مريم الشحي
كاتبة إماراتية
Maryam Alshehhi
Emirati Writer

يوم عهد الاتحاد

يمثل يوم الثامن عشر من شهر يوليو لعام 1971 لحظة فارقة في وجدان وذاكرة الوطن، ففي ذلك اليوم المهيب، اجتمع حكام الإمارات في قصر الضيافة بإمارة دبي، تسبقهم نوايا الخير وتطلعات الوحدة المباركة، يجتمعون من أجل حلم عظيم طال انتظاره، وهو حلم الاتحاد، عندها لم يكن الزمن يمضي كما كان في الأيام السابقة، بل كان يسير بخطى التاريخ والمجد لأمة تستحق الرفعة والتوحد.

تحت ظلال وحكمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله”، وإيمان الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم “رحمه الله”، بضرورة الوحدة، تلاقت القلوب والعقول، وتم الاتفاق على تأسيس دولة اتحادية وتوافقوا على اختيار اسم دولة الإمارات العربية المتحدة اسماً رسمياً للدولة الجديدة، وكذلك وضع بنود الدستور بالتوافق من أجل توحيد الصف وتجميع الكلمة لبناء مستقبل مشرق لأبناء هذه الأرض الطيبة.

لم يكن اجتماع ذلك اليوم مجرد لقاء سياسي، بل كان عهداً تاريخياً، تجسدت فيه أسمى معاني التضامن والإخلاص، وأثمر عن قرار مصيري بتشكيل اتحاد يضم ست إمارات، على أن ينضم إليهم مستقبلاً من يريد من بقية الإمارات التسع، لقد كان لذلك اليوم أثر مهم على مستقبل هذه البقعة المباركة من الأرض، فلم يكن مجرد توقيع على ورق، بل كان وثيقة شرف وولاء؛ حيث توحدت كلمة القادة كما توحدت قلوبهم من أجل مصير واحد مشترك ومن أجل جيل قادم يعيش في ظل الأمن والتقدم والكرامة.

لقد أدرك قادتنا يومها أن الفرقة ضعف، وفي الاتحاد عز ومنعة، كانوا أبناء وطن واحد حلمهم أن تكون الإمارات بيتاً متماسكاً، فجاءت كلماتهم في ذلك اليوم صادقة، مملوءة ولاءً وعزماً لبناء وطن يفاخر به أبناؤه الأمم، فحققت الإمارات مجداً تليداً، وأصبحت اليوم تنافس مصاف الدول، وتتطلع دائماً إلى الريادة والتميز، وتبحث دائماً عن المركز الأول في شتى المجالات، ولم لا وهم أبناء زايد الذي قهر المستحيل، وبنى دولة قوية يشار لها بالبنان، وذلل كل الصعاب من أجل قيام الاتحاد، وكان لهذا اليوم الثامن عشر من يوليو لعام 1971 أثر كبير في تحقيق مكتسبات الاتحاد، وبداية لعصر جديد أصبحت فيه دولة الإمارات منارة حضارية وواحة أمن وسلام ورمزاً للريادة والتقدم.

وانطلاقاً من وعي وإدراك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” بأهمية ذلك اليوم، فقد أعلن سموه أن يوم الثامن عشر من يوليو سيكون “يوم عهد الاتحاد”، وسيكون يوماً وطنياً بدولة الإمارات للاحتفاء بتاريخ وطننا والمسيرة المباركة، وأنه يشكل مناسبة لتجديد العهد بالحفاظ على الوحدة والتقدم أمام الله ثم أمام الشعب.

لقد مضى أكثر من نصف قرن على هذا الاجتماع المصيري، الذي ارتفع فيه صوت الحكمة في قصر الضيافة، ومازال صدى ذلك الصوت يتردد في أروقة الزمان والمكان، ويذكرنا دائماً بأن الاتحاد لم يكن وعداً من الماضي، بل هو مسؤولية الحاضر وأمانة المستقبل.

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض