاملة‭. ‬بالتالي‭ ‬تحتاج‭ ‬خطة‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬لإصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬كبيرة،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬عمليات‭ ‬الشراء،‭ ‬واستثمارات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الصناعية‭.  ‬بالإضافة‭ ‬لذلك،‭ ‬تطرح‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬تحديات‭ ‬عملياتية‭ ‬وعقائدية،‭ ‬حيث‭ ‬تحتاج‭ ‬عملية‭ ‬دمج‭ ‬الأساطيل‭ ‬غير‭ ‬المأهولة‭ ‬مع‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬المأهولة،‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬الأعداد‭ ‬الكبيرة‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬الذاتية،‭ ‬وإدارة‭ ‬القيادة‭ ‬وضمان‭ ‬التشغيل‭ ‬البيني‭ ‬مع‭ ‬الحلفاء،‭ ‬إلى‭ ‬تحولات‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬البحري‭ ‬والهياكل‭ ‬التنظيمي‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تشير‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بدون‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬سيصبح‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الأسطول‭ ‬غير‭ ‬ممكن‭ ‬ومجرد‭ ‬طموحات‭ ‬للإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭. ‬

أيضاً،‭ ‬تنطوي‭ ‬خطة‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الذهبي‮»‬‭ ‬على‭ ‬مخاطر‭ ‬استراتيجية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتصعيد‭ ‬المحتمل،‭ ‬فبينما‭ ‬تستهدف‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬الردع،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬ظهور‭ ‬سفن‭ ‬حربية‭ ‬ضخمة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أسراب‭ ‬السفن‭ ‬غير‭ ‬المأهولة‭ ‬ربما‭ ‬يدفع‭ ‬منافسي‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬اجراءات‭ ‬تصعيدية‭ ‬مضادة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الوضع‭ ‬البحري‭ ‬أكثر‭ ‬توتراً،‭ ‬بالتالي‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬خطوة‭ ‬تصعيدية‭ ‬تشعل‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬أساطيل‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬إداة‭ ‬تبتغي‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭. ‬

كذا،‭ ‬أشارت‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬للأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬والحرب‭ ‬البحرية‭ ‬الحديثة،‭ ‬مستبعدةً‭ ‬احتمالية‭ ‬نجاح‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الخطة،‭ ‬مرجحة‭ ‬أن‭ ‬يستغرق‭ ‬البرنامج‭ ‬وقتاً‭ ‬طويلاً‭ ‬في‭ ‬التصميم،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬هائل‭ ‬في‭ ‬التكاليف،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬معارضة‭ ‬الخطة‭ ‬مع‭ ‬استراتيجية‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬القوة‭ ‬النارية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تتوقع‭ ‬هذه‭ ‬التقديرات‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬القادمة‭ ‬بإلغاء‭ ‬البرنامج‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إنتاج‭ ‬أول‭ ‬سفينة‭.‬

وقارنت‭ ‬هذه‭ ‬التقديرات‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬الضخمة‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬تنطوي‭ ‬عليها‭ ‬خطة‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الذهبي‮»‬،‭ ‬بالسفن‭ ‬الحربية‭ ‬اليابانية‭ ‬العملاقة‭ ‬‮«‬ياماتو‭ ‬وموساشي‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬بنيت‭ ‬خلال‭ ‬حقبة‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وهي‭ ‬أكبر‭ ‬سفن‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬إغراقها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬القتال‭. ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬الحجم‭ ‬الكبير‭ ‬للسفن‭ ‬الحربية‭ ‬يعد‭ ‬ميزة‭ ‬رئيسة‭ ‬للسفينة‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬المنظور‭ ‬بدأ‭ ‬يتغير‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬حيث‭ ‬بات‭ ‬الحجم‭ ‬الكبير‭ ‬للسفينة‭ ‬للخصوم‭. ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬التكلفة‭ ‬الباهظة‭ ‬للسفن‭ ‬المقترحة‭ ‬العقبة‭ ‬الرئيسة‭ ‬الحاسمة‭ ‬أمام‭ ‬خطة‭ ‬ترامب،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬ثبت‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬ممكن‭ ‬تقنياً‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تم‭ ‬تقليص‭ ‬عدد‭ ‬المدمرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬زوموالت‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬أكبر‭ ‬سفن‭ ‬القتال‭ ‬السطحية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬بوزن‭ ‬يبلغ‭ ‬حوالي‭ ‬15‭ ‬ألف‭ ‬طن،‭ ‬من‭ ‬32‭ ‬سفينة‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬سفن‭ ‬فقط،‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭. ‬وبينما‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬بناء‭ ‬سفينة‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬ستزيد‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬المدمرات‭ ‬الحالية‭ ‬بحوالي‭ ‬الضعفين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭.‬

الخاتمة

‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬خطة‭ ‬الأسطول‭ ‬الذهبي‭ ‬تثير‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكي،‭ ‬بشأن‭ ‬جدواها‭ ‬وتداعياتها‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬توازنات‭ ‬القوى‭ ‬البحرية،‭ ‬فبينما‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬خطة‭ ‬شاملة‭ ‬لإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬حجم‭ ‬وتشكيل‭ ‬سفن‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وأنها‭ ‬ستمثل‭ ‬ساحة‭ ‬اختبار‭ ‬للخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والمساعدات‭ ‬البحرية‭ ‬المتطورة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعزيز‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬القوة‭ ‬عبر‭ ‬المسافات‮»‬‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬يرى‭ ‬اتجاه‭ ‬آخر‭ ‬أن‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬تحمل‭ ‬تغيير‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬إنتاج‭ ‬السفن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬في‭ ‬احتمالات‭ ‬تعثر‭ ‬هذه‭ ‬الخطة،‭ ‬لتضاف‭ ‬إلى‭ ‬جملة‭ ‬البرامج‭ ‬المتوقفة‭ ‬بالفعل‭ ‬خلال‭ ‬الإدارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتعاقبة‭.‬●

عدنان‭ ‬موسى‭  ‬مدرس‭ ‬مساعد‭ ‬بكلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭ ‬–‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭

Youtube
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض