Moron, Spain - 12 May 23: Close-up of a Spanish Air Force Eurofighter aircraft tail with insignia and engine detail

ذيول الطائرات المقاتلة ومستقبل الحروب الجوية

تطورت‭ ‬أشكال‭ ‬ذيول‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭ ‬المتعاقبة،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬زعنفة‭ ‬بسيطة،‭ ‬مصممة‭ ‬بالأساس‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقامة‭ ‬المقاتلة،‭ ‬لكنها‭ ‬تطورت‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬لتصبح‭ ‬سطح‭ ‬تحكم‭ ‬متعدد‭ ‬المحاور‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬باتت‭ ‬ذيول‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬الحديثة‭ ‬مختلفة‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭ ‬عن‭ ‬الزعانف‭ ‬البدائية‭ ‬التي‭ ‬استخدمتها‭ ‬المقاتلات‭ ‬القديمة،‭ ‬إذ‭ ‬أضحت‭ ‬ذيول‭ ‬المقاتلات‭ ‬الحديثة‭ ‬أداة‭ ‬ديناميكية‭ ‬هوائية،‭ ‬ومحدداً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬قدرة‭ ‬المقاتلة‭ ‬على‭ ‬المناورة،‭ ‬وكذا‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬احتمالية‭ ‬رصدها‭.‬

يتكون‭ ‬الذيل‭ ‬التقليدي‭ ‬للطائرة،‭ ‬والذي‭ ‬يسمى‭ ‬بمجموعة‭ ‬الذيل‭ (‬Empennage‭)‬،‭ ‬من‭ ‬قطعة‭ ‬أفقية‭ ‬ثابتة،‭ ‬تسمى‭ ‬‮«‬المثبت‭ ‬الأفقي‮»‬،‭ ‬وقطعة‭ ‬رأسية‭ ‬ثابتة،‭ ‬تسمى‭ ‬‮«‬المثبت‭ ‬الرأسي‮»‬،‭ ‬وظيفة‭ ‬كلا‭ ‬القطعتين‭ ‬هي‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬للطائرة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الطيران‭ ‬في‭ ‬خط‭ ‬مستقيم‭. ‬حيث‭ ‬يساعد‭ ‬المثبت‭ ‬الرأسي‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬مقدمة‭ ‬الطائرة‭ ‬من‭ ‬الانعراج‭ ‬والتأرجح‭ ‬جانباً،‭ ‬بينما‭ ‬يحول‭ ‬المثبت‭ ‬الأفقي‭ ‬دون‭ ‬ميل‭ ‬مقدمة‭ ‬الطائرة‭ ‬وحركتها‭ ‬لأعلى‭ ‬وأسفل‭. ‬كذلك،‭ ‬هناك‭ ‬أجزاء‭ ‬متحركة‭ ‬صغيرة‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الخلفي‭ ‬من‭ ‬المثبتات‭ ‬الأفقية‭ ‬والرأسية،‭ ‬متصلة‭ ‬بالأجزاء‭ ‬الثابتة‭ ‬عبر‭ ‬مفصلات،‭ ‬يسمى‭ ‬الجزء‭ ‬المتحرك‭ ‬في‭ ‬المثبت‭ ‬الرأسي‭ ‬بـ«الدفة‮»‬،‭ ‬ويستخدم‭ ‬بالأساس‭ ‬لتحريك‭ ‬الذيل‭ ‬إلى‭ ‬اليسار‭ ‬واليمين،‭ ‬بينما‭ ‬يسمى‭ ‬الجزء‭ ‬المتحرك‭ ‬في‭ ‬المثبت‭ ‬الأفقي‭ ‬بـ«المصعد‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬يستخدم‭ ‬لتحريك‭ ‬الذيل‭ ‬لأعلى‭ ‬ولأسفل‭. ‬وباستثناء‭ ‬الطائرات‭ ‬ذات‭ ‬الأجنحة‭ ‬الطائرة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬القاذفة‭ ‬الشبحية‭ ‬‮«‬B-2‭ ‬سبيريت‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬غالبية‭ ‬الطائرات‭ ‬مزودة‭ ‬بمثبت‭ ‬رأسي‭. ‬وقد‭ ‬ظل‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيسي‭ ‬لذيول‭ ‬الطائرات‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬قرن‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الطيران‭ ‬هو‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬للطائرة،‭ ‬وكلما‭ ‬زاد‭ ‬حجم‭ ‬ذيل‭ ‬الطائرة‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬استقرارها،‭ ‬وقد‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬حتى‭ ‬بدايات‭ ‬عصر‭ ‬الطائرات‭ ‬النفاثة‭. ‬فقد‭ ‬اعتمدت‭ ‬المقاتلات‭ ‬‮«‬P-51‭ ‬موستانج‮»‬‭ ‬و«سوبرمارين‭ ‬سبيتفاير‮»‬،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬على‭ ‬ذيل‭ ‬طويل‭ ‬وعريض،‭ ‬بغرض‭ ‬موازنة‭ ‬عزم‭ ‬دوران‭ ‬مراوحها‭ ‬وتدفق‭ ‬الهواء‭ ‬عبر‭ ‬جسم‭ ‬الطائرة،‭ ‬وتجنب‭ ‬انحرافها‭ ‬بشكل‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬السيطرة‭ ‬عليه‭.‬

ومع‭ ‬ظهور‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬النفاثة‭ ‬الأولى،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬مقاتلة‭ ‬‮«‬F-86‭ ‬سابر‮»‬‭ ‬و«ميغ‭ – ‬15‮»‬،‭ ‬تم‭ ‬إدخال‭ ‬تعديلات‭ ‬على‭ ‬ذيول‭ ‬هذه‭ ‬المقاتلات،‭ ‬بحيث‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬سرعاتها‭ ‬العالية،‭ ‬حيث‭ ‬أضحت‭ ‬الذيول‭ ‬أخف‭ ‬وزناً‭ ‬وأكثر‭ ‬رفعاً،‭ ‬مع‭ ‬بنية‭ ‬أقوى‭ ‬وهندسة‭ ‬أكثر‭ ‬انسيابية،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬ظل‭ ‬الدور‭ ‬الرئيسي‭ ‬لذيول‭ ‬هذه‭ ‬المقاتلة‭ ‬هو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقامة‭ ‬مقدمة‭ ‬الطائرة‭.‬

ومع‭ ‬استمرار‭ ‬تنامي‭ ‬سرعة‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت،‭ ‬ازداد‭ ‬شكل‭ ‬ذيولها‭ ‬غرابةً،‭ ‬ومع‭ ‬الوصول‭ ‬للسرعات‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬سرعة‭ ‬الصوت،‭ ‬بدأت‭ ‬متطلبات‭ ‬ذيول‭ ‬المقاتلات‭ ‬تتغير‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬حيث‭ ‬تؤثر‭ ‬هذه‭ ‬السرعات‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬الهواء،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يضعف‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الذيول‭ ‬التقليدية‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الطائرة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬الطائرات،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬‮«‬إف‭ ‬–‭ ‬104‭ ‬ستريتر‮»‬‭ ‬و«إف‭-‬4فانتوم‭ ‬2‮»‬،‭ ‬في‭ ‬التزود‭ ‬بزعانف‭ ‬عمودية‭ ‬شاهقة،‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬ألواح‭ ‬ضخمة‭ ‬يمكنها‭ ‬اختراق‭ ‬الهواء‭ ‬على‭ ‬ارتفاعات‭ ‬عالية،‭ ‬مع‭ ‬حفاظها‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬التحكم‭. ‬

ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬أفرزت‭ ‬الزعنفة‭ ‬الواحدة‭ ‬الطويلة‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الإشكاليات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتخزين‭ ‬على‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬ضعف‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الهجوم‭ ‬العالية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أفضى‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬المقاتلات‭ ‬ذات‭ ‬الذيلين‭ ‬المزودجين،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬طائرة‭ ‬‮«‬إف‭ ‬–‭ ‬14‭ ‬تومكات‮»‬‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬المقاتلات‭ ‬الحديثة‭. ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تقسيم‭ ‬الذيل‭ ‬المركزي‭ ‬الكبير‭ ‬إلى‭ ‬زعنفتين‭ ‬أصغر‭ ‬مائلتين‭ ‬للخارج،‭ ‬بحيث‭ ‬تتشاركات‭ ‬الحمل‭ ‬الديناميكي‭ ‬الهوائي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬أداء‭ ‬المقاتلة‭ ‬واستقرارها،‭ ‬وزاد‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬المناورة‭ ‬والمرونة‭.‬

لكن،‭ ‬خلال‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬ظهرت‭ ‬تقنية‭ ‬التحكم‭ ‬الرقمي‭ ‬بالطيران،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬هيكلة‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الاستقرار‭ ‬الديناميكي‭ ‬الهوائي‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المقاتلات‭ ‬الحديثة‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الاستقرار‭ ‬الذي‭ ‬توفره‭ ‬لها‭ ‬ذيولها،‭ ‬بفضل‭ ‬التصحيحات‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬الحواسيب‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬ظهرت‭ ‬طائرة‭ ‬‮«‬إف‭ -‬16‭ ‬فايتينغ‭ ‬فالكون‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬طائرة‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الرابع‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬الصوت،‭ ‬مصممة‭ ‬بذيل‭ ‬واحد‭ ‬صغير‭ ‬الحجم‭ ‬وحاد‭ ‬الانحناء‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تصميم‭ ‬الذيلين‭ ‬ظل‭ ‬يمثل‭ ‬معياراً‭ ‬للمناورات‭ ‬العالية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفسر‭ ‬اعتماد‭ ‬طائرات‭ ‬‮«‬إف‭ ‬–‭ ‬15‭ ‬إيجل‮»‬‭ ‬و«إف‭/‬إيه‭ ‬–‭ ‬18‭ ‬هورنت‮»‬‭ ‬و«سو‭ ‬–‭ ‬27‮»‬‭ ‬بذيول‭ ‬مزدوجة‭.‬

أهمية‭ ‬الذيل‭ ‬للطائرات‭ ‬المقاتلة

منذ‭ ‬بداية‭ ‬تصميم‭ ‬الطائرات،‭ ‬اهتم‭ ‬المهندسون‭ ‬على‭ ‬جعلها‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬أثناء‭ ‬عملية‭ ‬الطيران،‭ ‬خاصةً‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاستقرار‭ ‬الطولي،‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أنواع‭ ‬الاستقرار،‭ ‬حيث‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثبات‭ ‬الطائرات‭ ‬أثناء‭ ‬تحركها‭ ‬لأعلى‭ ‬ولأسفل‭. ‬وخلال‭ ‬عملية‭ ‬الطيران،‭ ‬ومع‭ ‬ازدياد‭ ‬زاوية‭ ‬الهجوم،‭ ‬يتحرك‭ ‬مركز‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الجناح‭ ‬للأمام،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬ميل‭ ‬مقدمة‭ ‬الطائرة‭ ‬للأعلى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬توقف‭ ‬الطائرة‭ ‬عن‭ ‬الطيران‭. ‬ولتجنب‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو،‭ ‬تم‭ ‬تصميم‭ ‬غالبية‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬مركز‭ ‬ثقلها‭ ‬أمام‭ ‬مركز‭ ‬الضغط،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬توليد‭ ‬عزم‭ ‬دوران‭ ‬طبيعي‭ ‬للأسفل‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الطائرة،‭ ‬يعاكسه‭ ‬الذيل‭ ‬الأفقي‭ ‬للطائرة‭. ‬

بالتالي،‭ ‬لطالما‭ ‬كان‭ ‬وجود‭ ‬ذيل‭ ‬في‭ ‬الطائرة‭ ‬المقاتلة‭ ‬يعد‭ ‬محدداً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتحكم،‭ ‬كما‭ ‬يحتاج‭ ‬السهم‭ ‬إلى‭ ‬ريش‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬أثناء‭ ‬الطيران،‭ ‬وإلا‭ ‬سينحرف‭ ‬السهم‭ ‬المنطلق‭ ‬من‭ ‬القوس‭ ‬عن‭ ‬مساره،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يصعب‭ ‬إصابته‭ ‬للهدف،‭ ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬تسمية‭ ‬ذيل‭ ‬الطائرة‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬Empennage‮»‬،‭ ‬والمشتقة‭ ‬من‭ ‬الكلمة‭ ‬الفرنسية‭ ‬‮«‬Empenner‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬تعني‭ ‬‮«‬تركيب‭ ‬ريش‭ ‬السهم‮»‬‭. ‬فالطائرة‭ ‬تتأثر‭ ‬بقوة‭ ‬الرفع‭ ‬التي‭ ‬تسحبها‭ ‬للأعلى،‭ ‬وكذا‭ ‬بوزنها‭ ‬الذي‭ ‬يسحبها‭ ‬لأسفل،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬تطابق‭ ‬هاتين‭ ‬القوتين،‭ ‬فينتج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«مجال‭ ‬الطيران‮»‬،‭ ‬ولتعويض‭ ‬انخفاض‭ ‬مقدمة‭ ‬الطائرة‭ ‬إلى‭ ‬الأسفل،‭ ‬يتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬وجود‭ ‬وحدة‭ ‬ذيل‭ ‬أفقية،‭ ‬كما‭ ‬تحتاج‭ ‬الطائرة‭ ‬لوحدة‭ ‬ذيل‭ ‬عمودية،‭ ‬أو‭ ‬زعنفة،‭ ‬لتجنب‭ ‬التأرجح‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬لآخر،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬بالانحراف‭.‬

ولتعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬الطائرة‭ ‬على‭ ‬التحكم،‭ ‬هناك‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الذيل‭ ‬يكون‭ ‬قابلاً‭ ‬للحركة،‭ ‬يستخدم‭ ‬بالأساس‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الطيران‭. ‬ولضمان‭ ‬استقرار‭ ‬الطائرة،‭ ‬عندما‭ ‬تنحرف‭ ‬المقاتلة‭ ‬يميناً‭ ‬أو‭ ‬يساراً،‭ ‬أو‭ ‬لأعلى‭ ‬أو‭ ‬لأسفل،‭ ‬تنشأ‭ ‬قوى‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬الذيل،‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الطائرة‭ ‬لوضعية‭ ‬الطيران‭ ‬المستقيم،‭ ‬وقد‭ ‬عمدت‭ ‬المقاتلات‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬وحدة‭ ‬الذيل‭ ‬الأفقية‭ ‬والرأسية‭ ‬قابلة‭ ‬للحركة‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭.‬

تباين‭ ‬أشكال‭ ‬ذيول‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة

ينقسم‭ ‬هيكل‭ ‬الطائرة‭ ‬غالباً‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أجزاء‭ ‬رئيسية،‭ ‬تتمثل‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭:‬

جسم‭ ‬الطائرة‭:‬‭ ‬وهو‭ ‬الجزء‭ ‬الرئيسي‭ ‬المجوف‭ ‬من‭ ‬هيكل‭ ‬الطائرة‭.‬

الأجنحة‭:‬‭ ‬وهي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬قوة‭ ‬الرفع‭ ‬اللازمة‭ ‬لإبقاء‭ ‬الطائرة‭ ‬في‭ ‬الهواء‭.‬

الذيل‭: ‬وهو‭ ‬الجزء‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاتجاهي‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬الطائرة،‭ ‬فهو‭ ‬يضمن‭ ‬الطيران‭ ‬بشكل‭ ‬مستقيم‭ ‬والاستجابة‭ ‬الصحيحة‭ ‬لتوجيهات‭ ‬الطيار‭.‬

تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تصميم‭ ‬مكونات‭ ‬هيكل‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬يختلف‭ ‬تبعاً‭ ‬للوظيفة‭ ‬المخصصة‭ ‬لها،‭ ‬ما‭ ‬ينتج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬تصاميم‭ ‬ذيلية‭ ‬متعددة‭ ‬للمقاتلات‭. ‬وتشير‭ ‬التقارير‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬أنواع‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬ذيول‭ ‬الطائرات‭ ‬المختلفة‭ ‬عالمياً،‭ ‬منها‭ ‬خمسة‭ ‬أنواع‭ ‬أكثر‭ ‬شيوعاً،‭ ‬تتمثل‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭:‬

التصميم‭ ‬التقليدي‭ ‬للذيل‭: ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الذيول‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬شيوعاً،‭ ‬إذ‭ ‬تمثل‭ ‬حوالي‭ ‬70‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الطائرات‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬مع‭ ‬تركزه‭ ‬بالأساس‭ ‬في‭ ‬الطائرات‭ ‬التجارية‭. ‬ويتسم‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الذيول‭ ‬بخفة‭ ‬وزنه‭ ‬وسهولة‭ ‬صيانته،‭ ‬لكن‭ ‬يعاب‭ ‬عليه‭ ‬كبر‭ ‬حجمه،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬طوله‭ ‬يزيد‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬جسم‭ ‬الطائرة‭ ‬ذاتها‭.‬

الذيل‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬حرف‭ (‬T‭): ‬ويتركز‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الذيول‭ ‬في‭ ‬طائرات‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬الصغيرة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬للطائرات‭ ‬ثلاثية‭ ‬المحركات‭ ‬والطائرات‭ ‬الأصغر‭ ‬حجماً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬بتركيب‭ ‬المحركات‭ ‬على‭ ‬جسم‭ ‬الطائرة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تحسين‭ ‬الديناميكية‭ ‬الهوائية‭ ‬والاستقرار‭.‬

تصميم‭ ‬الذيل‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬حرف‭ (‬H‭): ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬أكثر‭ ‬استخداماً‭ ‬في‭ ‬الطائرات‭ ‬القديمة‭ ‬ذات‭ ‬المحركات‭ ‬المكبسية،‭ ‬خاصةً‭ ‬خلال‭ ‬حقبة‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬ويتميز‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬بتقليله‭ ‬لتدفق‭ ‬الهواء‭ ‬الجانبي‭ ‬فوق‭ ‬الأجنحة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬زيادتها‭ ‬لاستقرار‭ ‬الطائرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استغلال‭ ‬تدفق‭ ‬الهواء‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬الدفات‭ ‬خلف‭ ‬المراوح‭ ‬مباشرة‭.‬

تصميم‭ ‬الذيل‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬حرف‭ (‬V‭): ‬ويعرف‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬أيضاً‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الدفة‭ ‬والمصعد‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬يدمج‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬بين‭ ‬وظيفتي‭ ‬الدفة‭ ‬والمصعد‭ ‬في‭ ‬سطح‭ ‬تحكم‭ ‬واحد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬الوزن‭ ‬الإجمالي‭ ‬للمقاتلة،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬أكثر‭ ‬شيوعاً‭ ‬في‭ ‬المقاتلات‭ ‬الخفيفة‭ ‬والمسيرات‭. ‬ويعود‭ ‬بداية‭ ‬تصميم‭ ‬المقاتلات‭ ‬ذات‭ ‬الذيل‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬حرف‭ (‬V‭)‬‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬1930،‭ ‬ورغم‭ ‬تاريخها‭ ‬الطويل،‭ ‬فإن‭ ‬الطائرات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قليلة‭ ‬نسبياً،‭ ‬لعل‭ ‬أبرزها‭ ‬الطائرة‭ ‬العسكرية‭ ‬‮«‬لوكهيد‭ ‬إف‭ ‬–‭ ‬117‭ ‬نايت‭ ‬هوك‮»‬،‭ ‬وكذا‭ ‬طائرة‭ ‬‮«‬فوغا‭ ‬ماجيستر‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬حلقت‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1952،‭ ‬كطائرة‭ ‬تدريب‭ ‬للقوات‭ ‬الجوية‭ ‬الفرنسية‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الذيل‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬حرف‭ (‬V‭) ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬مقاومة‭ ‬الهواء‭ ‬والوزن،‭ ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬استخدام‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬لهذا‭ ‬التصميم‭ ‬من‭ ‬الذيول،‭ ‬لكنه‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬أنظمة‭ ‬تحكم‭ ‬معقدة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬دائماً‭ ‬إلى‭ ‬تسهيل‭ ‬التحكم‭.‬

تصميم‭ ‬الطائرات‭ ‬ذات‭ ‬الذيلين‭: ‬ويعد‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬استخداماً‭ ‬في‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة،‭ ‬حيث‭ ‬تحتاج‭ ‬هذه‭ ‬المقاتلات‭ ‬لمثبتات‭ ‬رأسية‭ ‬كبيرة‭ ‬بغية‭ ‬زيادة‭ ‬الاستقرار،‭ ‬كما‭ ‬يقلل‭ ‬تصميم‭ ‬الذيل‭ ‬المزدوج‭ ‬من‭ ‬المقطع‭ ‬العرضي‭ ‬الراداري،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬لتحقيق‭ ‬ميزة‭ ‬التخفي‭. ‬كذا،‭ ‬يساعد‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬من‭ ‬تقليل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطائرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬ميزة‭ ‬خاصة‭ ‬للمقاتلات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭.‬

ومنذ‭ ‬حقبة‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬بدأت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الذيل‭ ‬المزدوج،‭ ‬وذلك‭ ‬بغية‭ ‬تعزيز‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الطائرة‭ ‬عند‭ ‬السرعات‭ ‬العالية،‭ ‬خاصةً‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬المقاتلات‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬محرك‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المحركات‭ ‬عالية‭ ‬الأداء،‭ ‬والتي‭ ‬ساعدت‭ ‬المقاتلات‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬لسرعات‭ ‬هائلة،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الطيران،‭ ‬وبالتالي‭ ‬الحاجة‭ ‬لذيلين‭ ‬لتوفير‭ ‬تحكم‭ ‬إضافي‭ ‬بالطائرة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرارها‭ ‬عند‭ ‬السرعات‭ ‬القصوى‭.‬

لكن،‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬الذيل‭ ‬الأحادي‭ ‬أقل‭ ‬كفاءة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالذيلين،‭ ‬فهناك‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المقاتلات‭ ‬الحديثة‭ ‬تستخدم‭ ‬ذيلاً‭ ‬واحداً‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬عند‭ ‬مقارنة‭ ‬طائرتي‭ ‬‮«‬إف‭ ‬–‭ ‬15‭ ‬إيغل‮»‬‭ ‬و«إف‭ ‬–‭ ‬16‭ ‬فايتينغ‭ ‬فالكون‮»‬،‭ ‬يلاحظ‭ ‬أن‭ ‬كليهما‭ ‬يتميز‭ ‬بتصميم‭ ‬هندسي‭ ‬وقدرات‭ ‬متطورة،‭ ‬مع‭ ‬تميز‭ ‬الأولى‭ ‬بذيل‭ ‬مزدوج،‭ ‬بينما‭ ‬تنطوي‭ ‬الثانية‭ ‬على‭ ‬ذيل‭ ‬أحادي‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬اختلاف‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬ربما‭ ‬يعزى‭ ‬إلى‭ ‬تباين‭ ‬أغراض‭ ‬الطائرتين،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تصميم‭ ‬طائرة‭ ‬‮«‬إف‭ – ‬15‮»‬‭ ‬لتكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التحليق‭ ‬بسرعة‭ ‬تصل‭ ‬لحوالي‭ ‬2‭.‬5‭ ‬ماخ،‭ ‬والطيران‭ ‬على‭ ‬ارتفاعات‭ ‬شاهقة،‭ ‬بينما‭ ‬تبلغ‭ ‬سرعة‭ ‬طائرة‭ ‬‮«‬إف‭ – ‬16‮»‬‭ ‬نحو‭ ‬2‭ ‬ماخ،‭ ‬مع‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الطيران‭ ‬على‭ ‬ارتفاعات‭ ‬أقل،‭ ‬لذا‭ ‬يساعد‭ ‬الذيلان‭ ‬على‭ ‬تثبيت‭ ‬طائرة‭ ‬‮«‬إف‭-‬15‮»‬‭ ‬عند‭ ‬هذه‭ ‬السرعات،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتميز‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬إف‭-‬16‮»‬‭ ‬بقدرات‭ ‬أعلى‭ ‬على‭ ‬المناورات‭ ‬عالية‭ ‬التسارع،‭ ‬وبكفاءة‭ ‬طاقة‭ ‬فائقة‭. ‬

كذا،‭ ‬تتميز‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬البحرية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬‮«‬إف‭ – ‬35‭ ‬لايتنينغ‭ ‬2‮»‬‭ ‬و«إف‭ ‬سوبر‭ ‬هورنت‮»‬،‭ ‬بتصميم‭ ‬الذيل‭ ‬المزدوج،‭ ‬وذلك‭ ‬لتوفير‭ ‬ميزة‭ ‬احتياطية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهذه‭ ‬الطائرات‭ ‬التي‭ ‬ستحلق‭ ‬فوق‭ ‬مسطحات‭ ‬مائية،‭ ‬والتي‭ ‬تقل‭ ‬فيها‭ ‬مواقع‭ ‬الهبوط‭ ‬المتاحة،‭ ‬بحيث‭ ‬إذا‭ ‬تضرر‭ ‬أحد‭ ‬الذيلين‭ ‬يبقى‭ ‬الآخر‭ ‬بكفاءة‭ ‬لفترة‭ ‬كافية‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يعتمد‭ ‬قرار‭ ‬استخدام‭ ‬مثبت‭ ‬عمودي‭ ‬واحد‭ ‬كبير‭ ‬أو‭ ‬ذيلين‭ ‬أصغر‭ ‬على‭ ‬نوعية‭ ‬المهام‭ ‬المصممة‭ ‬لها‭ ‬المقاتلة‭.‬

الطائرات‭ ‬الشبحية‭ ‬وتغير‭ ‬شكل‭ ‬الذيول

أدت‭ ‬المقاتلات‭ ‬الشبحية‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬تغيرات‭ ‬جذرية‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬ذيول‭ ‬الطائرات،‭ ‬ففي‭ ‬إطار‭ ‬تزايد‭ ‬الاهتمام‭ ‬بميزة‭ ‬التخفي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المقاتلات،‭ ‬تميزت‭ ‬مقاتلات‭ ‬الجيل‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المقاتلات‭ ‬الشبحية‭ ‬بذيل‭ ‬متحرك‭ ‬بالكامل‭ ‬صارف‭ ‬لطاقة‭ ‬الرادار،‭ ‬ويعمل‭ ‬هذا‭ ‬الذيل‭ ‬كدفة‭ ‬توجيه‭ ‬أو‭ ‬مكابح‭ ‬هوائية‭ ‬وفقاً‭ ‬لوضعية‭ ‬الطيران‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬التنافس‭ ‬الدولي‭ ‬الراهن‭ ‬بشأن‭ ‬تطوير‭ ‬مقاتلات‭ ‬الجيل‭ ‬السادس،‭ ‬بدأت‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬تجارب‭ ‬طيران‭ ‬على‭ ‬طائرتيها‭ ‬النموذجيتين‭ ‬‮«‬J-36‮»‬‭ ‬و‮«‬J-50‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬اختارت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬بوينغ‮»‬‭ ‬لتصنيع‭ ‬مقاتلتها‭ ‬المستقبلية‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬السادس‭ ‬‮«‬F-47‮»‬،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المقاتلات‭ ‬تشترك‭ ‬مع‭ ‬مقاتلات‭ ‬الجيل‭ ‬الخامس،‭ ‬غلى‭ ‬غرار‭ ‬طائرات‭ ‬‮«‬F-35‭ ‬لايتنينغ‭ ‬2‮»‬‭ ‬و‮«‬F-22‭ ‬رابتور‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬ومقاتلة‭ ‬‮«‬J-20‮»‬‭ ‬الصينية‭ ‬وطائرة‭ ‬‮«‬سو‭- ‬57‮»‬‭ ‬الروسية،‭ ‬في‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تقنية‭ ‬التخفي،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬المقاتلات‭ ‬سيشمل‭ ‬تطورات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬هيكل‭ ‬الطائرات،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬جسم‭ ‬الطائرة‭ ‬والأجنحة‭ ‬والذيل‭ ‬وعجلات‭ ‬الهبوط‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تشير‭ ‬التقارير‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أبرز‭ ‬السمات‭ ‬الشائعة‭ ‬في‭ ‬مقاتلات‭ ‬الجيل‭ ‬السادس‭ ‬هو‭ ‬تقليص‭ ‬أو‭ ‬إزالة‭ ‬الذيل‭ ‬العمودي‭ ‬في‭ ‬مؤخرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬وكذا‭ ‬أسطح‭ ‬التحكم‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭. ‬وبينما‭ ‬كان‭ ‬الذيل‭ ‬في‭ ‬مقاتلات‭ ‬الجيل‭ ‬الخامس‭ ‬يوفر‭ ‬استقراراً‭ ‬اتجاهياً‭ ‬وتحكماً‭ ‬أثناء‭ ‬الطيران،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬المقاتلات‭ ‬على‭ ‬المناورة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬مسارها،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬مقاتلات‭ ‬الجيل‭ ‬السادس‭ ‬يمكنها‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬التحكم‭ ‬بمساعدة‭ ‬توجيه‭ ‬الدفع‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التلاعب‭ ‬باتجاه‭ ‬المحركات‭.‬

كذا،‭ ‬تتجه‭ ‬بعض‭ ‬مقاتلات‭ ‬الجيل‭ ‬السادس‭ ‬إلى‭ ‬استبدال‭ ‬دور‭ ‬الذيل‭ ‬العمودي‭ ‬للمقاتلات‭ ‬الحالية‭ ‬جزئياً‭ ‬بأجهزة‭ ‬تسمى‭ ‬‮«‬المحركات‭ ‬السائلة‮»‬‭ ‬Fluidic‭ ‬Actuators‭. ‬وتشير‭ ‬التقارير‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إزالة‭ ‬الذيل‭ ‬العمودي‭ ‬في‭ ‬مقاتلات‭ ‬الجيل‭ ‬التالي‭ ‬ستعزز‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬الطائرات‭ ‬على‭ ‬التخفي‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يعكس‭ ‬تصميم‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬الشبحية‭ ‬توازناً‭ ‬دقيقاً‭ ‬بين‭ ‬أداء‭ ‬الطيران‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وتقنيات‭ ‬التخفي‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تشكل‭ ‬الذيول‭ ‬العمودية‭ ‬إشكالية‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬البصمة‭ ‬الراديوية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬تصميمات‭ ‬حديثة‭ ‬تستغني‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬أسطح‭ ‬الذيل‭ ‬العمودية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتحسين‭ ‬البصمة‭ ‬الراديوية‭ ‬لهيكل‭ ‬الطائرة،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬يتطلب‭ ‬تنازلات‭ ‬كبيرة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالاستقرار‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬الطيران‭ ‬المختلفة‭. ‬ولتفادي‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬طرحت‭ ‬بعض‭ ‬الأدبيات‭ ‬فكرة‭ ‬دمج‭ ‬ذيل‭ ‬عمودي‭ ‬متحرك،‭ ‬بحيث‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬تثبيت‭ ‬الذيل‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الحرجة‭ ‬من‭ ‬الطيران،‭ ‬خاصةً‭ ‬عند‭ ‬الإقلاع‭ ‬والهبوط‭ ‬والمناورة،‭ ‬مع‭ ‬تحسين‭ ‬البصمة‭ ‬الراديوية‭ ‬عند‭ ‬طي‭ ‬الذيل‭ ‬أثناء‭ ‬الطيران‭. ‬

بالتالي،‭ ‬تشير‭ ‬الأدبيات‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬الذيل‭ ‬العمودي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مفيداً‭ ‬للمقاتلات‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬التخفي،‭ ‬وكذا‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الديناميكية‭ ‬الهوائية،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬اعتبارات‭ ‬ديناميكيات‭ ‬الطيران‭ ‬ترجح‭ ‬استخدام‭ ‬الأسطح‭ ‬المثبتة،‭ ‬ولدمج‭ ‬المزايا‭ ‬الخاصة‭ ‬بكلا‭ ‬الجانبين،‭ ‬ترى‭ ‬هذه‭ ‬الأدبيات‭ ‬أهمية‭ ‬استخدام‭ ‬الزعانف‭ ‬القابلة‭ ‬للطي،‭ ‬بحيث‭ ‬تحصل‭ ‬المقاتلات‭ ‬على‭ ‬مزايا‭ ‬ديناميكية‭ ‬هوائية،‭ ‬وكذا‭ ‬بصمة‭ ‬مميزة،‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬الطيران،‭ ‬مع‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وظائف‭ ‬التثبيت‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬أخرى‭. ‬وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬الذيول‭ ‬الرأسية‭ ‬القابلة‭ ‬للطي‭ ‬لا‭ ‬تعد‭ ‬طرحاً‭ ‬جديداً،‭ ‬فقد‭ ‬ظهرت‭ ‬أشكال‭ ‬مختلف‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬كان‭ ‬أولها‭ ‬قاذفة‭ ‬القنابل‭ ‬‮«‬بوينغ‭ ‬بي‭- ‬50‭ ‬سوبر‭ ‬فورترس‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬طي‭ ‬ذيولها‭ ‬الرأسية‭ ‬عند‭ ‬قاعدتها‭. ‬كذا،‭ ‬استخدمت‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬المصممة‭ ‬للاستخدام‭ ‬على‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬زعانف‭ ‬قابلة‭ ‬للطي‭ ‬وذيل‭ ‬رأسي‭ ‬متحرك‭ ‬بالكامل،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬طائرة‭ ‬‮«‬نورث‭ ‬أمريكان‭ ‬إيه‭ – ‬5‭ ‬فيجيلانتي‮»‬‭.‬

تطور‭ ‬المقاتلات‭ ‬عديمة‭ ‬الذيل

تشكل‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬بدون‭ ‬ذيل‭ ‬إعادة‭ ‬تصور‭ ‬لكيفية‭ ‬طيران‭ ‬هذه‭ ‬المقاتلات،‭ ‬ولطالما‭ ‬ظلت‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬محل‭ ‬اهتمام‭ ‬المهندسين‭ ‬لنحو‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬لكن‭ ‬كافة‭ ‬المحاولات‭ ‬السابقة‭ ‬باءت‭ ‬بالفشل،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتوصل‭ ‬هؤلاء‭ ‬المهندسون‭ ‬لإثبات‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬باستخدام‭ ‬الحيل‭ ‬الديناميكية‭ ‬الهوائية‭ ‬المناسبة‭ ‬أن‭ ‬تتخلى‭ ‬المقاتلات‭ ‬الحديثة‭ ‬عن‭ ‬الذيول‭. ‬وتشير‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التصميمات‭ ‬ربما‭ ‬تحدث‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬الطيران‭ ‬والحروب‭ ‬الجوية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬المقاتلات‭ ‬عديمة‭ ‬الذيل‭ ‬مصممة‭ ‬لتكون‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬وكفاءةً،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬وزنها‭ ‬الخفيف،‭ ‬رغم‭ ‬افتقارها‭ ‬لأسطح‭ ‬التحكم‭ ‬الأفقية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تشغيلها‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭. ‬

وتنطوي‭ ‬المقاتلات‭ ‬عديمة‭ ‬الذيل‭ ‬على‭ ‬جناح‭ ‬ثابت‭ ‬بدون‭ ‬أي‭ ‬سطح‭ ‬ديناميكي‭ ‬هوائي‭ ‬أفقي‭ ‬سوى‭ ‬جناحها‭ ‬الرئيسي،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬افتقارها‭ ‬لسطح‭ ‬الذيل‭ ‬أو‭ ‬الجناح‭ ‬الأمامي،‭ ‬مع‭ ‬دمجها‭ ‬لوظائف‭ ‬الاستقرار‭ ‬الطولي‭ ‬والتحكم‭ ‬والرفع‭ ‬في‭ ‬الجناح‭ ‬الرئيسي‭. ‬ويتمثل‭ ‬أبرز‭ ‬عوامل‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬عديمة‭ ‬الذيل‭ ‬هو‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬مركز‭ ‬الثقل‭ ‬ومركز‭ ‬الضغط،‭ ‬فعادةً‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬وضع‭ ‬مركز‭ ‬الثقل‭ ‬أمام‭ ‬مركز‭ ‬الضغط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المقاتلات،‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬ميل‭ ‬مقدمة‭ ‬الطائرة‭ ‬لأعلى‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مرغوب،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مقدمة‭ ‬المقاتلة‭ ‬مستوية،‭ ‬أو‭ ‬انخفاضها‭ ‬قليلاً‭ ‬لتبدأ‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭ ‬التدريجي،‭ ‬وذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ثني‭ ‬الحافة‭ ‬الأمامية‭ ‬للجناح‭ ‬للخلف،‭ ‬أو‭ ‬تقليل‭ ‬زاوية‭ ‬سقوط‭ ‬الجزء‭ ‬الخارجي‭ ‬من‭ ‬الجناح‭. ‬وخلال‭ ‬الطيران‭ ‬الأفقي،‭ ‬يتم‭ ‬ضبط‭ ‬الطائرة‭ ‬بتصميم‭ ‬يجعل‭ ‬أطراف‭ ‬الأجنحة‭ ‬لا‭ ‬تضيف‭ ‬قوة‭ ‬رفع،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ضغط‭ ‬خفيف‭ ‬للأسفل،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬الذيل‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التصميم‭ ‬يجعل‭ ‬الأجنحة‭ ‬أقل‭ ‬كفاءة،‭ ‬لكنه‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬مقوامتها‭ ‬للهواء‭ ‬والوزن‭ ‬والتكلفة،‭ ‬مقارنة‭ ‬بحالة‭ ‬استخدام‭ ‬الذيل‭ ‬التقليدي‭.  ‬وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬تصميم‭ ‬طائرات‭ ‬بدون‭ ‬ذيل‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬بدايات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬عندما‭ ‬طرح‭ ‬المصمم‭ ‬البريطاني،‭ ‬جيه‭ ‬دبليو‭ ‬دان،‭ ‬تصميم‭ ‬لطائرتي‭ ‬‮«‬دي‭- ‬5‮»‬‭ ‬و«دي‭- ‬8‮»‬‭ ‬بدون‭ ‬ذيل‭ ‬وبأجنحة‭ ‬مائلة،‭ ‬مع‭ ‬انحناء‭ ‬مخروطي‭ ‬للجناح‭ ‬في‭ ‬الأعلى‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انحناء‭ ‬متزايد‭ ‬باتجاه‭ ‬الأطراف‭. ‬وبعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬دان،‭ ‬قام‭ ‬الأخوان‭ ‬هورتن‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬بتطوير‭ ‬أجنحة‭ ‬طائرة‭ ‬‮«‬هورتن‭ ‬هو‭ ‬229‮»‬‭ ‬بدون‭ ‬ذيل‭ ‬ذات‭ ‬مقاومة‭ ‬ديناميكية‭ ‬هوائية‭ ‬منخفضة،‭ ‬وقد‭ ‬شكلت‭ ‬هذه‭ ‬المحاولات‭ ‬الأساس‭ ‬للطائرات‭ ‬الشبحية‭ ‬المستقبلية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬طائرة‭ ‬‮«‬B-2‮»‬‭ ‬الأمريكية‭. ‬وفي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬شكلت‭ ‬محاولات‭ ‬جاك‭ ‬نورثروب‭ ‬بداية‭ ‬تطوير‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المقاتلات،‭ ‬حيث‭ ‬طرح‭ ‬تصميمات‭ ‬أولية،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬N-1M‮»‬‭. ‬ورغم‭ ‬فشل‭ ‬اختبار‭ ‬هذه‭ ‬النماذج،‭ ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬أظهرت‭ ‬إمكانية‭ ‬تطوير‭ ‬مقاتلات‭ ‬عديمة‭ ‬الذيل،‭ ‬وتشير‭ ‬التقارير‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطائرات‭ ‬تسلك‭ ‬مساراً‭ ‬واعداً‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬كشفت‭ ‬الصين،‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬عن‭ ‬تجريبها‭ ‬لمقاتلتها‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬السادس،‭ ‬وهي‭ ‬المقاتلة‭ ‬‮«‬J-36‮»‬،‭ ‬بتصميم‭ ‬ديناميكي‭ ‬هوائي‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬الذيل،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬عشرة‭ ‬أشهر‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬إعلانها‭ ‬عن‭ ‬بدء‭ ‬تطويرها‭ ‬لهذه‭ ‬المقاتلة،‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬تزويدها‭ ‬بإلكترونيات‭ ‬متطورة‭ ‬وأنظمة‭ ‬حرب‭ ‬إلكترونية‭ ‬حديثة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تزويدها‭ ‬بوحدة‭ ‬تحكم‭ ‬خاصة‭ ‬بإدارة‭ ‬أسراب‭ ‬من‭ ‬المسيرات،‭ ‬ويبلغ‭ ‬النطاق‭ ‬القتالي‭ ‬لهذه‭ ‬المقاتلة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬4000‭ ‬كيلومتر،‭ ‬بسرعة‭ ‬قصوة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الـ3‭ ‬ماخ‭.‬

في‭ ‬الختام،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الطائرات‭ ‬عديمة‭ ‬الذيل‭ ‬تستخدم‭ ‬أسطح‭ ‬تحكم‭ ‬ذكية،‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرارها‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬المناورة‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬للذيل‭ ‬التقليدي،‭ ‬مع‭ ‬تقليلها‭ ‬لمقاومة‭ ‬الهواء،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تعزيزها‭ ‬لكفاءة‭ ‬استهلاك‭ ‬الوقود،‭ ‬وتحسين‭ ‬قدرات‭ ‬التخفي،‭ ‬بيد‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬التحديات،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬حساسية‭ ‬الوزن‭ ‬وحاجتها‭ ‬لأنظمة‭ ‬طيران‭ ‬متطورة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الأجنحة‭ ‬المائلة‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬هذا‭ ‬الطائرات‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬مقاومة‭ ‬الهواء‭ ‬عن‭ ‬السرعات‭ ‬المنخفضة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬حاجتها‭ ‬لسرعات‭ ‬إقلاع‭ ‬وهبوط‭ ‬أعلى‭.‬

عدنان‭ ‬موسى ‬مدرس‭ ‬مساعد‭ ‬بكلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭ ‬–‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭

Youtube
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض