Whooping Cough Persistent Yet Preventable

السعال الديكي

يُعد السعال الديكي من الأمراض المعدية التي يظن كثيرون أنها أصبحت من الماضي، إلا أن الواقع الصحي يؤكد استمرار ظهوره في مختلف دول العالم، بما فيها الدول ذات الأنظمة الصحية المتقدمة، ويبرز هذا المرض بوصفه أحد التحديات الصحية التي تمس المجتمع، خصوصاً الأطفال الرُضّع، نظراً لما يحمله من مضاعفات قد تكون خطيرة في حال عدم اكتشافه مبكراً أو إهمال الوقاية منه.

السعال الديكي هو مرض بكتيري يصيب الجهاز التنفسي، تسببه بكتيريا تُعرف باسم بورديتيلا بيرتوسيس، وتنتقل العدوى بسهولة عبر الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطاس أو الحديث، كما يمكن أن تنتقل من خلال الملامسة المباشرة للإفرازات التنفسية، وتكمن خطورة المرض في سرعة انتشاره داخل الأسر والمدارس والأماكن المغلقة، خاصة عند وجود شخص مصاب لا تظهر عليه أعراض واضحة في بدايات المرض.

ويرتبط اسم السعال الديكي بطبيعة السعال المصاحب له، حيث يعاني المصاب من نوبات سعال متكررة وقوية، يعقبها في بعض الأحيان شهيق حاد ذو صوت مميز يشبه صياح الديك، إلا أن هذا الصوت لا يظهر في جميع الحالات لا سيما لدى المراهقين والبالغين مما يجعل المرض أحياناً صعب الاكتشاف ويزيد من احتمالية انتقاله دون ملاحظة.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة

يمكن أن يُصيب السعال الديكي مختلف الفئات العمرية، إلا أن خطورته تكون أشد على الرُضّع والأطفال الصغار، خاصة في الأشهر الأولى من العمر، حين لا يكون الجهاز المناعي قد اكتمل بعد، أو قبل استكمال جرعات التطعيم اللازمة، كما تشمل الفئات الأكثر عرضة للإصابة: النساء الحوامل، والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، والمصابين بأمراض تنفسية مزمنة، إضافة إلى الأفراد الذين يخالطون المصابين بشكل مباشر داخل الأسرة أو المجتمع مما يزيد من احتمالية انتقال العدوى وانتشارها.

العلامات والأعراض

تبدأ أعراض السعال الديكي غالباً بصورة خفيفة تشبه أعراض نزلات البرد مثل: سيلان الأنف، واحتقان الحلق، وارتفاع طفيف في درجة الحرارة، إلى جانب سعال خفيف، وفي هذه المرحلة المبكرة قد لا يُشتبه بالمرض رغم أن المصاب يكون شديد العدوى مما يزيد من فرص انتقاله داخل الأسرة والمجتمع.

ومع مرور الوقت، وتحديداً بعد أسبوع إلى أسبوعين تتفاقم الأعراض ويصبح السعال أكثر شدة وتكراراً، وقد يظهر على شكل نوبات طويلة يصعب السيطرة عليها، وتؤدي هذه النوبات إلى إرهاق شديد، وقد يصاحبها تقيؤ أو احمرار أو ازرقاق الوجه، أو صعوبة في التنفس، وفي بعض الحالات قد تظهر الشهقة المميزة بعد نوبة السعال.

أما لدى الأطفال الرُضّع، فقد تكون الأعراض أقل وضوحاً إذ قد لا يظهر السعال بشكل ملحوظ وإنما تتجلى الخطورة في تباطؤ أو توقف التنفس وهي حالة طبية طارئة تستدعي تدخلاً عاجلاً لتجنب المضاعفات الخطيرة.

المضاعفات المحتملة

تختلف مضاعفات السعال الديكي باختلاف العمر والحالة الصحية للمصاب، ففي المراهقين والبالغين، غالباً ما تقتصر المضاعفات على آثار ناتجة عن شدة السعال واستمراره مثل: آلام الصدر، أو تشققات في الأضلاع، أو حدوث فتوق بطنية، إضافة إلى نزيف بسيط في العين نتيجة الضغط المتكرر أثناء نوبات السعال.

أما لدى الأطفال الرُضّع فتكون المضاعفات أكثر خطورة، لا سيما لدى من تقل أعمارهم عن ستة أشهر، وقد تشمل الالتهاب الرئوي، والجفاف، وصعوبات التغذية، وتباطؤ أو توقف التنفس، وفي الحالات الشديدة قد تؤدي الإصابة إلى تلف في الدماغ أو الوفاة، مما يبرز أهمية الوقاية والكشف المبكر عن المرض.

التشخيص والعلاج

يعتمد تشخيص السعال الديكي على التقييم السريري، إلى جانب أخذ مسحة من الأنف أو الحلق للكشف عن البكتيريا المسببة للمرض، وقد تُستخدم فحوصات إضافية مثل تحاليل الدم أو الأشعة السينية للصدر في حال الاشتباه بوجود مضاعفات كالتهاب الرئة أو تأثر الجهاز التنفسي.

ويُعد العلاج بالمضادات الحيوية فعالاً، خاصة عند البدء به في المراحل المبكرة من المرض، إذ يسهم في تقليل شدة الأعراض والحد من انتقال العدوى إلى الآخرين، كما يشمل العلاج تقديم الرعاية الداعمة، والتي تتضمن الراحة، والاهتمام بالتغذية الجيدة، والإكثار من السوائل، إلى جانب متابعة الحالات الشديدة في المستشفى عند الحاجة، لا سيما لدى الأطفال الرُضّع أو الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

الوقاية مسؤولية مجتمعية

تُعد الوقاية من السعال الديكي مسؤولية مشتركة، تبدأ بالالتزام ببرامج التطعيم الوطنية، إذ يُعطى لقاح السعال الديكي ضمن اللقاح الثلاثي الذي يشمل أيضاً الدفتيريا والكزاز وذلك على عدة جرعات خلال مرحلة الطفولة،

ومع مرور الوقت قد تضعف المناعة المكتسبة من التطعيم، مما يجعل الحصول على جرعات معززة في مراحل لاحقة من العمر أمراً ضرورياً للحفاظ على مستوى الحماية المطلوب، كما يُوصى بتطعيم الحوامل خلال الثلث الأخير من الحمل، لما لذلك من دور مهم في حماية الأم ونقل الأجسام المضادة إلى الجنين مما يسهم في تقليل خطر إصابة الرضيع في الأشهر الأولى من حياته.

وإلى جانب التطعيم، تسهم الإجراءات الوقائية العامة في الحد من انتشار السعال الديكي داخل المجتمع ومن أبرزها: الحرص على غسل اليدين بانتظام، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس، والالتزام بعزل المصابين، إضافة إلى تجنب مخالطة الأشخاص الذين يعانون من أعراض تنفسية حادة خاصة في الأماكن المغلقة والمزدحمة.

الدكتورة بدرية الحرمي، استشارية الصحة العامة

Youtube
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض