في ظل عالم تتسارع فيه وتيرة التطور والتقدم التكنولوجي والمعرفي بشكل غير مسبوق، يبرز الذكاء الاصطناعي بقوة على صعيد الأحداث، وكإحدى أهم الأدوات التي تشكل مستقبل البشرية، وقد أيقنت دولة الإمارات العربية المتحدة مبكراً أهمية هذا المجال، فتبنت رؤىً واستراتيجيات طموحة تهدف إلى تسخير الذكاء الاصطناعي في خدمة مواطنيها والمجتمع، فما كان لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة أن تتخلف عن أي سبق يعزز من مكانة الدولة وريادتها في المنطقة والعالم.
ومن هذا المنطلق، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مرسوماً يقضي بتدريس مادة الذكاء الاصطناعي لجميع طلبة المدارس كخطوة استراتيجية تهدف إلى إعداد جيل مبتكر متمكن من أدوات المستقبل، قادر على تطوير الاقتصاد المعرفي، من أجل بناء مجتمع ذكي ومبدع والحفاظ على استدامة الموارد والابتكار.
إن تدريس الذكاء الاصطناعي في مؤسساتنا التعليمية يعد ضرورة ملحة في عصرنا الحديث، وقد أحسنت قيادتنا الرشيدة في هذا القرار الصائب، حيث أصبحت هذه التقنية محوراً أساسياً في مختلف جوانب الحياة، كما أنه يساهم في إعداد جيل يمتلك مهارات المستقبل، ويعزز من قدرة الطلاب على الإبداع والابتكار، واتخاذ قرارات مبنية على البيانات، الأمر الذي يؤهلهم مستقبلاً إلى الالتحاق بسوق العمل، كما أن استثمار دولة الإمارات في رأس المال البشري وبخاصة الشباب، أمر ليس بجديد، فقد أكده المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عندما قال: “إن الثروة الحقيقية هي ثروة الإنسان، وليس المال والنفط، وإن تقدم الشعوب والأمم إنما يقاس بمدى ما لديها من تعليم وثقافة”.
وبناء على ما تقدم، فإن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات قد أولت أبناءها أهمية كبرى، وهيأت لهم كل ما يعينهم في المستقبل، ومواكبة كل تطور وتقدم، وذلك من أجل بناء اقتصاد معرفي قوي ومستدام يقوده شباب متمكن ومبدع في مجالات التقنية الحديثة، حيث يتوقع من تدريس الذكاء الاصطناعي أن يُحدث نقلة نوعية في مهارات الطلبة وطريقة تفكيرهم، من خلال تطوير قدراتهم على التحليل المنطقي، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات، والمشاركة في ابتكار حلول ذكية تدعم التنمية المستدامة ، وكذلك تحفيز الطلاب على استكشاف تخصصات المستقبل، وبناء مجتمع معرفي يسهم في ترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي والابتكار.
وهكذا يبقى تدريس الذكاء الاصطناعي ليس مجرد منهج يدرس، بل رؤية تُجسَّد، وطريق يُمهَّد لمستقبل تتصدره العقول اللامعة والأفكار المتجددة، فحين نغرس في طلابنا مفاتيح هذا العلم، فإننا نمنحهم القدرة على الإبداع، والريادة والمشاركة في صناعة الغد، متسلحين بالعلم النافع والفكر المستنير، وفي ظل قيادة واعية تؤمن بالعلم، وتراهن على الإنسان، تواصل دولة الإمارات مسيرتها نحو المستقبل بثقة، واضعة الذكاء الاصطناعي في قلب خططها التنموية ليكون أبناؤها شركاء حقيقيين في بناء وطن ذكي ومتقدم ومستدام.