يُعد شهر رمضان فرصة مثالية لإعادة تقييم العادات الغذائية واعتماد نمط حياة صحي، حيث يمتنع الصائمون عن تناول الطعام والشراب لساعات طويلة، مما يتيح للجسم فرصة لتنظيم عمليات الأيض وتحفيز فقدان الوزن. وعلى الرغم من هذه التغيرات الفسيولوجية، يواجه العديد من الأشخاص زيادة غير متوقعة في الوزن، ويرجع ذلك غالباً إلى السلوكيات الخاطئة المتبعة خلال الشهر الكريم.
تأثير الصيام على الوزن
يؤدي الصيام إلى العديد من التغيرات الفسيولوجية التي تؤثر على عملية التمثيل الغذائي وتشمل:
تقليل استهلاك السعرات الحرارية
خلال ساعات الصيام ينخفض عدد الوجبات المتناولة، مما يؤدي بشكل طبيعي إلى تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة، ومع مرور الوقت يمكن أن يساهم هذا الانخفاض في فقدان الوزن، ومع ذلك يعتمد التأثير الفعلي على طبيعة الوجبات التي يتم تناولها عند الإفطار والسحور، حيث إن استهلاك كميات كبيرة من الطعام الغني بالسعرات الحرارية قد يعكس هذه الفائدة.
تعزيز عملية حرق الدهون
عند الامتناع عن تناول الطعام لفترات طويلة يبدأ الجسم في البحث عن مصادر بديلة للطاقة، مما يدفعه إلى استخدام الدهون المخزنة للحصول على الوقود اللازم لوظائفه الحيوية، في المراحل الأولية من الصيام يعتمد الجسم على مخزون الجليكوجين في الكبد والعضلات، ولكن بعد عدة ساعات تبدأ عملية تفكيك الدهون كمصدر رئيسي للطاقة مما يساعد في تقليل نسبة الدهون في الجسم.
تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستوى السكر في الدم
يساعد الصيام على تقليل مستويات الإنسولين في الدم مما يجعل الخلايا أكثر استجابة له وبالتالي التقليل من خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني، بالإضافة إلى ذلك يؤدي الصيام إلى استهلاك الجسم للجلوكوز المخزن مما يساعد في الحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم وتقليل تراكم الدهون
التأثير على إفراز الهرمونات
يحفّز الصيام إفراز العديد من الهرمونات التي تلعب دوراً رئيسياً في فقدان الوزن وبناء العضلات مثل هرمون النمو الذي يتم إفرازه أثناء الصيام ويساعد على تعزيز عملية حرق الدهون والحفاظ على الكتلة العضلية، كما يساهم في تجديد الخلايا وتحسين صحة الجسم بشكل عام.
العوامل التي تؤدي لزيادة الوزن في شهر رمضان
تناول كميات كبيرة من الطعام عند الإفطار: فبعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام يشعر الصائمون بجوع شديد مما قد يدفعهم إلى تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة دون الانتباه إلى حجم السعرات الحرارية المستهلكة، ويؤدي ذلك إلى تخزين السعرات الزائدة على شكل دهون والشعور بالخمول والكسل بسبب امتلاء المعدة بشكل مفاجئ.
الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة والمقلية: مثل السمبوسة والبطاطس المقلية التي تحتوي على كميات عالية من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية التي تؤدي الى زيادة تراكم الدهون في الجسم، ارتفاع مستويات الكوليسترول، والشعور بالكسل بسبب الهضم البطيء للدهون.
الإكثار من الحلويات الرمضانية: حيث تعد الحلويات الشرقية مثل الكنافة، القطايف، والبسبوسة، من الأطعمة الشائعة في رمضان، وهي غنية بالسعرات الحرارية والسكريات مما يؤدي الإفراط في تناولها إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم، مما يحفز إفراز الإنسولين وتخزين الدهون، هذا وبالإضافة إلى أنها قد تسبب زيادة الشهية بسبب تقلبات مستويات السكر مما يؤدي إلى تناول المزيد من الطعام لاحقاً.
قلة الحركة والنشاط البدني: مع الشعور بالتعب نتيجة الصيام، يقل النشاط البدني عند الكثيرين، حيث يتجنبون ممارسة الرياضة أو حتى المشي، مما يؤدي إل انخفاض معدل حرق السعرات الحرارية مما يجعل الجسم يخزن الفائض على شكل دهون.
الافراط في شرب المشروبات السكرية: حيث تشتهر الموائد الرمضانية بالعصائر التقليدية مثل قمر الدين، التمر الهندي، والفيمتو، والتي تحتوي على كميات عالية من السكر المضاف، مما يسبب زيادة مفاجئة في مستويات السكر في الدم، مما يؤدي إلى الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة وبالتالي تراكم الدهون بسبب استهلاك سعرات حرارية زائدة دون الشعور بالشبع
السهر واضطراب النوم: حيث يؤثر نمط النوم غير المنتظم في رمضان بشكل كبير على عملية التمثيل الغذائي واضطراب مستويات هرمون الجوع وهرمون الشبع وبالتالي التحكم في الوزن، كما أن النوم يؤدي إلى تخزين السعرات الحرارية الزائدة بسبب تناول الطعام في أوقات متأخرة دون حرقها.
استغلال صيام شهر رمضان لفقدان الوزن
1) اتباع نظام غذائي متوازن مع مراعاة ما يلي:
التدرج في تناول وجبة الإفطار، حيث ينصح البدء باللبن أو بكوب ماء مع ثلاث حبات من التمر، ثم تناول وجبة خفيفة تحتوي على البروتينات مثل اللحوم المشوية والسمك، الكربوهيدرات مثل الأرز البني، الكينوا، أو خبز القمح الكامل بالإضافة إلى الخضروات الغنية بالألياف لتعزيز الشعور بالشبع.
تنظيم وجبة السحور والحرص على أن تكون وجبة غنية بالبروتين والألياف مثل البيض المسلوق مع الخبز الأسمر أو الزبادي مع الشوفان والفواكه.
التقليل من تناول المقليات واستبدالها بالمأكولات المشوية أو المطهية على البخار.
التقليل من تناول السكريات والحلويات واستبدالها بالفاكهة الطازجة.
2) شرب كمية كافية من الماء: في الفترة ما بين الإفطار والسحور لمنع الجفاف وتقليل الشعور بالجوع، مع تجنب الإفراط في تناول المشروبات الغنية بالكافيين مثل القهوة والشاي بكثرة لأنها قد تزيد من فقدان السوائل.
3) ممارسة النشاط البدني: قبل الإفطار بساعة مثل التمارين الخفيفة كاليوغا أو تمارين التمدد أو ممارسة المشي بعد الإفطار لمدة 30 دقيقة لتحسين الهضم وحرق الدهون.
4) النوم المنتظم وتجنب السهر الطويل: وذلك لأن النوم المبكر والاستيقاظ في وقت ثابت يساعد في تنظيم الشهية ومنع الأكل العشوائي ليلاً.
وفي الختام يمكن أن يكون صيام رمضان فرصة ذهبية للحفاظ على الوزن أو فقدانه، ولكن ذلك يعتمد على نوعية الأطعمة المستهلكة والعادات اليومية المتبعة.
الدكتورة بدرية الحرمي، استشاري الصحة العامة