تمثل شركة «أسيلسان» (ASELSAN) إحدى الركائز الأساسية للصناعات الدفاعية المتقدمة في تركيا، وهي إحدى الشركات الصاعدة عالمياً في مجالات الرادارات، والحرب الإلكترونية، والدفاع الجوي والصاروخي، والاتصالات الآمنة، والأنظمة المُسيرة. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الدفاعي العالمي، والتطور المتنامي للتقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي والأتمتة، تواصل «أسيلسان» ترسيخ حضورها الدولي من خلال رؤية استراتيجية بعيدة المدى تقوم على الابتكار، والتوطين، وبناء الشراكات المستدامة.

وفي هذا السياق، التقت مجلة «الجندي» بالسيد أحمد أقيول، الرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان»، وأجرت معه الحوار التالي:
كيف تصف رؤية «أسيلسان» العالمية واستراتيجيتها في ظل مشهد الدفاع الدولي الحالي؟
تأسست «أسيلسان» عام 1975 بهدف وطني واضح يتمثل في تلبية احتياجات القوات المسلحة التركية في مجال الاتصالات عبر تقنيات محلية. ورغم أن دعم متطلبات الدفاع الوطني التركي يظل أولوية قصوى، فإننا نعمل في الوقت ذاته على تقديم حلول مبتكرة وموثوقة وعالية القيمة لشركائنا حول العالم. ترتكز رؤيتنا العالمية على استراتيجية التحول طويلة المدى aselsaneXt، والتي تقوم على ثلاثة محاور رئيسية:
المحور الأول هو الريادة التكنولوجية، حيث نستثمر سنوياً قرابة 250 مليون دولار في البحث والتطوير للبقاء في صدارة مجالات الرادار، والحرب الإلكترونية، وأنظمة القيادة والسيطرة، والاتصالات الآمنة، والأنظمة المسيرة.
المحور الثاني هو التوسع الدولي، إذ تمتلك «أسيلسان» 26 شركة تابعة في 24 دولة، وتصدر منتجاتها إلى 95 دولة. ونعمل على تعزيز نماذج التعاون المحلي من خلال الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا، بما يساعد شركاءنا على بناء منظومات دفاعية سيادية ومرنة.
ويتمثل المحور الثالث في النمو المسؤول، حيث نعتمد على الذكاء الاصطناعي في رقمنة عملياتنا وتحسين الكفاءة، ونقود جهود الاستدامة، إذ تصدرت «أسيلسان» مؤشر الاستدامة BIST 25، وأصبحت أول شركة دفاعية في تركيا تحصل على شهادة كفاءة استخدام المياه.
ونطمح خلال المرحلة المقبلة إلى أن تأتي أكثر من 30% من إيراداتنا من الأسواق الدولية، مع الحفاظ على مكانتنا كشريك تكنولوجي موثوق يسهم في تعزيز قدرات الدول وحماية مصالحها ودعم الاستقرار العالمي.
وفي جوهرها، تعكس مسيرة «أسيلسان» قوة الابتكار المنطلق من هدف وطني واضح، وهي رسالة ستواصل توجيهنا ونحن نعمل على رسم ملامح مستقبل تقنيات الدفاع.

هل يمكنكم تسليط الضوء على مشروع أو إنجاز حديث يعكس قدرات «أسيلسان» التقنية؟
شهدت الفترة الماضية إنجازات غير مسبوقة لـ«أسيلسان»، حيث حققنا عدة اختراقات تقنية خلال فترة أسبوع واحد، وهو ما يعكس مرونة الشركة وعمقها الهندسي وقدرتها على تحويل الأفكار إلى قدرات تشغيلية ملموسة.
ومن أبرز هذه الإنجازات نجاح منظومة الدفاع الجوي والصاروخي بعيدة المدى SIPER-1 في تنفيذ عمليات مستقلة بالكامل على مستوى البطارية، بما يؤكد قدرتها على كشف الأهداف وتتبعها والتعامل معها ذاتياً.
كما سجلنا إنجازاً عالمياً تاريخياً، حيث نجحت الطائرة المسيرة «بيرقدار قيزيل إلما»، المزوّدة برادار MURAD AESA من تطوير «أسيلسان»، في تدمير هدف جوي بصاروخ خارج مدى الرؤية، وذلك لأول مرة عالمياً باستخدام سلسلة استشعار وتوجيه وطنية بالكامل.
وشملت الإنجازات أيضاً تمكين الزورق السطحي المُسير ALBATROS-S من العمل بالتحكم عن بُعد عبر طائرة بيرقدار TB3ما يمد مداه، إلى جانب نجاح ذخيرة TOLUN في تنفيذ ضربة مزدوجة خلال طلعة واحدة مع تحسينات في أنماط التفجير والملاحة ومقاومة التشويش.
وفي المجال المدني، سلمنا أول 30 وحدة من نظام HealthView ADR-M100 للأشعة السينية الرقمية المتنقلة إلى وزارة الصحة التركية، في خطوة تعكس توسع «أسيلسان» في التقنيات الحيوية ذات الاستخدام المزدوج.
ما طبيعة حضور «أسيلسان» الحالي في قطاع الدفاع الإماراتي، وما أبرز التقنيات التي تركزون عليها في سوق الشرق الأوسط؟
ينطلق حضورنا في دولة الإمارات والمنطقة من قناعة راسخة بأن الشراكات المستدامة تقوم على الثقة والقيمة المشتركة والتعاون طويل الأمد. وتركز استراتيجيتنا على التوطين، ونقل التكنولوجيا، والتعاون الصناعي، ودعم دورة حياة الأنظمة الدفاعية.
وفي دولة الإمارات، نرى فرصاً واعدة للتعاون في مجالات تحديث إلكترونيات الطيران، والحمولات الجوية المتقدمة، والدفاع الجوي المتكامل، والحرب الإلكترونية. وتتقاطع طموحات الإمارات في تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية مع فلسفة «أسيلسان» القائمة على تمكين الصناعة المحلية عبر التطوير المشترك والشراكات التكنولوجية.
وتبرز منظومة القبة الفولاذية متعددة الطبقات كأحد أهم مجالات التعاون المحتملة، إلى جانب أنظمة الحرب الإلكترونية والرادارات مثل KORAL 100 وMURAD 110-A، فضلاً عن أنظمة الأسلحة التي يتم التحكم بها عن بُعد، البرية والبحرية، مثل SARP وSMASH.

كيف تعمل منظومة القبة الفولاذية وما الذي يميزها تقنياً وعملياً؟
تمثل القبة الفولاذية منظومة دفاع جوي وصاروخي وطنية متعددة الطبقات، صُممت لتوفير درع متكامل وذكي لحماية المجال الجوي. وهي توحد الرادارات، وأصول الحرب الإلكترونية، وأنظمة القيادة والسيطرة، ومختلف وسائل الاعتراض ضمن بنية شبكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تعتمد على بنية اتصالات عسكرية من الجيل الخامس.
وتقوم المنظومة على ثلاثة مكونات رئيسية: المستشعرات، وأنظمة القيادة والسيطرة، ووسائل الاعتراض. وتوفر راداراتALP بعيدة المدى، وأنظمة البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، وأدوات الاستشعار الإلكتروني وعياً ميدانياً لحظياً يتم دمجه عبر شبكة القيادة والسيطرة .HAKIM
أما طبقة وسائل الاعتراض فتشمل حلول مكافحة المسيّرات مثل IHTAR وSAHIN وKORKUT، وأنظمة المدى المتوسط مثل HISAR، والأنظمة بعيدة المدى مثل SIPER.
ومجتمعةً، تضمن هذه الطبقات تحقيق أعلى مستويات الدقة والسرعة والجاهزية عبر مختلف عمليات الدفاع الجوي.
وتتميز القبة الفولاذية بكونها منظومة مرنة وقابلة للتوسع، تدمج القدرات الحركية وغير الحركية ضمن حلقة نيران موحدة. كما تسهم الإضافات الجديدة، التي تشمل منظومة KORAL 200 للحرب الإلكترونية ضد الرادارات، ومنظومة EJDERHA الكهرومغناطيسية عالية القدرة لمكافحة الطائرات المسيرة، إلى جانب عائلة وصلة البيانات التكتيكية الوطنية T-LINK، في تعزيز قدرات المنظومة ورفع مستوى تكاملها وكفاءتها العملياتية.
وقد سلمنا مؤخراً 47 مكوناً رئيسياً من المنظومة بقيمة 460 مليون دولار، ونتوقع تسليم أكثر من 100 نظام خلال العام المقبل، مع خطط للتوسع في التعاون الدولي.
وخلال السنوات المقبلة، لا نهدف إلى تعزيز منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات لتركيا فحسب، بل نسعى أيضاً إلى توسيع مجالات التعاون مع الدول الحليفة والشريكة. ومع المضي قدماً في تنفيذ الإنتاج واسع النطاق لمنظومات الرادار، والأنظمة الكهروبصرية، وأنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب دمج قدرات جديدة ضمن البنية المعمارية للمنظومة، تواصل القبة الفولاذية تطورها لتغدو واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي والصاروخي تقدماً ومرونة على مستوى العالم. ويجسد انخراط «أسيلسان» في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط عموماً شراكة استراتيجية راسخة تقوم على التكنولوجيا، والثقة، والتعاون طويل الأمد. وبالنسبة لـ«أسيلسان»، لا تمثل هذه المنطقة مجرد سوق، بل شريكاً محورياً في صياغة مستقبل الدفاع والأمن عبر الابتكار ورؤية استراتيجية مشتركة.
هل تود توجيه رسالة إلى المجتمع الدفاعي في الإمارات والمنطقة؟
أود أن أعرب عن بالغ تقديرنا للمجتمع الدفاعي في دولة الإمارات وفي المنطقة ككل. إن «أسيلسان» تعتز بشراكاتها القائمة على الثقة والرؤية المشتركة والالتزام بالتعاون طويل الأمد. ومع تطور التهديدات والتقنيات، فإننا على استعداد للعمل جنباً إلى جنب مع شركائنا لتعزيز الاستقلالية الدفاعية والأمن المشترك. معاً، يمكننا بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً من خلال الابتكار والتعاون والحوار الاستراتيجي المستدام.

» حوار: الجندي










