كتاب الجندي شهر 8

تنظيم الدولة الإسلاميَّة والطائرات من دون طيار.. الإمداد والنطاق والتهديدات المستقبليَّة

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

تستفيد المنظمات الإرهابية من تحديد الفجوات والثغرات الأمنية، واستغلالها، وعادةً ما يكون نجاح العمليات الإرهابية – وكذلك مهام قوات العمليات الخاصة – مرهوناً بامتلاك المنفّذين عنصرَ المفاجأة، وقد نجح تنظيم الدولة الإسلامية في تصنيع أسطول من الطائرات من دون طيار واستخدامه، وهي هجومية ومزوَّدة بإمكانية قذف القنابل، وتحقيق تأثيرات متوسطة، بعد أن وجد التنظيم ثغرات وفجوات سمحت له بالحصول على الطائرات المسيَّرة التجارية ومكوناتها في المقام الأول، وساعدت قدرَةُ التنظيم الابتكاريَّة على الدمج بين الطائرات التجارية والمكوّنات الأخرى الزهيدة التكلفة على تسهيل عمليَّة تحويل طائراته الرباعيَّة المراوح إلى أجهزة أكثر عدوانيةً ذات قدرات لا يُستَهان بها.

تطوُّر أساليب التنظيم

وبرغم الضغط الذي تَعرَّض له برنامج الطائرات المسيَّرة للتنظيم، والتراجع الكبير في حجمه، فإنَّ ما تمكَّن التنظيم من تحقيقه باستخدام الطائرات التجارية قد تجاوز حدود المعقول، إذ أظهر التنظيم قدراته الكبيرة بلمسة هندسية بسيطة تُحركها نيَّات شريرة. ويزداد القلق مع احتمال تطوُّر أساليب التنظيم وطرقه في استخدام الطائرات من دون طيار لتأتي بتهديدات جديدة في المستقبل، وخاصة أن شبكة الإنترنت تتيح تفاصيل تعديل التنظيم هذه الطائرات لاستخدامها في أغراضٍ عملياتية، ويَسْهُل وصول جهات وكيانات أخرى إليها، واستنساخها.

وتلقي الدراسة الضوء على طبيعة سلسلة توريد الطائرات من دون طيار لتنظيم الدولة الإسلامية، وتكوينها، وتؤكد ضرورة اكتشاف مزيد من المعلومات عن كيفيَّة حصوله على أسطول طائراته التجارية والتكنولوجيا ذات الصلة، وتطوُّر برنامجه للطائرات من دون طيار، ويبدو من خلال عمليات شراء الطائرات من دون طيار والمكونات المتعلقة بها، التي تمت من خلال شركات IBACS، وكشفت عنها تحقيقات مركز بحوث مراقبة التسلُّح في أثناء الصراعات (CAR)، أنَّ التنظيم قد حصل على طائرات من دون طيار تجارية عن طريق قنوات أخرى أيضاً، وذلك إذا أخذنا في الحسبان عدد المهام التي نفذها التنظيم بالطائرات من دون طيار خلال عام 2017، وتواترها.

ويُمثل توافر الطائرات من دون طيار التجارية، والتكنولوجيا البالغة التطور التي تدعم إمكانياتها وأداءَها في الوقت الراهن لغزاً كبيراً، فقد أحدثت هذه الأجهزة، وما على شاكلتها، ثورةً تقنية طالت كثيراً من الصناعات، وساعدت على تحسين حياة الأفراد، نظراً إلى المزايا الهائلة لهذه التكنولوجيا، وسهولة الوصول إليها، إذ تتاح بأسعارٍ زهيدة، وتزداد إمكانياتها، ويقل حجمها يوماً بعد يوم، لكن ثمَّة جانب مظلم للتوافر التجاري للروبوتات وتكنولوجيا الاستشعار والاتصالات والملاحة المزوَّدة بها الطائرات من دون طيار التجارية، نظراً إلى إمكانية إساءة استخدام هذه التكنولوجيا، واستعمالها في أغراض أخرى، وعلى نطاق واسع، بقصد تطوير أسلحة حربية جديدة.

حرب الأسلحة الهجينة

وتشير هذه الدراسة إلى أن ظهور مفهوم حرب الأسلحة الهجينة، التي تركز على دمج معدات زهيدة التكلفة يمكن استخدامها على نطاق واسع مع أنظمة أو تكنولوجيا عالية التكلفة، يستوجب تطوير أساليب جديدة وهجينة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لمواجهة التهديدات المستقبلية للأسلحة الهجينة التي تطور الأنظمة التجارية وتعتمد عليها، فضلاً عن وجوب تعقُّبها والحد من مخاطرها.

وحتماً ستستطيع الجماعات الإرهابية والدول المعادية دائماً إيجاد ثغرات وفجوات بسلاسل التوريد، لكنَّ ذلك لا يعني عدم بذل الجهود لتضييق الخناق على شراء المواد التي يمكن استخدامها لأغراض مختلفة – مثل الطائرات من دون طيار التجارية، والصواريخ، وأجهزة المراقبة والتشويش، وغيرها من الأجهزة المشابهة التي ساعدت تنظيم الدولة الإسلامية على تحسين قدراته الدفاعية والهجومية – وذلك من خلال عقد شراكات خلَّاقة مع قطاع الصناعة.

وتؤكد الدراسة أنه من الممكن أن تؤدي بعض عمليات الشراء المريبة التي عقدتها شبكة شركات IBACS، بالمحققين إلى الكشف عمَّن يديرون الشبكة ويمثلونها لو زادت الشركات المعنية احتياطياتها فيما يخص الصفقات التي شُحِنت إلى منطقة حربٍ معقدة، أو لجأت إلى حكومة أو جهة محايدة يمكن أن تساعدها في ذلك، ومن الممكن تطبيق نظام آلي يعتمد على الكلمات الرئيسية والمؤشرات والأنماط السلوكية المريبة (كتلك المستخدَمة في مجالات مكافحة غسل الأموال والامتثال المالي)، ويعمل من خلال نظام ذكي يُحلل بيانات الشراء باستخدام أنواع مختلفة من برامج إدارة المعاملات التي يمكنها أن تذلل العقبات أمام الكشف عن هذه المعاملات.

وأما الطريقة الأخرى التي يمكن تطبيقها في مواجهة ثغرات الاستخدام المزدوج فهي التعاون مع قطاع الصناعة في سبيل تعزيز أو تطوير إمكانية تعقُّب الطائرات من دون طيار التجارية، والمكونات ذات الصلة، من خلال اتباع أساليب زهيدة التكلفة، أو تتبُّع أثرها بعد الاستيلاء على هذه الأجهزة أو المكونات في مناطق النزاع، ما يُقلِّص زمن التحقيقات، ويسهِّل على كيانات، مثل مركز بحوث مراقبة التسلُّح في أثناء الصراعات، تحديد التاجر الذي باع طائرة معيَّنة أو جهازاً معيَّناً.

وتخلص الدراسة إلى أنه في ضوء الأموال الطائلة التي تنفقها الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الأخرى لمواجهة الطائرات من دون طيار المعادية بأشكالها كافةً، فمن الأفضل إيلاء مزيد من الاهتمام، وتوجيه مزيد من الموارد إلى جهود منع وصول المواد المتعددة الأغراض إلى مناطق النزاع، وإجراءات التحقيقات لتحديد شبكات التوريد وسلاسله، وتعقُّب أجهزة بعينها – كالطائرات من دون طيار – التي يُعثَر عليها في ميدان المعركة بحيث يُعجَّل بإغلاق قنوات التوريد الحالية.

معلومات المؤلف

دون راسلر: يعمل في مركز مكافحة الإرهاب، أكاديمية ويست بوينت العسكرية، الولايات المتحدة الأمريكية

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، سنة 2019

WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض