entry

كيف تعزز الأنظمة الذاتية قطاع الدفاع في الخليج مايكل سوندربي، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة ستير إيه آي

في ظل التحولات المتسارعة في مشهد الأمن والدفاع العالمي، لم تعد الأنظمة ذاتية القيادة(Autonomy)  مفهوماً مستقبلياً أو تجربة مخبرية، بل أصبحت واقعاً يتقدم بوتيرة متسارعة مدفوعاً بالتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي.

ورغم أن تجارب الأنظمة الذاتية بدأت منذ أكثر من عقد في تطبيقات مدنية، كما في مشروع النقل الذاتي بمدينة مصدر، فإن الجديد اليوم هو سرعة الانتقال من التجريب إلى الاعتماد العملي واسع النطاق.

وقد انطلقت معظم جهود البحث والتطوير التجارية في مجال الأنظمة ذاتية القيادة من الاستخدامات المدنية، لا سيما مركبات نقل الركاب، وهو مجال شهد قفزات تقنية مهمة. ومع مرور الوقت، انتقلت هذه التقنيات إلى القطاع العسكري، لتُستخدم الأنظمة الذاتية حالياً ضمن وحدات عسكرية في عدة دول حول العالم.

ومع ذلك، لا تزال التكلفة العالية لاستبدال الأساطيل الحالية عائقاً مشتركاً يحد من القدرة على اعتماد هذه التقنية على نطاق واسع.

وتتفاقم هذه التحديات في القطاع الدفاعي مقارنة بالقطاع المدني، نظراً لمتطلبات الأداء الأعلى والظروف التشغيلية الأكثر تعقيداً. فالمركبات العسكرية تُصمَّم خصيصاً لتنفيذ مهام عالية الخطورة، مع اعتمادها على مكونات متخصصة، وإجراءات شراء واعتماد طويلة ومعقدة. وتزداد هذه التحديات حدة في منطقة الخليج، حيث يتعين على المركبات العمل بكفاءة عالية في ظروف بيئية قاسية تشمل درجات حرارة مرتفعة وغباراً كثيفاً.

ومع ذلك، لا يمكن للقوات الدفاعية المحلية تجاهل المزايا العملياتية التي أثبتتها الأنظمة الذاتية في ميادين القتال الحديثة، كما هو الحال في أوكرانيا. فالمركبات ذاتية القيادة تُبعد الجنود عن مناطق الخطر المباشر، وترفع العائد على الاستثمار، فضلاً عن كونها مضاعِف قوة حقيقي يوسّع نطاق العمليات، ويتيح إنجاز مهام أكبر بعدد أقل من الأفراد، مع تحسين الدقة والكفاءة.

وفي ظل هذه المعطيات، باتت فوائد الأنظمة الذاتية أكبر من عوائقها، وبرز الحل الأكثر كفاءة من حيث التكلفة لمعظم المؤسسات الدفاعية في صورة تكييف المنصات الحالية ودمج القدرات الذاتية فيها، بدلاً من استبدال الأساطيل بالكامل.

 

المسار الأذكى للوصول إلى الاستقلالية الدفاعية
هذا النهج لا يمثل حلاً وسطاً، بل مساراً ذكياً يحقق مكاسب متعددة، من أبرزها:

  • زيادة العائد على الاستثمار (ROI): إضافة أنظمة القيادة الذاتية إلى الأساطيل القائمة يطيل عمر البرامج الدفاعية المكلفة، ويمنحها قدرات جديدة دون الحاجة إلى إعادة بناء شاملة.
  • خفض التكاليف التشغيلية: تقلل الأنظمة ذاتية القيادة من الاعتماد على الأيدي العاملة، وتتيح التشغيل على مدار الساعة، مع إطالة عمر المكونات وتقليل معدلات التآكل. وتشير بيانات شركة «كوماتسو» اليابانية إلى زيادة عمر المكابح والإطارات بنسبة 40 %، وانخفاض تكاليف الصيانة بنسبة 13 % مقارنة بالتشغيل اليدوي، مع إمكانية خفض التكاليف التشغيلية الإجمالية بنحو 50 % عند التوسع.
  • استدامة مدمجة: يساهم تحديث المركبات القائمة في تجنب ما يصل إلى 38 طناً من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل مركبة، وهي الانبعاثات المرتبطة بتصنيع مركبة جديدة من الصفر، فضلاً عن تقليل استهلاك الوقود عبر تحسين المسارات وتقليص زمن التوقف.
  • تنفيذ تدريجي وآمن: يتيح هذا النهج إدخال الأنظمة الذاتية بشكل مرحلي، مع الحفاظ على إمكانية التشغيل اليدوي عند الحاجة، بما يدعم عمليات الاختبار والمصادقة الدقيقة ويقلل المخاطر، وهو عامل حاسم في السياق العسكري حيث لا مجال للمغامرة.

 

تحويل الأساطيل التقليدية إلى ذاتية
يتطلب تكييف المنصات العسكرية الحالية للعمل الذاتي تنفيذ أربع عمليات رئيسية مترابطة:

  1. تصميم ودمج حزمة الأجهزة الذاتية
    وتشمل أنظمة الاستشعار وتحديد الموقع والحوسبة الطرفية، مثل الكاميرات والرادارات والليدار، إلى جانب أنظمة GNSS وINS، بما يضمن إدراك البيئة المحيطة واتخاذ القرار محلياً دون الاعتماد على الاتصال الخارجي.
  2. تخصيص نموذج ديناميكيات المركبة
    حيث يتم تكييف خصائص الحركة، من التوجيه إلى الكبح، لضمان التكامل السلس مع نظام القيادة الذاتية.
  3. دمج حزمة البرمجيات الذاتية
    وتعمل هذه البرمجيات على دمج بيانات المستشعرات، ورسم المسارات، وتطبيق منطق أمان متقدم يتيح الإبطاء أو التوقف التلقائي وإخطار مديري الأساطيل عند الحاجة.
  4. الربط مع نظام إدارة الأساطيل
    لتحقيق أقصى كفاءة تشغيلية، تُدار المهام المتعددة عبر منصة واحدة قادرة على تنسيق العمليات ومراقبة الأداء عن بُعد.

أثر مباشر على الكوادر العسكرية
لا يقتصر أثر هذا التحول على التكنولوجيا فحسب، بل يمتد إلى العنصر البشري. فإلى جانب تقليص زمن التواجد في البيئات الخطرة، يفتح التحول نحو الأنظمة ذاتية القيادة آفاقاً لإعادة تأهيل السائقين وأخصائيي اللوجستيات، ليتحولوا إلى مشرفين ومشغلي أنظمة يديرون عدة مركبات في آن واحد، بما يعزز المرونة والقدرة التشغيلية والاستجابة السريعة.

 

دعوة عملية للتحرك
الرسالة الموجهة إلى مؤسسات الدفاع واللوجستيات الحكومية في الخليج واضحة: التأجيل لن يؤدي إلا إلى توسيع الفجوة. إن تكييف جزء محدود من الأسطول الحالي كفيل بتحقيق مكاسب ملموسة في كفاءة الوقود، وزمن الجاهزية، ومستويات السلامة خلال عام واحد فقط.
ويُعد البدء بمشروع تجريبي منخفض المخاطر، مع تتبع مؤشرات الأداء مثل استهلاك الوقود، وتيرة المهام، زمن التوقف، تكاليف الصيانة، وحوادث السلامة، خطوة عملية تتيح للبيانات أن تتحدث عن نفسها.

إضافة القدرات الذاتية إلى الأنظمة التي أثبتت موثوقيتها بالفعل يجعلها أذكى، أكثر أماناً وجاهزة في وقت أقصر.

Facebook
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض