يسجل المشهد الأمني والعسكري المعاصر تحولاً نوعياً تقوده التكنولوجيا المتقدمة، حيث لم تعد القوة تقاس فقط بحجم العتاد أو عدد الأفراد، بل بقدرة المنظومات على العمل بذكاء، وبدقة، وبتكامل عالٍ بين الإنسان والآلة.
وفي هذا السياق، تبرز الأنظمة غير المأهولة ومنظومات المحاكاة والتدريب كمرتكزات أساسية في بناء القدرات الدفاعية الحديثة، لما توفره من كفاءة تشغيلية، ومرونة تكتيكية، واستجابة متقدمة لطبيعة التهديدات المتغيرة.
الأنظمة غير المأهولة.. كفاءة وتشغيل ذكي
لقد أعادت الأنظمة غير المأهولة صياغة مفهوم العمليات الأمنية والعسكرية، من خلال قدرتها على تنفيذ مهام معقدة في بيئات عالية الخطورة دون تعريض العنصر البشري للمواجهة المباشرة. ومع تطور هذه الأنظمة وتكاملها مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، أصبحت قادرة على جمع المعلومات، والمراقبة المستمرة، ودعم القرار العملياتي، بل والمشاركة الفعالة في تنفيذ المهام الميدانية بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.
هذا التطور لم يغير فقط أدوات العمل، بل غيّر الفلسفة التشغيلية ذاتها، حيث انتقل التركيز من السيطرة التقليدية إلى إدارة منظومات ذكية تعمل ضمن شبكات مترابطة، قادرة على التكيف السريع مع المتغيرات.

المحاكاة والتدريب.. الحلقة المكملة للابتكار التقني
ومع اتساع الاعتماد على هذه الأنظمة، برزت الحاجة إلى إعداد الكوادر البشرية القادرة على إدارتها وتوظيفها بكفاءة عالية. هنا تتجلى أهمية المحاكاة والتدريب بوصفهما الحلقة المكملة لأي تقدم تقني. فالتكنولوجيا المتقدمة، مهما بلغت دقتها، تبقى رهناً بقدرة العنصر البشري على فهمها، والتعامل معها، واتخاذ القرار السليم في لحظات حرجة.
وتوفر أنظمة المحاكاة بيئات تدريبية واقعية تسمح باختبار السيناريوهات المعقدة، وتحليل النتائج، والتعلم من الأخطاء دون كلفة بشرية أو مادية، ما يعزز الجاهزية ويرفع مستوى الاحترافية.
توحيد العمل بين الإنسان والآلة
ولا يقتصر دور المحاكاة والتدريب على تنمية المهارات الفردية، بل يتجاوز ذلك إلى بناء منظومة متكاملة من العمل المشترك، حيث يتم التدريب على التنسيق بين الأنظمة المأهولة وغير المأهولة، وعلى إدارة العمليات متعددة المجالات، بما يعكس الطبيعة الحديثة للعمليات الأمنية والعسكرية. هذا التكامل يساهم في تحسين سرعة الاستجابة، ودقة التخطيط، وفعالية التنفيذ، ويمنح صناع القرار رؤية أوضح لمجريات العمليات في بيئات تتسم بالتعقيد والتداخل.

منصات الابتكار واستشراف المستقبل
وفي ظل هذا التطور المتسارع، أصبحت منصات استعراض التقنيات المتقدمة والابتكارات الدفاعية مساحة حيوية لتبادل الخبرات، واستشراف المستقبل، وبناء الشراكات الاستراتيجية. فهي لا تكتفي بعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الدفاعية، بل تسهم في بلورة مفاهيم جديدة للتشغيل والتدريب، وتدفع نحو توحيد المعايير ورفع مستويات التوافق بين الأنظمة المختلفة، بما يخدم متطلبات الأمن والاستقرار على المدى الطويل.
«يومكس» و«سيمتكس» 2026.. محطة استراتيجية للقطاع الدفاعي والأمني
إن التكامل بين الأنظمة غير المأهولة ومنظومات المحاكاة والتدريب يعكس توجهاً واضحاً نحو بناء قوة أمنية وعسكرية أكثر ذكاءً ومرونة، قادرة على التعامل مع التحديات المعاصرة بأدوات متطورة وعقول مدرّبة.
ومع استمرار الابتكار وتطور التقنيات، يتعزز هذا المسار ليصبح نموذجاً عملياً لمرحلة جديدة تُدار فيها العمليات بكفاءة أعلى، ويُصان فيها العنصر البشري، وتُبنى فيها القدرات على أسس علمية وتقنية تواكب متطلبات المستقبل.

وفي هذا الإطار المتصل بتسارع التحول التقني وبروز الأنظمة الذكية كعامل حاسم في صياغة مفاهيم الأمن والدفاع، تبرز المعارض المتخصصة بوصفها منصات استراتيجية تجمع بين الابتكار، وتبادل الخبرات، واستشراف مسارات التطوير المستقبلية.
وانطلاقاً من هذا الدور، يأتي معرضا الأنظمة غير المأهولة «يومكس» والمحاكاة والتدريب «سيمتكس» 2026 ليشكلا محطة محورية على أجندة الصناعات الدفاعية والأمنية، ويقاما تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، رئيس مجلس الأنظمة الذكية ذاتية الحركة، بما يعكس المكانة المتقدمة لهذين الحدثين ودورهما في دعم التوجهات الاستراتيجية نحو تبني التقنيات المتقدمة وبناء منظومات متكاملة تجمع بين التشغيل الذكي والتدريب المتخصص.
وتُنظم مجموعة «أدنيك» فعاليات معرضي «يومكس» و«سيمتكس» 2026 بالتعاون مع وزارة الدفاع ومجلس التوازن للتمكين الدفاعي بشراكة استراتيجية مع مجموعة «ايدج» وأبوظبي للتنقل، خلال الفترة من 20 إلى 22 يناير 2026 في مركز «أدنيك» أبوظبي، بمشاركة واسعة من كبرى الشركات والمؤسسات المحلية والإقليمية والعالمية المتخصصة في مجالات الأنظمة غير المأهولة، والمحاكاة، والتدريب، والتقنيات المدنية والتجارية، بالإضافة إلى القطاع الدفاعي والأمني المتقدم.
منصة عالمية متكاملة تجمع بين الابتكار التقني وبناء القدرات التشغيلية
وفي هذا السياق، يرسخ معرضا «يومكس» للأنظمة غير المأهولة و«سيمتكس» للمحاكاة والتدريب 2026 مكانتهما كمنصة عالمية متكاملة تجمع بين الابتكار التقني وبناء القدرات التشغيلية.
ويأتي هذا الحدث المشترك ليعكس تطور مفهوم العمليات الحديثة، حيث تتكامل الأنظمة الذكية ذاتية الحركة مع منظومات التدريب والمحاكاة المتقدمة ضمن إطار واحد يستجيب لمتطلبات القطاعات الأمنية والعسكرية، إلى جانب التطبيقات المدنية والتجارية المتنامية.
أكبر فعالية عالمية متخصصة في الأنظمة غير المأهولة
ويُعد «يومكس» 2026 الحدث المحوري في هذا الإطار، بوصفه أكبر فعالية عالمية متخصصة في الأنظمة غير المأهولة والذاتية، والمنصة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط المكرسة حصرياً لدفع تطوير هذه التقنيات وتسريع تبنيها. وفي دورته السابعة، يجمع «يومكس» قادة عالميين، وصنّاع قرار، وروّاد صناعة، ومبتكرين من أكثر من 40 دولة، بمشاركة تفوق 300 جهة عارضة وأكثر من 260 وفداً رسمياً، ما يعكس ثقله الدولي ودوره المحوري في رسم ملامح مستقبل هذا القطاع.
ويستعرض المعرض أحدث التطورات في الطائرات غير المأهولة، والمنصات البرّية والبحرية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات التشغيل الذاتي، مع تركيز واضح على توظيف هذه الحلول في مجالات الدفاع والأمن، إضافة إلى التطبيقات المدنية والتجارية واللوجستية.
ويمتد «يومكس» عبر محاور متخصصة تشمل منطقة الدفاع التي تسلط الضوء على الأنظمة المتقدمة والتقنيات التكتيكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة التشغيلية، إلى جانب المنطقة التجارية التي تبرز استخدامات الأنظمة غير المأهولة في النقل الذكي، والمدن الحديثة، والطاقة، وسلاسل الإمداد المستقبلية.
ويتميز الحدث بوجود 4 ساحات للعروض الحية (Live Demo Arenas) تتيح استعراض القدرات التشغيلية للأنظمة في بيئات واقعية، إلى جانب برنامج معرفي متكامل يضم مؤتمرات تقنية وتجارية، وجلسات حوارية تستشرف مستقبل الأنظمة الذاتية وتأثيرها على بيئات الأعمال والبنى التحتية الذكية، فضلاً عن فعاليات تنافسية وتحديات تقنية متقدمة، من بينها A2RL Drone Challenge التي تجمع فرق الذكاء الاصطناعي لتطوير حلول طيران مستقلة، وتحديات برمجية تعالج مشكلات تقنية واقعية أمام مجتمع المطورين والمتخصصين.
«سيمتكس» 2026.. تمكين العنصر البشري وتطوير المهارات
ويتكامل هذا الزخم التقني مع معرض «سيمتكس 2026» للمحاكاة والتدريب، الذي يركز على تمكين العنصر البشري من التعامل بكفاءة مع هذه التقنيات المتقدمة، عبر حلول تدريبية افتراضية ورقمية تدعم رفع الجاهزية، وتطوير المهارات، وبناء قدرات تشغيلية قادرة على مواكبة تعقيد الأنظمة الحديثة. ومن خلال هذا الدمج الذكي بين الابتكار التقني في «يومكس» وبناء القدرات البشرية في «سيمتكس»، يقدم الحدثان معاً نموذجاً متقدماً لمنصة عالمية تسهم في تمكين الابتكار، وتسريع التطور، وتعزيز التعاون الدولي في منظومات الأنظمة غير المأهولة والذاتية.
وقد شهدت النسخة السابقة من معرضي «يومكس» و«سيمتكس» في 2024 نجاحاً بارزاً ترك أثراً واضحاً على مسيرة تطور الأنظمة غير المأهولة والمحاكاة والتدريب، حيث اختتمت الفعالية بعد ثلاثة أيام حافلة بالعروض والابتكارات التقنية، وسجلت صفقات تجارية بقيمة تجاوزت 2.9 مليار درهم، مع نمو نسبته نحو 45 % مقارنة بالنسخة السابقة، ما يعكس الطلب المتزايد على الحلول الذكية في القطاعين الدفاعي والأمني.
ولم تقتصر الإنجازات على الصفقات فحسب، بل شملت حضوراً واسعاً لصناع القرار والمتخصصين من مختلف دول العالم، فضلاً عن منصات مبتكرة لدعم الشركات الناشئة والكفاءات الوطنية، مثل برنامج «يومكس نكست جين» الذي وفر فرصاً لتقديم الحلول التقنية أمام مستثمرين عالميين، ومسابقات متخصصة في تطوير البرمجيات والحلول الذكية، مما عزز دور المعرضين في تمكين الابتكار وبناء منظومة متكاملة للمهارات والتقنيات المستقبلية.
مسيرة متميزة من النجاحات
استناداً إلى هذا النجاح القياسي، تشير التوقعات إلى أن دورة 2026 من المعرضين ستتجاوز كل التوقعات، مع توسع نطاق المشاركة الدولية، وزيادة حجم صفقات التعاون والشراكات الاستراتيجية، إلى جانب إدخال تقنيات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، والمحاكاة التدريبية.
ومن المتوقع أن تشهد العروض الحية والمسابقات التقنية مستويات أعلى من التعقيد والابتكار، ما يجعل هذه الدورة منصة محورية لاستشراف مستقبل الأنظمة غير المأهولة والتدريب الذكي، وتعزيز التكامل بين التكنولوجيا المتقدمة والكوادر البشرية المؤهلة في القطاعات الأمنية والدفاعية والمدنية.
وبهذا، يتجسد الهدف الاستراتيجي للمعرضين في تمكين القطاع الدفاعي والأمني من التكيف مع تحديات المستقبل، وتعزيز التكامل بين التقنية المتقدمة والقدرات البشرية المؤهلة.










