Gemini_Generated_Image_ryqaj2ryqaj2ryqa (1)

الحصار البحري لتحقيق أهداف سياسية وتجنب الحرب

قامت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬2025،‭ ‬بفرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬على‭ ‬فنزويلا،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منع‭ ‬السفن‭ ‬من‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬سواحل‭ ‬فنزويلا،‭ ‬أو‭ ‬مغادرتها،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تعقب‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬الفنزويلية‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الفنزويلية‭ ‬لتغيير‭ ‬سياستها،‭ ‬خاصة‭ ‬بعدما‭ ‬أقدمت‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬اعتقال‭ ‬الرئيس‭ ‬الفنزويلي،‭ ‬نيكولاس‭ ‬مادورو‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬يناير‭ ‬2026‭. ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬يحذر‭ ‬المحللون‭ ‬الاستراتيجيون‭ ‬الأمريكيون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬تخطط‭ ‬لاستعادة‭ ‬تايوان،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احتلالها،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬عليها‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تلوح‭ ‬واشنطن‭ ‬باستخدام‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬لمنع‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬الإقدام‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭. ‬وسوف‭ ‬يسعى‭ ‬التحليل‭ ‬الحالي‭ ‬إلى‭ ‬استعراض‭ ‬مدى‭ ‬فاعلية‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب،‭ ‬والذي‭ ‬تعود‭ ‬جذوره‭ ‬إلى‭ ‬الأزمة‭ ‬الكوبية‭ ‬عام‭ ‬1962‭.‬

الحصار‭ ‬البحري‭ .. ‬الحسابات‭ ‬والتكلفة‭ ‬

يُعرَّف‭ ‬الحصار‭ ‬على‭ ‬أنه‭: ‬‮«‬عملية‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬دولة‭ ‬محاربة‭ ‬بهدف‭ ‬منع‭ ‬سفن‭ ‬وطائرات‭ ‬جميع‭ ‬الدول،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬معادية‭ ‬أم‭ ‬محايدة،‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬أو‭ ‬مغادرة‭ ‬موانئ‭ ‬أو‭ ‬مطارات‭ ‬أو‭ ‬مناطق‭ ‬ساحلية‭ ‬محددة‭ ‬تابعة‭ ‬لدولة‭ ‬معادية،‭ ‬أو‭ ‬محتلة‭ ‬من‭ ‬قبلها،‭ ‬أو‭ ‬خاضعة‭ ‬لسيطرتها‮»‬‭. ‬ويتمثّل‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الغاية‭ ‬العامة‭ ‬لاستخدام‭ ‬القوة‭ ‬المسلحة،‭ ‬أي‭ ‬حمل‭ ‬العدو‭ ‬على‭ ‬القبول‭ ‬بشروطٍ‭ ‬تصبّ‭ ‬في‭ ‬مصلحتك،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقويض‭ ‬المجهود‭ ‬الحربي‭ ‬للعدو‭ ‬عبر‭ ‬اعتراض‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬الواردة‭ ‬والصادرة‭. ‬وكان‭ ‬الحصار‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬الأزمنة‭ ‬السابقة‭ ‬يستهدف،‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬اقتصاد‭ ‬العدو،‭ ‬غير‭ ‬إنها‭ ‬اليوم‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تُعد‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬الموجَّهة‭ ‬ضد‭ ‬الأصول‭ ‬والقدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬للعدو‭. ‬

وتقليدياً،‭ ‬كان‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ (‬وأحياناً‭ ‬البري‭) ‬على‭ ‬أنه‭ ‬بديل‭ ‬للحرب،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقليل‭ ‬السلع‭ ‬المدنية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬المتاحة‭ ‬للخصم‭ ‬لدعم‭ ‬مجهوده‭ ‬العسكري‭. ‬وكان‭ ‬الحصار‭ ‬مصمماً‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬بهدف‭ ‬تجويع‭ ‬العدو،‭ ‬أو‭ ‬إضعاف‭ ‬السكان‭ ‬المدنيين‭ ‬والقوات‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقليل‭ ‬واردات‭ ‬الإمدادات‭ ‬الغذائية؛‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬استهدفت‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬أيضاً‭ ‬منع‭ ‬استيراد‭ ‬الذخائر،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬مستلزمات‭ ‬الحرب،‭ ‬والمواد‭ ‬الخام‭ ‬الحيوية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬النفط‭ ‬والمعادن‭. ‬وإضافةً‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الواردات،‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬توظيف‭ ‬الحصار‭ ‬كذلك‭ ‬لوقف‭ ‬صادرات‭ ‬الدولة‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬عادةً‭ ‬تقليل‭ ‬قدرة‭ ‬العدو‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬اللازمة‭ ‬لدفع‭ ‬ثمن‭ ‬الواردات‭. ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬قرون،‭ ‬كان‭ ‬الحصار‭ ‬البري‭ ‬والبحري‭ ‬سياسة‭ ‬أحادية‭ ‬يتم‭ ‬انتهاجها‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬تجارية‭.‬

وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تمثّل‭ ‬الدول‭ ‬المحايدة‭ ‬مصادر‭ ‬بديلة‭ ‬محتملة‭ ‬للإمدادات؛‭ ‬ونظراً‭ ‬لإمكانية‭ ‬توجيه‭ ‬البضائع‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬عبر‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬المحايدة،‭ ‬فإن‭ ‬الحصار‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقيّد‭ ‬التجارة‭ ‬المحايدة‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬قد‭ ‬يفقد‭ ‬عوامل‭ ‬فعاليته‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فالدول‭ ‬المحايدة‭ ‬ليست‭ ‬أطرافاً‭ ‬محاربة؛‭ ‬وبصفتها‭ ‬غير‭ ‬منخرطة‭ ‬في‭ ‬النزاع،‭ ‬فهي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬أنشطتها‭ ‬التجارية‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تُقيَّد‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬للحدّ‭ ‬من‭ ‬صادراتها‭ ‬ووارداتها‭ ‬قد‭ ‬تضعها‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬الفارضة‭ ‬للحصار‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنه‭ ‬لكي‭ ‬يكون‭ ‬الحصار‭ ‬فعّالاً،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬الدول‭ ‬المحايدة‭ ‬المتاخمة‭ ‬للعدو،‭ ‬أو‭ ‬المرتبطة‭ ‬به‭ ‬براً‭.‬

وتتمثل‭ ‬الفوائد‭ ‬المتوقعة‭ ‬من‭ ‬حصار‭ ‬ناجح‭ ‬في‭ ‬إلحاق‭ ‬خسارة‭ ‬بالقوة‭ ‬العسكرية‭ ‬للعدو‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬احتمالات‭ ‬النصر‭ ‬للدولة‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬الحصار‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الفوائد‭ ‬ليست‭ ‬أرباحاً‭ ‬صافية؛‭ ‬إذ‭ ‬توجد‭ ‬أيضاً‭ ‬تكاليف‭ ‬مرتبطة‭ ‬بأي‭ ‬قرار‭ ‬بفرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭. ‬تشمل‭ ‬هذه‭ ‬التكاليف‭ ‬في‭ ‬التالي‭:‬

1‭. ‬النفقات‭ ‬المباشرة‭ ‬وغير‭ ‬المباشرة‭: ‬تتمثل‭ ‬النفقات‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬تجهيز‭ ‬السفن‭ ‬والكوادر‭ ‬البشرية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الحصار،‭ ‬وتكاليف‭ ‬الفرصة‭ ‬البديلة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬تحويل‭ ‬الموارد‭ ‬من‭ ‬استخدامات‭ ‬أخرى،‭ ‬والخسائر‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬الرجال‭ ‬والسفن‭ ‬وغيرهما،‭ ‬والناتجة‭ ‬عن‭ ‬التدمير‭ ‬بفعل‭ ‬عمليات‭ ‬العدو‭.‬

لذا،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المخطِّط‭ ‬دائماً‭ ‬تقييم‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬المحتملة‭ ‬للعدو،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬لتلك‭ ‬الردود‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الحصار‭ ‬وفعاليته‭. ‬وستعتمد‭ ‬هذه‭ ‬الردود‭ ‬جزئياً‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتاحة‭ ‬للعدو‭ ‬من‭ ‬سفن،‭ ‬وطائرات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المعدات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وعلى‭ ‬قوته‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ومستوى‭ ‬تنظيمه‭ ‬العسكري‭. ‬كما‭ ‬سيُضطر‭ ‬المخطِّط‭ ‬إلى‭ ‬تقدير‭ ‬مدى‭ ‬استعداد‭ ‬العدو‭ ‬لاستخدام‭ ‬القوافل‭ ‬البحرية‭ ‬العسكرية،‭ ‬أي‭ ‬مجموعة‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬تُبحر‭ ‬معاً‭ ‬تحت‭ ‬حماية‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تُكلَّف‭ ‬بتحييد‭ ‬أي‭ ‬هجمات‭ ‬قد‭ ‬تشنها‭ ‬القوات‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬الحصار‭. ‬وبطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لدى‭ ‬الدولة‭ ‬المعرضة‭ ‬للحصار‭ ‬قوة‭ ‬بحرية‭ ‬كافية‭ ‬لتنفيذه‭. ‬

وارتباطاً‭ ‬بما‭ ‬سبق،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬مخطّط‭ ‬عسكري‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تصميم‭ ‬‮«‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬أمثل‮»‬‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬عوامل‭ ‬عدة،‭ ‬منها‭ ‬الجغرافيا‭ (‬طول‭ ‬الساحل‭ ‬المعني‭)‬،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المتاحة‭ (‬السفن،‭ ‬الطائرات،‭ ‬المعدات‭)‬،‭ ‬ومستوى‭ ‬التنظيم‭ ‬العسكري،‭ ‬والقوة‭ ‬الاقتصادية‭. ‬

2‭. ‬حسابات‭ ‬الأطراف‭ ‬الثالثة‭:‬‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬كذلك‭ ‬التكاليف‭ ‬المحتملة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنشأ‭ ‬إذا‭ ‬دَفع‭ ‬الحصارُ‭ ‬دولةً‭ ‬محايدة‭ ‬إلى‭ ‬دخول‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العدو،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تضررت‭ ‬نتيجة‭ ‬للحصار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المفروض‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬تُصدِّر‭ ‬نفس‭ ‬المواد‭ ‬الخام،‭ ‬أو‭ ‬السلع‭ ‬التي‭ ‬تنتجها‭ ‬الدولة‭ ‬المحاصرة‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬تكاليف‭ ‬الحصار‭ ‬البحري،‭ ‬وكذلك‭ ‬الأضرار‭ ‬للدول‭ ‬الثالثة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬قد‭ ‬يثبطها‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬المحاصرة‭. ‬

ملاحظات‭ ‬على‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬

بمراجعة‭ ‬أهم‭ ‬حالات‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬القرنين‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬والعشرين،‭ ‬تظهر‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬بوضوح،‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬تفصيلها‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭: ‬

1‭. ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬والبري‭:‬‭ ‬تقليدياً‭ ‬كان‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يُنفَّذ‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬قوى‭ ‬بحرية‭ ‬ضد‭ ‬قوى‭ ‬برّية‭. ‬وأشهر‭ ‬الأمثلة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬محاولات‭ ‬بريطانيا‭ ‬حصار‭ ‬ألمانيا‭ ‬في‭ ‬الحربين‭ ‬العالميتين‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حالات‭ ‬حاولت‭ ‬فيها‭ ‬دولة‭ ‬قارية‭ ‬قطع‭ ‬دولة‭ ‬جزيرية‭ ‬عن‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬نابليون‭ ‬مع‭ ‬تجارة‭ ‬بريطانيا‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬أوروبا‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1803‭ ‬و1815،‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬حاولت‭ ‬الصين‭ ‬فعله‭ ‬مع‭ ‬تايوان‭ ‬عام‭ ‬1996‭.‬

2‭. ‬تراجع‭ ‬فاعلية‭ ‬الحصار‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭:‬‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬عملية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الدولة‭ ‬المحاصَرة‭ ‬–‭ ‬وينطبق‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬البرّية‭ ‬–‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬خطوط‭ ‬مواصلاتها‭ ‬البحرية‭ ‬وفتح‭ ‬خطوط‭ ‬مواصلات‭ ‬برّية‭ ‬جديدة‭ ‬لتعويض‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬تجارتها‭ ‬البحرية‭. ‬لذلك،‭ ‬فإنه‭ ‬كلما‭ ‬طال‭ ‬الوقت‭ ‬المتاح‭ ‬للقوة‭ ‬البرّية‭ ‬لإنشاء‭ ‬طرق‭ ‬جديدة‭ ‬للتجارة‭ ‬والاتصال،‭ ‬قلّت‭ ‬فعالية‭ ‬الحصار‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬السرعة‭ ‬تعد‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭.‬

3‭. ‬أهمية‭ ‬التطور‭ ‬التكنولوجي‭:‬‭ ‬لعبت‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬الحصار‭ ‬البحري،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬الخشبية‭ ‬إلى‭ ‬السفن‭ ‬ذات‭ ‬الهياكل‭ ‬النحاسية‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬ثم‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬طاقة‭ ‬الفحم‭ ‬إلى‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬إدخال‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬والغواصات‭ ‬لدعم‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬إحكام‭ ‬الحصار‭. ‬ولعلّه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬ساحة‭ ‬عسكرية‭ ‬أخرى‭ ‬كان‭ ‬للتطور‭ ‬التكنولوجي‭ ‬فيها‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬وواضح‭ ‬على‭ ‬التكتيكات‭ ‬البحرية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭. ‬ومن‭ ‬الأمثلة‭ ‬التاريخية‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬توافر‭ ‬إمدادات‭ ‬الفحم‭ ‬الموثوقة‭ ‬للبحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الإسبانية‭ ‬–‭ ‬الأمريكية،‭ ‬كما‭ ‬منحت‭ ‬السفن‭ ‬الحديثة‭ ‬عالية‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬تسعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬القدرة‭ ‬اللازمة‭ ‬لوقف‭ ‬تهريب‭ ‬النفط‭.‬‭ ‬

وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬فإنه‭ ‬مع‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬واجهت‭ ‬القوى‭ ‬الفارضة‭ ‬للحصار‭ ‬البحري‭ ‬أحد‭ ‬التحديات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وهي‭ ‬صعوبة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬حصارٍ‭ ‬محكم‭ ‬وقريب‭ ‬من‭ ‬سواحل‭ ‬العدو‭ ‬بسبب‭ ‬التطور‭ ‬التكنولوجي‭ ‬كذلك‭. ‬فقد‭ ‬أدّت‭ ‬الزوارق‭ ‬الطوربيدية،‭ ‬والألغام،‭ ‬والمدفعية‭ ‬الساحلية،‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬الأخرى‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬طوق‭ ‬بحري‭ ‬حول‭ ‬موانئ‭ ‬العدو‭ ‬أمراً‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭ ‬تمتلك‭ ‬ساحلاً‭ ‬بحرياً‭ ‬كبيراً‭ ‬نسبياً‭.‬

الحصار‭ ‬البحري‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر

يلاحظ‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تصاعد‭ ‬توظيف‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬التفاعلات‭ ‬الدولية،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬أحد‭ ‬طرفي‭ ‬الصراع،‭ ‬أو‭ ‬كلاهما‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭. ‬تتمثل‭ ‬أبرز‭ ‬الأمثلة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الحصار‭ ‬الأمريكي‭ ‬للساحل‭ ‬الفنزويلي‭. ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬تطرح‭ ‬بعض‭ ‬الكتابات‭ ‬تصوراً‭ ‬بأن‭ ‬الصين‭ ‬قد‭ ‬تستخدم‭ ‬أسلوب‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬ضد‭ ‬تايوان،‭ ‬وذلك‭ ‬كاستراتيجية‭ ‬إكراهية‭ ‬بديلة‭ ‬عن‭ ‬الغزو‭ ‬الكامل‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تطرح‭ ‬بعض‭ ‬الأدبيات‭ ‬الأمريكية‭ ‬فكرة‭ ‬تطبيق‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬للحصار‭ ‬البحري‭ ‬ضد‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬صراع‭ ‬مستقبلي‭. ‬وسوف‭ ‬يتم‭ ‬تناول‭ ‬كل‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬بقدر‭ ‬من‭ ‬التفصيل‭ ‬لتقييم‭ ‬مدى‭ ‬فاعليتها‭. ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬تفصيل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات،‭ ‬فإنه‭ ‬سوف‭ ‬يتم‭ ‬أولاً‭ ‬دراسة‭ ‬حالة‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬الذي‭ ‬فرضته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حول‭ ‬كوبا‭ ‬إبان‭ ‬أزمة‭ ‬الصواريخ‭ ‬الكوبية‭ ‬عام‭ ‬1962‭. ‬

1‭. ‬الحصار‭ ‬الأمريكي‭ ‬لكوبا‭: ‬تم‭ ‬إبلاغ‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬جون‭ ‬كينيدي،‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬أكتوبر‭ ‬1962،‭ ‬بأن‭ ‬طائرة‭ ‬تجسس‭ ‬أمريكية‭ ‬التقطت‭ ‬صوراً‭ ‬لصواريخ‭ ‬نووية‭ ‬سوفييتية‭ ‬على‭ ‬جزيرة‭ ‬كوبا‭. ‬وبعد‭ ‬عدة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬المداولات،‭ ‬خرج‭ ‬كينيدي‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬أكتوبر‭ ‬على‭ ‬التلفزيون‭ ‬الوطني‭ ‬ليعلن‭ ‬اكتشاف‭ ‬الصواريخ‭ ‬وفرض‭ ‬حصار،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬24‭ ‬أكتوبر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬تلطيفاً‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الحجر‭ ‬الصحي‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬لتجنب‭ ‬الإعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬عن‭ ‬الحرب،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬عقد‭ ‬مقارنة‭ ‬بين‭ ‬التحرك‭ ‬الأمريكي‭ ‬وحصار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬لبرلين‭. ‬وفي‭ ‬26‭ ‬أكتوبر،‭ ‬قدّم‭ ‬خروتشوف،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬شخصية‭ ‬إلى‭ ‬كينيدي،‭ ‬عرضاً‭ ‬بسحب‭ ‬صواريخه‭ ‬مقابل‭ ‬تعهّد‭ ‬أمريكي‭ ‬بعدم‭ ‬غزو‭ ‬الجزيرة‭. ‬وفي‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬قدّم‭ ‬خروتشوف‭ ‬عرضاً‭ ‬ثانياً،‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬علنياً،‭ ‬يربط‭ ‬فيه‭ ‬إزالة‭ ‬الصواريخ‭ ‬الروسية‭ ‬بإزالة‭ ‬صواريخ‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬الخاضعة‭ ‬للسيطرة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬من‭ ‬تركيا‭. ‬

وبعد‭ ‬ساعات،‭ ‬ردّ‭ ‬كينيدي‭ ‬بأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ستتعهد‭ ‬بعدم‭ ‬غزو‭ ‬كوبا‭ ‬مقابل‭ ‬إزالة‭ ‬الصواريخ‭ ‬السوفييتية،‭ ‬وأنها‭ ‬ستدخل‭ ‬في‭ ‬محادثات‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬كينيدي،‭ ‬عبر‭ ‬قناة‭ ‬خلفية،‭ ‬قدّم‭ ‬تنازلاً‭ ‬جزئياً‭ ‬بشأن‭ ‬الصواريخ‭ ‬التركية،‭ ‬متعهداً‭ ‬بسحبها‭ ‬خلال‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬انتهاء‭ ‬الأزمة‭ ‬سلمياً،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬سرّياً‭. ‬وفي‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬قبل‭ ‬خروتشوف‭ ‬العرض‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬علاج‭ ‬الأزمة‭ ‬سلمياً،‭ ‬فإن‭ ‬المعلومات‭ ‬اللاحقة‭ ‬المتوفرة‭ ‬عنها‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬خطأ‭ ‬فادح‭ ‬في‭ ‬الحسابات‭. ‬وتتمثل‭ ‬أبرز‭ ‬الأخطاء‭ ‬في‭ ‬سوء‭ ‬تقدير‭ ‬حجم‭ ‬القوات‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬كوبا‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬حجمها‭ ‬الحقيقي‭ ‬بحوالي‭ ‬ثماني‭ ‬مرات‭. ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تكتشف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬قام‭ ‬بنشر‭ ‬صواريخ‭ ‬نووية‭ ‬تكتيكية‭ ‬في‭ ‬كوبا،‭ ‬وأنها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬جاهزية‭ ‬عملياتية‭. ‬

وبالرجوع‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي‭ ‬حول‭ ‬كوبا،‭ ‬يلاحظ‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬خياران‭ ‬مطروحان‭ ‬أمام‭ ‬الرئيس‭ ‬كينيدي،‭ ‬وهما‭ ‬القصف‭ ‬الجوي‭ ‬للصواريخ‭ ‬السوفييتية،‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬الحصار،‭ ‬وذهبت‭ ‬المناقشات‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬التقديرات،‭ ‬فإن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ستكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تدمير‭ ‬90‭ % ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬المفترض‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬كوبا‭. ‬وكانت‭ ‬التقديرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬وقتها‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أربع‭ ‬وعشرون‭ ‬منصّة‭ ‬إطلاق‭ ‬لصواريخ‭ ‬باليستية‭ ‬متوسطة‭ ‬المدى‭ (‬بمدى‭ ‬1‭,‬020‭ ‬ميلاً‭ ‬بحرياً‭)‬،‭ ‬واثنتا‭ ‬عشرة‭ ‬منصّة‭ ‬إطلاق‭ ‬لصواريخ‭ ‬باليستية‭ ‬متوسطة‭ ‬–‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ (‬بمدى‭ ‬2‭,‬200‭ ‬ميل‭ ‬بحري‭)‬،‭ ‬قيد‭ ‬الإنشاء‭. ‬وكانت‭ ‬أربعة‭ ‬مواقع‭ ‬لصواريخ‭ ‬باليستية‭ ‬متوسطة‭ ‬المدى،‭ ‬تضم‭ ‬ست‭ ‬عشرة‭ ‬منصّة‭ ‬إطلاق،‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬جاهزية‭ ‬تشغيلية‭ ‬كاملة‮»‬‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬السوفييت‭ ‬أنشأوا‭ ‬أربعاً‭ ‬وعشرين‭ ‬قاعدة‭ ‬لصواريخ‭ ‬دفاع‭ ‬جوي،‭ ‬وسلّموا‭ ‬أربعين‭ ‬مقاتلة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬ميج،‭ ‬وعشرين‭ ‬قاذفة‭ ‬نووية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬آي‭ ‬إل‭ ‬28‮»‬‭ (‬IL‑28‭). ‬وذهبت‭ ‬التقديرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬موقع‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬لتخزين‭ ‬الرؤوس‭ ‬الحربية،‭ ‬فإنه‭ ‬يمكن‭ ‬افتراض‭ ‬أن‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬موجودة‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬كوبا‭ ‬أو‭ ‬ستكون‭ ‬متاحة‭ ‬قريباً‭.‬

ولم‭ ‬تكن‭ ‬واشنطن‭ ‬تدرك‭ ‬كما‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬يمتلك‭ ‬بالفعل‭ ‬صواريخ‭ ‬نووية‭ ‬تكتيكية‭ ‬جاهزة‭ ‬للاستخدام‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬القوات‭ ‬السوفييتية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬إدراك‭ ‬واشنطن‭ ‬باستحالة‭ ‬تدمير‭ ‬كافة‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬السوفييتية‭ ‬جعل‭ ‬واشنطن‭ ‬تتراجع‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار،‭ ‬وتفضل‭ ‬فرض‭ ‬الحصار،‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬القوات‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بشن‭ ‬هجمات‭ ‬صاروخية‭ ‬ضد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬

كما‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬دعمت‭ ‬هذا‭ ‬الخيار،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬سوف‭ ‬يمنح‭ ‬واشنطن‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬يؤهل‭ ‬واشنطن‭ ‬للتفاوض‭ ‬خلالها‭ ‬مع‭ ‬موسكو،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬توجيه‭ ‬ضربات‭ ‬عسكرية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سيسمح‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬ثالثة،‭ ‬فإن‭ ‬خيار‭ ‬الحصار‭ ‬سوف‭ ‬يمنع‭ ‬السوفييت‭ ‬من‭ ‬إرسال‭ ‬صواريخ‭ ‬باليستية‭ ‬إضافية‭ ‬للجزيرة‭. ‬وفي‭ ‬28‭ ‬أكتوبر‭ ‬1962،‭ ‬وافق‭ ‬نيكيتا‭ ‬خروتشوف‭ ‬على‭ ‬سحب‭ ‬الصواريخ‭ ‬السوفييتية‭ ‬من‭ ‬كوبا‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬تعهد‭ ‬واشنطن‭ ‬بعدم‭ ‬إسقاط‭ ‬الحكومة‭ ‬الكوبية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬سحب‭ ‬الصواريخ‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬تركيا،‭ ‬كما‭ ‬سلفت‭ ‬الإشارة‭. ‬

2‭. ‬الحصار‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬فنزويلا‭: ‬شرعت‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الكاريبي‭ ‬منذ‭ ‬أغسطس‭ ‬2025،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬إرسال‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬‮«‬يو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬جيرالد‭ ‬آر‭. ‬فورد‮»‬،‭ ‬ونشر‭ ‬مقاتلات‭ ‬‮«‬إف‭ ‬35‮»‬‭ ‬في‭ ‬بورتوريكو،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الدوريات‭ ‬البحرية،‭ ‬وحشد‭ ‬نحو‭ ‬15‭,‬000‭ ‬جندي‭ ‬أمريكي،‭ ‬وإعلان‭ ‬فرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬على‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬الفنزويلية‭. ‬كانت‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬قدّمت‭ ‬هذا‭ ‬الانتشار‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬باعتباره‭ ‬حملة‭ ‬لتعزيز‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات،‭ ‬لكن‭ ‬حجم‭ ‬الحشد‭ ‬يتجاوز‭ ‬بكثير‭ ‬ما‭ ‬يتطلبه‭ ‬اعتراض‭ ‬قوارب‭ ‬التهريب‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مصادرة‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬الفنزويلي،‭ ‬وإعلان‭ ‬الحصار‭ ‬الذي‭ ‬تلاها،‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬مسعي‭ ‬واشنطن‭ ‬لتغيير‭ ‬الرئيس‭ ‬الفنزويلي،‭ ‬نيكولاس‭ ‬مادورو‭. ‬

وقد‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك‭ ‬بالفعل‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬حينما‭ ‬قامت‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بتنفيذ‭ ‬عملية‭ ‬تمكنت‭ ‬بموجبها‭ ‬من‭ ‬اختطاف‭ ‬الرئيس‭ ‬الفنزويلي،‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬وذلك‭ ‬لمحاكمته‭ ‬بتهم‭ ‬واهية‭ ‬تتعلق‭ ‬بتهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬وليس‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬قصور‭ ‬هذه‭ ‬الاتهامات،‭ ‬هو‭ ‬توجيه‭ ‬واشنطن‭ ‬اتهام‭ ‬لمادورو‭ ‬قبل‭ ‬اختطافه‭ ‬بأنه‭ ‬متورط‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الكارتل‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬كارتل‭ ‬دي‭ ‬لوس‭ ‬سولز‮»‬‭ (‬Cartel de los Soles‭)‬،‭ ‬والذي‭ ‬وصفته‭ ‬السلطات‭ ‬الأمريكية‭ ‬بأنه‭ ‬منظمة‭ ‬إجرامية‭ ‬هرمية‭ ‬تتكوّن‭ ‬من‭ ‬مسؤولين‭ ‬فنزويليين‭ ‬كبار‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والاستخباراتية،‭ ‬وأنهم‭ ‬قاموا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عدة‭ ‬عقود‭ ‬بتنسيق‭ ‬عمليات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬لتهريب‭ ‬الكوكايين‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬تراجعت‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬مزاعمها‭ ‬بأنها‭ ‬منظمة‭ ‬حقيقية‭ ‬لتجارة‭ ‬المخدرات‭. ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬فنزويلا‭ ‬لا‭ ‬تنتج‭ ‬مخدر‭ ‬الفنتانيل،‭ ‬كما‭ ‬زعم‭ ‬ترامب‭. 

صحيح‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قامت‭ ‬بإرسال‭ ‬قوات‭ ‬خاصة‭ ‬لاختطاف‭ ‬مادورو،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬قيام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بممارسة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬القسرية‭ ‬ضد‭ ‬فنزويلا،‭ ‬خاصة‭ ‬فرضها‭ ‬حصاراً‭ ‬على‭ ‬صادراتها‭ ‬من‭ ‬النفط،‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬سلوك‭ ‬أطراف‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬الفنزويلية،‭ ‬وسهّل‭ ‬عملية‭ ‬اختطاف‭ ‬مادورو،‭ ‬والتي‭ ‬تمت،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو،‭ ‬بدعم‭ ‬داخلي،‭ ‬وفقاً‭ ‬للتسريبات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والتي‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬لدى‭ ‬مجتمع‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأمريكي‭ ‬عملاء‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬داخل‭ ‬فنزويلا،‭ ‬وأنه‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أنهم‭ ‬أجروا‭ ‬محادثات‭ ‬مع‭ ‬أشخاص‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬والقيادات‭ ‬المدنية‭ ‬–‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬فنزويلا،‭ ‬وغيرهم‭ ‬ممن‭ ‬يمتلكون‭ ‬معلومات‭ ‬حساسة،‭ ‬أو‭ ‬كان‭ ‬سلوكهم‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬جوانب‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬العملية‭ ‬الخاصة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لاختطاف‭ ‬مادورو،‭ ‬مثل‭ ‬إيقاف‭ ‬نظام‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬سحب‭ ‬وحدة‭ ‬عسكرية‭ ‬من‭ ‬الخدمة،‭ ‬أو‭ ‬الغياب‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬معيّن‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬حاسمة‭. ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬تقارير‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كانت‭ ‬لديها‭ ‬مصدر‭ ‬بشري‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬مادورو،‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬تفاصيل‭ ‬عن‭ ‬حياته‭ ‬اليومية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يتناوله‭ ‬من‭ ‬طعام‭. ‬

وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬سلوك‭ ‬الحكومة‭ ‬الفنزويلية،‭ ‬خاصة‭ ‬بعدما‭ ‬تجاوبت‭ ‬ديلسي‭ ‬رودريغيز،‭ ‬نائبة‭ ‬الرئيس‭ ‬الفنزويلي،‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬إدارة‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬اختطاف‭ ‬مادورو،‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وسمحت‭ ‬لواشنطن‭ ‬بإدارة‭ ‬مبيعات‭ ‬النفط‭ ‬الفنزويلي‭.‬

3‭. ‬الحصار‭ ‬الصيني‭ ‬‮«‬المحتمل‮»‬‭ ‬لجزيرة‭ ‬تايوان‭: ‬من‭ ‬المسلم‭ ‬به‭ ‬أن‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬بفرض‭ ‬حصار‭ ‬ضد‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬إعلان‭ ‬حرب‭. ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬قيام‭ ‬الصين‭ ‬بفرض‭ ‬حصار‭ ‬حول‭ ‬تايوان،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬بمثابة‭ ‬إعلان‭ ‬حرب،‭ ‬ذلك‭ ‬لأن‭ ‬بكين‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬تايوان‭ ‬باعتبارها‭ ‬إقليماً‭ ‬انفصالياً،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬فإنه‭ ‬أي‭ ‬صراع‭ ‬حولها‭ ‬سوف‭ ‬يتم‭ ‬النظر‭ ‬إليه‭ ‬باعتباره‭ ‬مسألة‭ ‬داخلية،‭ ‬وليس‭ ‬تدخلاً‭ ‬عسكرياً‭ ‬أجنبياً،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نفسها‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بتايوان‭ ‬كدولة‭ ‬مستقلة،‭ ‬وتتبنى‭ ‬مواقف‭ ‬معلنة‭ ‬تؤكد‭ ‬التزامها‭ ‬بسياسة‭ ‬الصين‭ ‬الواحدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الموقف‭ ‬القانوني‭ ‬لواشنطن‭ ‬ضعيفاً‭ ‬في‭ ‬التدخل‭ ‬لحماية‭ ‬تايوان‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭. ‬

وتتناول‭ ‬الكتابات‭ ‬الصينية‭ ‬حول‭ ‬العقائد‭ ‬العسكرية‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬حملة‭ ‬الحصار‭ ‬المشتركة‮»‬‭ ‬بشكل‭ ‬موسّع،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬جيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي‭ ‬الصيني‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬ينظر‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬إذا‭ ‬قرر‭ ‬التحرك‭ ‬عسكرياً‭ ‬ضد‭ ‬تايوان‭. ‬ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الحصار‭ ‬سوف‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬تداعيات‭ ‬عالمية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬تداعياته‭ ‬لن‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬وتايوان‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فحسب؛‭ ‬بل‭ ‬ستمتد‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬ولاسيما‭ ‬وأن‭ ‬عجز‭ ‬تايوان‭ ‬عن‭ ‬إنتاج‭ ‬وتصدير‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية‭ ‬نتيجة‭ ‬للحصار،‭ ‬سيؤثر‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تقريباً‭. ‬

وتتوقع‭ ‬الكتابات‭ ‬الغربية‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬الصيني‭ ‬لتايوان‭ ‬إحدى‭ ‬الأشكال‭ ‬الأربعة‭ ‬التالية،‭ ‬وهي‭: ‬أولاً،‭ ‬احتجاز‭ ‬السفن،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬القوات‭ ‬الصينية‭ ‬غير‭ ‬العسكرية،‭ ‬مثل‭ ‬خفر‭ ‬السواحل‭ ‬الصيني،‭ ‬وإدارة‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬وميليشيا‭ ‬قوات‭ ‬الشعب‭ ‬البحرية‭ ‬بالصعود‭ ‬إلى‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬تايوان،‭ ‬والسيطرة‭ ‬عليها‭ ‬دون‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭. ‬ثانياً،‭ ‬نشر‭ ‬الصين‭ ‬للغواصات‭ ‬وزراعة‭ ‬الألغام‭ ‬لاعتراض‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬تايوان‭ ‬خارج‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬التايوانية‭. ‬ثالثاً،‭ ‬توجيه‭ ‬الضربات‭ ‬البحرية‭ ‬المباشرة،‭ ‬إذ‭ ‬تستخدم‭ ‬الصين،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬العلنية‭ ‬ضد‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬والسفن‭ ‬التي‭ ‬ترافقها‭ ‬خارج‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬لليابان‭ ‬أو‭ ‬تايوان‭. ‬رابعاً،‭ ‬لايزال‭ ‬هناك‭ ‬خيار‭ ‬الانجرار‭ ‬لحرب‭ ‬أوسع،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يستخدم‭ ‬جيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬العلنية‭ ‬ضد‭ ‬تايوان‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وربما‭ ‬اليابان‭ ‬كذلك‭.‬

وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬تمتلك‭ ‬بكين‭ ‬من‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تؤهلها‭ ‬لفرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬على‭ ‬تايوان،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬منع‭ ‬الوصول‭ ‬والحرمان‭ ‬من‭ ‬الدخول‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬تستهدف‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬منع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬لدعم‭ ‬تايوان‭ ‬عسكرياً‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الصين،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬فك‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬تفرضه‭ ‬بكين‭ ‬حول‭ ‬تايبيه‭. ‬

وكشفت‭ ‬الصين‭ ‬مؤخراً‭ ‬عن‭ ‬امتلاكها‭ ‬لعدة‭ ‬منظومات‭ ‬تؤهلها‭ ‬لتنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬كما‭ ‬يتضح‭ ‬في‭ ‬كشفها‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025،‭ ‬أثناء‭ ‬عرضها‭ ‬العسكري‭ ‬احتفالاً‭ ‬بمرور‭ ‬80‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬المضادة‭ ‬للسفن‭. ‬ويأتي‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬هذه‭ ‬الصواريخ‭ ‬الصاروخ‭ ‬‮«‬واي‭ ‬جيه‭ ‬–‭ ‬15‮»‬‭  (‬YJ‑15‭)‬،‭ ‬والذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬السرعات‭ ‬فوق‭ ‬الصوتية‭ ‬والمدى‭ ‬الكبير،‭ ‬إذ‭ ‬تقترب‭ ‬سرعاته‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬ماخ،‭ ‬مع‭ ‬مدى‭ ‬تقديري‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬1‭,‬200‭ ‬و1‭,‬800‭ ‬كيلومتر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعله‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬مناورات‭ ‬مراوِغة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬النهائية‭ ‬الممثلة‭ ‬في‭ ‬إصابة‭ ‬الهدف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬اعتراضه‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭. ‬ويتم‭ ‬إطلاق‭ ‬هذا‭ ‬الصاروخ‭ ‬من‭ ‬القاذفات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الصينية‭ ‬‮«‬إتش‭ ‬–‭ ‬6‮»‬‭.  ‬كما‭ ‬كشفت‭ ‬الصين‭ ‬عن‭ ‬الصاروخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتي‭ ‬‮«‬واي‭ ‬جيه‭ ‬–‭ ‬17‮»‬‭ (‬YJ-17‭)‬،‭ ‬والذي‭ ‬تتراوح‭ ‬سرعته‭ ‬بين‭ ‬5‭ ‬و8‭ ‬ماخ،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬إطلاقه‭ ‬من‭ ‬القاذفات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬‮«‬إتش‭ ‬6‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬القتالية‭ ‬السطحية‭ ‬الكبيرة‭ ‬مثل‭ ‬المدمّرات‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬تايب‭ ‬005‮»‬‭ (‬Type 055‭). ‬وبالمثل،‭ ‬فإن‭ ‬الصاروخ‭ ‬‮«‬واي‭ ‬جي‭ ‬–‭ ‬19‮»‬‭ (‬YJ‑19‭) ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬سرعات‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬ماخ‭ ‬5‭ ‬وماخ‭ ‬10،‭ ‬مع‭ ‬مدى‭ ‬يقارب‭ ‬500‭ ‬كيلومتر،‭ ‬ويمكن‭ ‬إطلاقه‭ ‬من‭ ‬الغواصات‭.‬

وأخيراً،‭ ‬كشفت‭ ‬الصين‭ ‬عن‭ ‬صاروخ‭ ‬‮«‬واي‭ ‬جي‭ ‬–‭ ‬20‮»‬‭ (‬YJ‑20‭)‬،‭ ‬والذي‭ ‬تتراوح‭ ‬سرعته‭ ‬بين‭ ‬ماخ‭ ‬6‭ ‬وماخ‭ ‬7‭ ‬أثناء‭ ‬مرحلة‭ ‬التحليق،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬بلوغ‭ ‬سرعات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬ماخ‭ ‬9‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬النهائية،‭ ‬كما‭ ‬يتراوح‭ ‬مداه‭ ‬بين‭ ‬1‭,‬500‭ ‬و2‭,‬000‭ ‬كيلومتر،‭ ‬مما‭ ‬يمنح‭ ‬الصاروخ‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬ضربات‭ ‬بعيدة‭ ‬عبر‭ ‬مسرح‭ ‬عمليات‭ ‬المحيطين‭ ‬الهندي‭ ‬والهادئ‭. ‬ويرجح‭ ‬أن‭ ‬يعتمد‭ ‬نظام‭ ‬التوجيه‭ ‬الخاص‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬أنظمة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬‮«‬بيدو‮»‬،‭ ‬والتوجيه‭ ‬الراداري‭ ‬النشط،‭ ‬وبواحث‭ ‬الأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء‭ ‬التصويرية،‭ ‬مما‭ ‬يضمن‭ ‬مقاومة‭ ‬التشويش‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬استهداف‭ ‬الأصول‭ ‬عالية‭ ‬القيمة‭ ‬بدقة‭. ‬وبهذه‭ ‬الخصائص،‭ ‬سيُعدّ‭ ‬صاروخ‭ ‬‮«‬واي‭ ‬جي‭ ‬–‭ ‬20‮»‬‭ ‬حجر‭ ‬زاوية‭ ‬في‭ ‬عقيدة‭ ‬منع‭ ‬الوصول‭ ‬–‭ ‬الحرمان‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬الصينية،‭ ‬نظراً‭ ‬لقدرته‭ ‬على‭ ‬اختراق‭ ‬الدفاعات‭ ‬متعددة‭ ‬الطبقات‭ ‬وتسديد‭ ‬طاقة‭ ‬حركية‭ ‬بسرعة‭ ‬فرط‭ ‬صوتية،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬اعتراضه‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة‭ ‬باستخدام‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الصاروخي‭ ‬الحالية‭. ‬

ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الصواريخ‭ ‬السابقة،‭ ‬والتي‭ ‬يتم‭ ‬إطلاقها‭ ‬من‭ ‬منصات‭ ‬متعددة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬لتوجيه‭ ‬ضربات‭ ‬دقيقة‭ ‬للأصول‭ ‬البحرية‭ ‬عالية‭ ‬القيمة‭ ‬مثل‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬والسفن‭ ‬القتالية‭ ‬السطحية‭ ‬الكبيرة‭ ‬والسفن‭ ‬الهجومية‭ ‬البرمائية،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬هيمنة‭ ‬بكين‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬البحرية‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يمكن‭ ‬توظيفها‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬حول‭ ‬تايوان،‭ ‬ومنع‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬لمساعدتها‭. ‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬القدرات‭ ‬السابقة،‭ ‬تقوم‭ ‬الصين‭ ‬بمناورات‭ ‬بحرية‭ ‬حول‭ ‬تايوان‭ ‬بوتيرة‭ ‬مرتفعة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬ففي‭ ‬العام‭ ‬2025،‭ ‬قامت‭ ‬بكين‭ ‬بمناورتين‭ ‬حول‭ ‬بكين‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬في‭ ‬ديسمبر،‭ ‬والتي‭ ‬عرفت‭ ‬باسم‭ ‬مناورات‭ ‬‮«‬مهمة‭ ‬العدالة‭ ‬2025‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬منها‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الأصول‭ ‬البحرية‭ ‬وخفر‭ ‬السواحل‭ ‬لفرض‭ ‬حصار‭ ‬حول‭ ‬تايوان،‭ ‬كما‭ ‬شمل‭ ‬تدريبات‭ ‬عمليات‭ ‬منع‭ ‬التدخل‭ ‬الخارجي‭. ‬ولم‭ ‬يتضمّن‭ ‬التمرين‭ ‬مشاركة‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬التابعة‭ ‬لبحرية‭ ‬جيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي،‭ ‬مما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬مخصصاً‭ ‬للتدرب‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬حصار‭ ‬أوسع‭. ‬كما‭ ‬شمل‭ ‬التمرين‭ ‬أيضاً‭ ‬تدريبات‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬إنزال‭ ‬برمائي‭ ‬وجوي‭ ‬قبالة‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬لتايوان،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬صواريخ‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يكشف‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فقط‭ ‬التدرب‭ ‬على‭ ‬حصار‭ ‬تايوان،‭ ‬ولكن‭ ‬كذلك‭ ‬شن‭ ‬عمليات‭ ‬لتوجيه‭ ‬ضربة‭ ‬استباقية‭ ‬لشل‭ ‬القيادة،‭ ‬أو‭ ‬استعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬تايوان‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬وظفت‭ ‬هذه‭ ‬التدريبات‭ ‬لردع‭ ‬الرئيس‭ ‬التايواني،‭ ‬لاي‭ ‬تشينج‭ ‬تي،‭ ‬عن‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬تدعم‭ ‬الانفصال،‭ ‬فإنها‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬استعداد‭ ‬بكين‭ ‬لكل‭ ‬الاحتمالات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الخيار‭ ‬العسكري‭ ‬المتدرج،‭ ‬والذي‭ ‬قد‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬الحصار‭ ‬إلى‭ ‬السيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬الجزيرة‭.‬

ويكشف‭ ‬تقرير‭ ‬سري‭ ‬سربته‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬إحاطة‭ ‬التفوّق‮»‬‭ ‬والصادر‭ ‬من‭ ‬البنتاجون‭ ‬الأمريكي،‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025،‭ ‬عن‭ ‬صورة‭ ‬قاتمة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ ‬أي‭ ‬مواجهات‭ ‬عسكرية‭ ‬أمريكية‭ ‬–‭ ‬صينية‭ ‬محتملة‭ ‬بشأن‭ ‬تايوان‭. ‬ففي‭ ‬محاكاة‭ ‬متكررة،‭ ‬تمكنت‭ ‬قوات‭ ‬جيش‭ ‬التحرير‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬الأنظمة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬يو‭ ‬إس‭ ‬إس‭ ‬جيرالد‭ ‬آر‭. ‬فورد،‭ ‬قبل‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬تايوان،‭ ‬مستخدمة‭ ‬صواريخ‭ ‬فرط‭ ‬صوتية‭ ‬وهجمات‭ ‬مضادة‭ ‬للأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬لشلّ‭ ‬قدرات‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإغراقها‭.‬

4‭. ‬التطويق‭ ‬البحري‭ ‬الأمريكي‭ ‬للصين‭: ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬العسكريين‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬بوصفه‭ ‬خياراً‭ ‬للإكراه‭ ‬العسكري،‭ ‬قابلاً‭ ‬للتوظيف‭ ‬ضمن‭ ‬سلّم‭ ‬تصعيد‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬خلال‭ ‬العصر‭ ‬النووي‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يوصي‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بفرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬الصينية‭ ‬لإجبار‭ ‬بكين‭ ‬على‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬صراع‭ ‬مستقبلي‭. ‬ويرى‭ ‬أنصار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬لن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تصعيد‭ ‬الصراع‭ ‬بينهما‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الحرب‭ ‬النووية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالضربات‭ ‬التقليدية‭ ‬على‭ ‬البرّ‭ ‬الصيني،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬أقل‭ ‬كلفة‭ ‬من‭ ‬الاشتباك‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬والبحرية‭ ‬الصينية‭ ‬قرب‭ ‬السواحل‭ ‬الصينية،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬حدوث‭ ‬مواجهات‭ ‬عسكرية‭ ‬تقليدية‭ ‬ضمناً‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لن‭ ‬يكونا‭ ‬مستعدتين‭ ‬للمخاطرة‭ ‬بحرب‭ ‬نووية‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬مستقبلية‭ ‬تتعلق‭ ‬بتايوان‭ ‬أو‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية‭ ‬أو‭ ‬المناطق‭ ‬البحرية‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها‭. ‬

وتقوم‭ ‬فكرة‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬الأمريكي‭ ‬للصين‭ ‬على‭ ‬قيام‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬باعتراض‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬الصينية‭ ‬عند‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬ملقا‭. ‬ويفترض‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬أن‭ ‬الحصار‭ ‬الأمريكي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬إجبار‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬التفاوض‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭. ‬ويتمتع‭ ‬مضيق‭ ‬ملقا‭ ‬بأهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬أسرع‭ ‬طريق‭ ‬لربط‭ ‬المحيطين‭ ‬الهادئ‭ ‬والهندي،‭ ‬وأقصر‭ ‬طريق‭ ‬بحري‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬الأقصى‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬وجنوب‭ ‬آسيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأوروبا،‭ ‬حيث‭ ‬يختصر‭ ‬تقريباً‭ ‬ثلث‭ ‬المسافة‭ ‬عن‭ ‬أقرب‭ ‬طريق‭ ‬بحري‭ ‬بديل‭. ‬وبالنسبة‭ ‬للصين،‭ ‬فإن‭ ‬المضيق‭ ‬يكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية،‭ ‬إذ‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬حوالي‭ ‬70‭ % ‬من‭ ‬واردات‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬60‭ % ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬الصين‭ ‬البحرية‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬أهم‭ ‬خط‭ ‬بحري‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الصيني‭.‬

ولكن‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬فإنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬فرض‭ ‬حصار‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬الصينية‭ ‬سوف‭ ‬يتطلب‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬توظيف‭ ‬أسطولها‭ ‬الضخم‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬فإنه‭ ‬يتجاهل‭ ‬أن‭ ‬فاعلية‭ ‬الحصار‭ ‬ستتطلب‭ ‬كذلك‭ ‬تعاون‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬لاسيما‭ ‬حلفاء‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬وهذا‭ ‬التعاون‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أمراً‭ ‬مشكوكاً‭ ‬فيه،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أهمية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬واعتماد‭ ‬أغلب‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬المصنعة‭ ‬في‭ ‬الصين‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬ساهمت‭ ‬البلاد‭ ‬بحوالي‭ ‬30‭ % ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التصنيع،‭ ‬محافظةً‭ ‬على‭ ‬موقعها‭ ‬كأكبر‭ ‬قوة‭ ‬صناعية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬للعام‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬لحصار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬سوف‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬عالمية‭ ‬تماثل‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬لعام‭ ‬2008،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬أزمة‭ ‬الكساد‭ ‬العالمي‭ (‬1929‭ ‬–‭ ‬1939‭).‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬الدول‭ ‬الحليفة‭ ‬لواشنطن‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬قد‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الحصار‭ ‬الأمريكي‭ ‬للصين‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يعكس‭ ‬عزوف‭ ‬واشنطن‭ ‬عن‭ ‬تبني‭ ‬إجراءات‭ ‬أكثر‭ ‬حزماً‭ ‬تجاه‭ ‬الصين،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬قد‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬مهادنة‭ ‬بكين،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬معها،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الفارق‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬وأغلب‭ ‬جيرانها‭. ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬فإن‭ ‬أنصار‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬للصين‭ ‬يتجاهلون‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬الصين،‭ ‬والذي‭ ‬قد‭ ‬يتضمن‭ ‬ردوداً‭ ‬عسكرية‭ ‬لا‭ ‬تستهدف‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ولكن‭ ‬تستهدف‭ ‬السفن‭ ‬التابعة‭ ‬للدول‭ ‬الثالثة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬استهداف‭ ‬الأصول‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬للدول‭ ‬المجاورة‭ ‬المتحالفة‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭. ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬تتراجع‭ ‬وجاهة‭ ‬هذا‭ ‬الطرح،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التطورات،‭ ‬أولها،‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬–‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬عقوبات‭ ‬غربية‭ ‬على‭ ‬روسيا،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬الوقف‭ ‬التام‭ ‬لصادرات‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسية‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬موسكو‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬صادراتها‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬شرقاً،‭ ‬أي‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬شكّلت‭ ‬أنواع‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬الثلاثة‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وتحديداً‭ ‬النفط‭ ‬الخام،‭ ‬والفحم‭ ‬الصلب،‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ (‬المورَّد‭ ‬عبر‭ ‬الأنابيب‭ ‬وكغاز‭ ‬طبيعي‭ ‬مسال‭)‬،‭ ‬ثلثي‭ ‬إجمالي‭ ‬صادرات‭ ‬روسيا‭ ‬إلى‭ ‬الصين،‭ ‬بقيمة‭ ‬بلغت‭ ‬85‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أغلقت‭ ‬معظم‭ ‬الأسواق‭ ‬الغربية‭ ‬أبوابها‭ ‬أمام‭ ‬موارد‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2022‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬اشترت‭ ‬الصين‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬إجمالي‭ ‬الهيدروكربونات‭ ‬الروسية‭ ‬المصدَّرة‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭. ‬ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الصادرات‭ ‬يتم‭ ‬براً‭. ‬أما‭ ‬ثاني‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬فتتمثل‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬الأسطول‭ ‬البحري‭ ‬الصيني،‭ ‬وتطلع‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬التمدد‭ ‬بحرياً‭ ‬خارج‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬فقد‭ ‬بلغ‭ ‬حجم‭ ‬القطع‭ ‬البحرية‭ ‬الصينية‭ ‬إلى‭ ‬نظيرتها‭ ‬الأمريكية‭ ‬حوالي‭ ‬400‭ ‬سفينة‭ ‬إلى‭ ‬295‭ ‬سفينة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭. ‬وأخيراً،‭ ‬توجيه‭ ‬الصين‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق،‭ ‬والتي‭ ‬تهدف‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬اعتماد‭ ‬بكين‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬ملقا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طرق‭ ‬برية‭ ‬وبحرية‭ ‬بديلة،‭ ‬مثل‭ ‬الممر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصيني‭ ‬الباكستاني،‭ ‬والذي‭ ‬يربط‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬بميناء‭ ‬جوادر‭ ‬على‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭.‬

الخاتمة

تكشف‭ ‬الحالات‭ ‬السابقة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحصار‭ ‬البحري،‭ ‬أو‭ ‬التلويح‭ ‬به‭ ‬أصبح‭ ‬أداة‭ ‬تستخدم‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الصراعات‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭. ‬وقد‭ ‬تمكنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬فنزويلا،‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬بسرعة‭ ‬نسبية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬الاختلاف‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭. ‬وبالمثل،‭ ‬فإن‭ ‬فرص‭ ‬نجاح‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬حول‭ ‬تايوان،‭ ‬وتحييد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عن‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬تتصاعد‭ ‬مع‭ ‬نجاح‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية،‭ ‬خاصة‭ ‬الصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬والتي‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬استراتيجية‭ ‬منع‭ ‬الوصول‭ ‬والحرمان‭ ‬من‭ ‬الدخول‭.  ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬وتحديداً‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬تبدو‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬غير‭ ‬مضمونة‭ ‬العواقب،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضمن‭ ‬لواشنطن‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬وتحديداً‭ ‬إكراه‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬سياستها،‭ ‬سواء‭ ‬سعت‭ ‬واشنطن‭ ‬لفك‭ ‬الحصار‭ ‬عن‭ ‬تايوان،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬سعت‭ ‬لفرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬الصينية،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬تحولات‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬الراهن‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين،‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬مغامرة‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭ ‬العواقب‭. ‬

د‭. ‬شادي‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬منصور‭ ‬‬أستاذ‭ ‬مشارك‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض