تُعدّ شركة «CAE» العالمية من أبرز الشركات المتخصصة في التدريب والمحاكاة المتقدمة لقطاعات الدفاع والأمن والطيران، ولها حضور متنامٍ في الشرق الأوسط منذ أكثر من عقدين. وفي هذا السياق، التقت مجلة «الجندي» بالسيد تيبو ترانكار، نائب رئيس قسم الأسواق المحلية في شركة «CAE»للدفاع والأمن الدولي، وأجرت معه الحوار التالي:

حدثنا عن نفسك وعن مسيرتك المهنية حتى توليت منصب نائب رئيس قسم الأسواق المحلية في الشركة.
انضممت إلى «CAE» عام 2020 كمدير عام لمنطقة الشرق الأوسط، ثم انتقلت إلى مناصب قيادية متقدمة شملت نائب الرئيس والمدير العام لأوروبا والشرق الأوسط، وصولاً إلى منصبي الحالي. واليوم أتولى قيادة وتطوير الاستراتيجية المحلية متعددة الدول، مع التركيز على الاستفادة من الوجود طويل الأمد للشركة في مختلف الأسواق، ودفع النمو، وتعزيز الشراكات مع العملاء، وتطوير الخدمات العملياتية.
ما مدى أهمية منطقة الشرق الأوسط في استراتيجيتكم العالمية، وما الذي يجعل الإمارات شريكاً محورياً في التدريب وتعزيز الجاهزية؟
منطقة الشرق الأوسط جزء أساسي من استراتيجيتنا العالمية، وقد عملنا في المنطقة لأكثر من 20 عاماً، وبنينا شراكات متينة مع الحكومات والقوات المسلحة وشركات الطيران والمصنّعين. ويعد هدفنا الدائم هو توفير تدريب عالمي المستوى يضمن جاهزية الأفراد للمهام.
وتنسجم رؤية الإمارات القائمة على الابتكار وبناء القدرات السيادية مع رؤيتنا تماماً، حيث نعمل عن كثب مع شركائنا المحليين لنقل المعرفة وتطوير حلول تدريبية متقدمة تلبي تطلعات الجيل الجديد من العسكريين، وتواكب متطلبات العمليات الحديثة.

مع تعقّد المنصات العسكرية وتنامي العمليات متعددة المجالات، كيف تطوّر «CAE» حلولها التدريبية لضمان الجاهزية الحالية والمستقبلية؟
لا تقوم الجاهزية العملياتية على المعدات وحدها، بل على تكامل الكوادر المؤهلة والأنظمة المتقدمة والقدرات المستدامة عبر تدريب فعّال، حيث يعمل التدريب السليم على ربط كل هذه المكونات ويعزز الثقة والقدرة على اتخاذ القرارات ويخلق بيئة عملياتية واقعية. بيئة المعركة اليوم متعددة الأبعاد، والتدريب المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة.
نواجه هذا التحدي عبر نهج متكامل يجمع الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة والتعاون الوثيق مع الشركاء، بهدف تقديم حلول تحافظ على جاهزية القوات اليوم وتؤهلها لتحديات الغد.
كيف تسهم تقنيات المحاكاة والتحليل الرقمي والتوأم الرقمي في تعزيز واقعية وكفاءة التدريب؟
مع تزايد تعقيد الأنظمة العسكرية، تعمل شركةCAE على تطوير أساليب التدريب من خلال ابتكارات متقدمة توفر تدريباً واقعياً يتميز بالكفاءة والفعالية لدعم العمليات متعددة المجالات.
وفي CAE نعتمد على منظومة التعلم المتكاملة (ILE) التي توظف التحليلات الفورية والذكاء الاصطناعي ومسارات التعلم المخصصة لتحسين المخرجات.
وتعزّز المنظومة المركزية لتتبع البيانات والأداء كفاءة المدربين، وتزيد من تفاعل المتدربين، وتحسّن أداء الأنظمة. كما تدعم منظومة التعلم المتكاملة (ILE) نهج التعلم القائم على الكفاءات، وقابلية التشغيل البيني، والتحليلات التنبؤية، والأتمتة، بما يسهم في تقليل الأعباء الإدارية ورفع مستوى الجاهزية.
كما ندمج الواقعين المعزز والافتراضي والتوائم الرقمية لمحاكاة المنصات المعقدة بتكلفة ومخاطر أقل من التمارين الحية، كما تتميز هذه المنظومة بتصميمها المعياري القابل للتوسّع والقدرة على ربط الأنظمة والأجهزة الحديثة والقديمة، وتوحيد إدارة المحتوى التدريبي، وإتاحة تتبّع الأداء المهني على امتداد المسار الوظيفي.
ويضمن هذا النهج تدريباً مرناً وفعالاً يواكب تطور التكنولوجيا ومتطلبات المهام، ويُسهم في بناء قوة دفاعية أكثر رشاقة واستعداداً.

ما مدى أهمية التدريب المتكامل والمشترك في بيئة الدفاع الحالية، وكيف تمكّن «CAE» قابلية التشغيل البيني بين القوات الجوية والبرية والبحرية؟
يُعدّ التدريب المتكامل والمشترك ركيزة أساسية في بيئة الدفاع المعاصرة، إذ تمتدّ المهام الحديثة عبر مجالات متعددة تشمل الجو والبر والبحر، إضافة إلى الفضاء والفضاء السيبراني. ويعتمد نجاح أي مهمة على التنسيق السلس بين هذه المجالات، حيث إن أي خلل في أحدها قد يعرّض المهمة بأكملها للخطر.
وتعزز«CAE» قابلية التشغيل البيني من خلال إنشاء منظومات تدريبية متكاملة تربط الأفراد والأنظمة والعمليات ضمن بيئة واحدة. ومن خلال ريادتها العالمية في تكامل أنظمة التدريب (TSI) وحلول النمذجة والمحاكاة (M&S) المصمّمة خصيصاً، بما يتيح التدريب «الحي–الافتراضي–الإنشائي (LVC) «في بيئات تركيبية، توفّر الشركة بيئات تدريب واقعية وآمنة تتيح للقوات التدريب معاً والتدرّب على سيناريوهات مهام معقّدة.
وتسهم هذه التمارين المشتركة في تعزيز التنسيق بين الوحدات المختلفة، وتقليل المخاطر، وإعداد الفرق لمواجهة التحديات الواقعية، من خلال إتاحة الفرصة للتدريب على اتخاذ القرارات وقابلية التشغيل البيني ضمن إطار تدريبي يُدار بعناية.
كيف تتعامل «CAE» مع توطين القدرات، وتطوير المهارات، وتقديم الدعم داخل الدولة عند الشراكة مع المؤسسات الدفاعية في الإمارات والمنطقة؟
نمتلك فهماً عميقاً لطبيعة المنطقة واحتياجات عملائنا، ونسعى إلى أن نكون شريكاً موثوقاً وطويل الأمد، من خلال تقديم خبرات عالمية وحلول تدريب مبتكرة، مع مواءمة جهودنا لدعم الرؤى الوطنية والأهداف الاستراتيجية للدول التي نعمل فيها.
ويقوم نهجنا على الشراكة الوثيقة والقرب من الكوادر التي ندعمها، بما يضمن توفير حلول مصمّمة خصيصاً ودعماً مباشراً في الوقت الحقيقي، مستفيدين من خبرة «CAE» العالمية، مع تكييفها بما يتناسب مع الأولويات والمتطلبات المحلية.
وإلى جانب التنفيذ التشغيلي، نولي أهمية خاصة لتنمية الكفاءات الوطنية ونقل المعرفة. إذ تتيح «CAE» لشركائها الوصول إلى أكثر قدرات التدريب تطوراً على مستوى العالم، وتشارك أفضل الممارسات لتطوير مهارات وكفاءات جديدة بشكل مشترك. ويسهم هذا النهج في ترسيخ أحدث التكتيكات والتقنيات داخل المؤسسات الدفاعية الإقليمية، وبناء قدرات مستدامة قادرة على تلبية متطلبات المستقبل.
كيف ترون مستقبل التدريب العسكري، وما الأولويات الاستراتيجية التي ستوجّه «CAE» في دعم القوات الدفاعية لتعزيز الجاهزية والمرونة والتفوّق التكنولوجي؟
مع تطوّر المشهد العسكري، أصبح من الضروري أن تعيد القوات الدفاعية حول العالم النظر في أساليب تدريب أفرادها. فبينما كانت الطرق التقليدية مجدية في السابق، تتطلب المنصات الحديثة والمعقّدة المعتمدة على البيانات والعمليات متعددة المجالات حلولاً تدريبية جديدة. وتحتاج القوات إلى تدريب أكثر ذكاءً وكفاءة، وقادراً على مواكبة متطلبات المهام الحديثة.
ويتشكّل مستقبل التدريب العسكري بفعل التقدّم في تقنيات المحاكاة والأنظمة الرقمية وعلوم التعلّم. إذ لم يعد المتدرّبون يكتفون بالأساليب التقليدية، بل يتطلعون إلى تجارب تدريبية مخصّصة ومتاحة عند الطلب، وهو ما تعمل «CAE» على توفيره بالفعل.
وفي هذا الإطار، ندمج التعلم التكيفي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأدوات التي تمنح تجربة غامرة مثل الواقعين المعزّز والافتراضي، لتطوير برامج تدريب ديناميكية تتكيّف مع تقدّم كل متدرّب، وتسرّع عملية التعلّم، وتخفّف العبء عن المدربين. كما نطوّر نماذج التدريب من خلال تحسين آليات إنشاء المحتوى، وإدارة المتدرّبين، وتحليل البيانات، بما يزوّد المدربين بأدوات قوية وفعّالة. إذ نهدف لتطوير منظومة تدريب حديثة وقابلة للتوسّع والتكامل، تضمن بقاء القوات الدفاعية على أعلى درجات الجاهزية والمرونة، ويعزّز تفوّقها التكنولوجي في مواجهة تحديات المستقبل.

هل تود توجيه رسالة إلى المجتمع الدفاعي، خصوصاً في الإمارات؟
على مدى أكثر من عشرين عاماً، تفخر «CAE» بالعمل جنباً إلى جنب مع القوات الدفاعية في دولة الإمارات وفي مختلف أنحاء المنطقة. فنحن نعرف السوق جيداً، وندرك طبيعة التحديات القائمة، ونسعى لأن نكون الشريك الموثوق الذي تعتمد عليه القوات المسلحة في مجالي التدريب والدعم العملياتي.
ونجمع في «CAE» بين تقنيات المحاكاة المتقدمة، والتقنيات الغامرة، والشراكات القوية، لمساندة المؤسسات الدفاعية في الحفاظ على جاهزيتها لمختلف المهام. وسواء تعلق الأمر بحماية الأجواء، أو تأمين الممرات البحرية، أو تنفيذ العمليات البرية، تضمن حلولنا وخبراتنا التدريبية للقوات الدفاعية أعلى مستويات الجاهزية والكفاءة والثقة في أداء مهامها.
فنحن ملتزمون بالعمل يداً بيد مع المجتمع الدفاعي في المنطقة، وتبادل المعرفة، والمساهمة في بناء المهارات، وتعزيز أطر التعاون، بما يدعم جاهزية القوات الدفاعية وقدرتها على الصمود ومواجهة التحديات بثقة واقتدار.
» حوار : الجندي










