Microchip-brain OK

الاستراتيجية الدفاعية في عصر التقنيات الرقمية

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

تستعرض‭ ‬تلك‭ ‬الدراسة‭ ‬أبرز‭ ‬التطورات‭ ‬التقنیة‭ ‬المتقدمة‭ ‬وما‭ ‬یقابلها‭ ‬من‭ ‬تحدیات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف‭ ‬وتكوُّن‭ ‬البصيرة‭ ‬الاستراتيجية‭ (‬بمعنى‭ ‬النهج‭ ‬المنظم،‭ ‬التشاركي‭ ‬المتعدد‭ ‬التخصصات‭ ‬لاستكشاف‭ ‬القوى‭ ‬الدافعة‭ ‬للتغيير‭ ‬والبدائل‭ ‬المستقبلية‭). ‬كما‭ ‬تعاین‭ ‬بعض‭ ‬الجدالات‭ ‬النظریة‭ ‬حول‭ ‬تأثیر‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬بنیة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشرافية‭  ‬العسكرية‭ ‬وطبیعة‭ ‬المهمة‭ ‬الاستشرافية‭ ‬وموقع‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬فیها،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬سبل‭ ‬تطویر‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬للرفع‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬العمل‭ ‬الاستشرافي‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬التقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬المتقدمة‭.‬

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬العصر‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬فيه‭ ‬یتسم‭ ‬بوجود‭ ‬أنساق‭ ‬متعددة‭ ‬ومتشابكة‭ ‬من‭ ‬التهدیدات‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬مختبر‭ ‬تغییرات‭ ‬دائمة‭ ‬وسریعة‭ ‬ومعقدة‭ ‬وبمناسیب‭ ‬غیر‭ ‬مسبوقة‭. ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬تلك‭ ‬التغيرات‭ ‬الانتشار‭ ‬العالمي‭ ‬للحوسبة‭ ‬المتنقلة‭ ‬والانفجار‭ ‬المعلوماتي‭ ‬والتطور‭ ‬في‭ ‬تقنیات‭ ‬وتضافر‭ ‬المعلومات‭ ‬ووسائل‭ ‬الاتصالات‭. ‬ولقد‭ ‬حفزت‭ ‬تلك‭ ‬التحولات‭ ‬العالمية‭ ‬توجهات‭ ‬جديدة‭ ‬بوزارات‭ ‬الدفاع‭ ‬والجيوش‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬أدت‭ ‬لحتمية‭ ‬إجراء‭ ‬تغييرات‭ ‬عديدة‭ ‬مست‭ ‬كافة‭ ‬مستويات‭ ‬العمل‭ ‬فيها،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف‭. ‬حيث‭ ‬أبرزت‭ ‬تلك‭ ‬التحولات‭ ‬واقعاً‭ ‬جديداً‭ ‬للعمل‭ ‬دفع‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬إدخال‭ ‬مفاهيم‭ ‬وتقنيات‭ ‬حديثة‭ ‬تتسم‭ ‬بملامح‭ ‬ورؤى‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬ذلك‭ ‬العالم‭ ‬المعاصر‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬فيه‭ ‬بتعقيداته‭ ‬وتحولاته‭ ‬المتسارعة‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬أهم‭ ‬تأثيرات‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬على‭ ‬وزارات‭ ‬الدفاع‭ ‬والجيوش،‭ ‬أن‭ ‬المعلومات‭ ‬والبيانات‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليه‭ ‬الاستشراف‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬أصبحت‭ ‬متضخمة‭ ‬ومتسارعة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭  ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬كمیة‭ ‬المعلومات‭ ‬الرقمیة‭ ‬التي‭ ‬أنتجتها‭ ‬البشریة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2018‭ ‬و2020‭ ‬كانت‭ ‬أكبر‭ ‬بعشرة‭ ‬أضعاف‭ ‬من‭ ‬كمیة‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬أنتجتها‭ ‬البشریة‭ ‬قبل‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬الحاجة‭ ‬الماسة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬المواكبة‭ ‬الآنية‭ ‬لوزارات‭ ‬الدفاع‭ ‬والجيوش‭  ‬لما‭ ‬يدور‭ ‬في‭  ‬محيطها‭ ‬وما‭ ‬يجد‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬وتقنيات،‭ ‬لتتمكن‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والأمنية‭ ‬والدفاعية‭ ‬وتحقيق‭ ‬أسبقية‭ ‬على‭ ‬منافسيها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬نشاطها‭.  ‬فتلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬باتت‭ ‬مطالبة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬بفهم‭ ‬العلاقة‭ ‬القائمة‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬محيطها،‭ ‬ومعرفة‭ ‬مكوناته‭ ‬الأساسية‭ ‬وأبعاده‭ ‬المستقبلية‭ ‬قصد‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬وتجنب‭ ‬التهديدات‭ ‬المحتملة‭. ‬وهنا‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬البصيرة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أدواراها‭ ‬حث‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدفاعية‭ ‬والجيوش‭ ‬على‭ ‬الإنصات‭ ‬لبيئتها‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬وتكنولوجيا‭.. ‬إلخ،‭ ‬وتقريب‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬محيطها‭ ‬وتعرفها‭ ‬عليه‭ ‬ومساعدتها‭ ‬على‭ ‬تحليله‭ ‬واستشراف‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬مستقبله‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬لجأ‭ ‬علم‭ ‬الاستشراف‭ ‬للتقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬المتقدمة‭ ‬وللذكاء‭ ‬الصناعي‭ ‬وأدخل‭ ‬مصطلحات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مجاله‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬اليقظة‭ ‬التكنولوجية‮»‬‭ ‬و«اليقظة‭ ‬الاستراتيجية‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأساليب‭ ‬المنسقة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬وتحليل‭ ‬ونشر‭ ‬ومشاركة‭ ‬واسترجاع‭ ‬واستخدام‭ ‬المعلومات‭ ‬والمعارف‭ ‬المفيدة‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬بقاء‭ ‬الدول‭ ‬ووزارات‭ ‬الدفاع‭ ‬والجيوش‭ ‬واستدامة‭ ‬أعمالها‭ ‬ونموها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ظروف‭ ‬التضخم‭ ‬والتسارع‭ ‬المعلوماتي‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭ ‬الذي‭ ‬أضحي‭ ‬يغلف‭ ‬فضاءات‭ ‬عملها‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬الحاضر‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬حاجة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشرافية‭ ‬في‭ ‬وزارات‭ ‬الدفاع‭ ‬والجيوش‭ ‬إلى‭ ‬معلومات‭ ‬تكاملیة‭ ‬لإسناد‭ ‬سيناريوهات‭ ‬المستقبل،‭ ‬وفرت‭ ‬التقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬المتقدمة‭ ‬حلاً‭ ‬لإدارة‭ ‬ومعالجة‭ ‬الكمّ‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬یتم‭ ‬جمعها‭ ‬وتعذر‭ ‬تحلیلها‭ ‬ومعالجتها‭ ‬واستشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬أو‭ ‬التوصل‭ ‬لاستدراكات‭ ‬بشأنها،‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬البشریة‭ ‬وحدها‭.‬

هذا‭ ‬السياق‭ ‬ألزم‭ ‬بوجود‭ ‬تغییرات‭ ‬عمیقة‭ ‬وأساسیة‭ ‬ستظهر‭ ‬رويداً‭ ‬رويداً‭  ‬في‭ ‬جمیع‭ ‬مناحي‭ ‬الاستشراف‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬خلق‭ ‬سيناريوهات‭ ‬جدیدة‭ ‬لاستشراف‭ ‬المستقبل،‭ ‬مروراً‭ ‬بالتغییرات‭ ‬التي‭ ‬ینبغي‭ ‬إجراؤها‭ ‬على‭ ‬هیكل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشرافية،‭ ‬وبلورة‭ ‬منهجیات‭ ‬جديدة‭ ‬تتواءم‭ ‬مع‭ ‬عصر‭ ‬التقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وهكذا‭ ‬إعادة‭ ‬التفكیر‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬الاستشراف‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدفاعية‭ ‬والجيوش‭. ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬مناقشة‭ ‬ومسألة‭ ‬الفضاء‭ ‬البیني‭ ‬القائم‭ ‬بین‭ ‬مؤسسات‭ ‬الاستشراف‭ ‬وبین‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬وزارات‭ ‬الدفاع‭ ‬والجيوش،‭ ‬إذ‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬هنا‭ ‬التركیز‭ ‬على‭ ‬المسألة‭ ‬التالیة‭: ‬كیف‭ ‬یمكن‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الاستشرافية‭ ‬أن‭ ‬تزوّد‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار‭ ‬هؤلاء‭ ‬بالسيناريوهات‭ ‬اللازمة،‭ ‬وهل‭ ‬بإمكان‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬والرؤى‭ ‬القائمة‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬الاستشراف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الكمیات‭ ‬المهولة‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬وطرق‭ ‬تجميعها‭ ‬وتخزینها‭ ‬ومعالجتها‭ ‬وتحویلها‭ ‬إلى‭ ‬مادة‭ ‬یمكن‭ ‬العمل‭ ‬علیها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف؟

الفرص‭ ‬والتطبيقات

من‭ ‬أهم‭ ‬فرص‭ ‬وتطبيقات‭  ‬عصر‭ ‬التقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬المتقدمة‭ ‬على‭ ‬الاستشراف‭ ‬الدفاعي‭ ‬هو‭ ‬تطوير‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬للدماغ‭ ‬البشري‭ ‬بالتواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الآلات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تطوير‭ ‬واجهات‭ ‬عصبية‭ ‬تزرع‭ ‬في‭ ‬الجسم‭ ‬البشري‭ ‬وتكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬البيانات‭ ‬بين‭ ‬الدماغ‭ ‬البشري‭ ‬والعالم‭ ‬الرقمي،‭ ‬وتعرف‭ ‬تلك‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬باسم‭ ‬BCI‭) ‬Brain-computer interface‭)‬،‭ ‬أي‭ ‬ربط‭ ‬الدماغ‭ ‬والحاسوب‭. ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬استخداماتها‭ ‬ميكنة‭ ‬عملية‭ ‬الاستشراف‭. ‬ومن‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬لديه‭ ‬مشروعات‭ ‬لاستخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الصناعي‭ ‬لتوسيع‭ ‬مجال‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والآلة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف‭ ‬العسكري،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ثبت‭ ‬في‭  ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬والآلات‭ ‬معرفياً‭ ‬للتفكير‭ ‬معاً‭ ‬وبسلاسة‭ ‬ممكن‭.‬

وتنطوي‭ ‬عملية‭ ‬الاستشراف‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والآلة‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬البيانات‭ ‬إلى‭ ‬الدماغ‭ ‬البشري‭ ‬من‭ ‬مدخل‭ ‬جهاز‭ ‬استشعار‭ ‬ومن‭ ‬الدماغ‭ ‬إلى‭ ‬الآلات‭ ‬لمساعدة‭ ‬المستشرفين‭ ‬على‭ ‬تجميع‭ ‬المعلومات‭ ‬والبيانات‭ ‬والتقييمات‭ ‬ونقلها‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬يستطيع‭ ‬الحاسوب‭ ‬جمع‭ ‬المعلومات‭ ‬المستهدفة‭ ‬وعرضها‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬يمكن‭ ‬استيعابه‭ ‬بسهولة‭ ‬للاستشراف‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬للمستقبل‭ ‬بسهولة‭ ‬وسرعة‭ ‬ودقة‭. ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬يمكن‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الصناعي‭ ‬المقرون‭ ‬بقشرة‭ ‬الدماغ‭ ‬البشري‭ ‬نقل‭ ‬المعلومات‭ ‬والتصورات‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬إلى‭ ‬حاسوب،‭ ‬مما‭ ‬يتيح‭ ‬للعاملين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف‭ ‬استيعاب‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬بشكل‭ ‬أسرع‭ ‬وتقديم‭ ‬رزنامة‭ ‬من‭ ‬السيناريوهات‭ ‬تساعدهم‭ ‬على‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬بسرعة‭ ‬ودقة‭ ‬متناهية‭. ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬أيضاً‭ ‬لهذا‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والآلة‭ ‬زيادة‭ ‬درجة‭ ‬التركيز‭ ‬واليقظة‭ ‬لدى‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف،‭ ‬وتنظيم‭ ‬حالتهم‭ ‬العاطفية‭ (‬التحكم‭ ‬في‭ ‬التوتر‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭) ‬بل‭ ‬وتعديلها‭ ‬لمساعدتهم‭ ‬في‭ ‬التركيز‭ ‬وتحفيزهم‭.‬

ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬تطبيقات‭ ‬التقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬المعاصرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف‭ ‬الدفاعي‭ ‬وتشكل‭ ‬البصيرة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للجيوش‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭: ‬

1- برنامج‭ (‬The Hybrid ForecastingCompetition‭- ‬HFC‭) ‬الذي‭ ‬أطلقته‭ ‬شركة‭ (‬IARPA‭) ‬والذي‭ ‬يهدف‭ ‬بالربط‭ ‬الإنسان‭- ‬الآلة‭ ‬لتحسین‭ ‬قدرات‭ ‬استقراء‭ ‬واستشراف‭  ‬الأحداث‭ ‬الجیوسیاسیّة‭.‬

2- مشروع‭ (‬Project Maven‭) ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬للرابط‭ ‬بین‭ ‬الإنسان‭ ‬والآلة‭ ‬بصرياً‭ ‬لنقل‭ ‬ما‭ ‬تراه‭ ‬العين‭ ‬البشرية‭ ‬وهكذا‭ ‬التصورات‭ ‬البصرية‭ ‬التخيلية‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الدماغ‭ ‬البشري‭ ‬للآلة‭ ‬والعكس‭.‬

3- برنامج‭ (‬COM PASS‭) ‬Collection and Monitoring via Planning for Active Situational Scenarios‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬رسم‭ ‬سيناريوهات‭ ‬استشرافية،‭ ‬‭ ‬واضعاً‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬الاعتبار‭ ‬كل‭ ‬الاحتمالات،‭ ‬ومقللاً‭ ‬إلى‭ ‬الدرجة‭ ‬الدنيا‭ ‬خطر‭ ‬المفاجآت،‭ ‬ومستهدفاً‭ ‬فقط‭ ‬المعلومات‭ ‬المتصلة‭ ‬والمؤثرة‭  ‬من‭ ‬جبال‭ ‬المعلومات‭ ‬المتاحة‭ ‬حول‭ ‬الموضوع‭ ‬محل‭ ‬الاستشراف‭.‬

ومن‭ ‬جانبها‭ ‬وصلت‭ ‬الصين‭ ‬لمراحل‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف‭ ‬المعزز‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التنبؤ‭ ‬المبكر‭ ‬بالمخاطر‭ ‬وبناء‭ ‬نماذج‭ ‬مختلفة‭ ‬وبدائل‭ ‬للقرارات‭ ‬والسياسات،‭ ‬مما‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬أبلغ‭ ‬الأثر‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الداخلية‭ ‬للصين‭ ‬وعلى‭ ‬سياستها‭ ‬الدولية‭.‬

وأعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية،‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭ ‬الماضي،‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي‭ ‬أنها‭ ‬زودت‭ ‬نفسها‭ ‬بنظام‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬المعزز‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬وتم‭ ‬تصميم‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج،‭ ‬الذي‭ ‬يسمى‭ ‬Global Information Domination‭ ‬‮«‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬العالمية‮»‬،‭ ‬لاستشراف‭ ‬الأحدث‭ ‬المهمة‭ ‬للجيش‭ ‬الأمريكي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تمكينه‭ ‬من‭ ‬‮«‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬في‭ ‬العالم‮»‬‭ ‬و«التفوق‭ ‬في‭ ‬مضمار‭ ‬صنع‭ ‬القرار‮»‬‭. ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القدرة‭ ‬الشاملة‭ ‬على‭ ‬التنبؤ‭ ‬بتحركات‭ ‬القوات‭ ‬أو‭ ‬المركبات‭ ‬العسكرية‭ ‬مثل‭ ‬الغواصات‭ ‬أو‭ ‬الحشود،‭ ‬وكذلك‭ ‬توقع‭ ‬الهجمات‭ ‬الجوية‭ ‬أو‭ ‬القصف‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬إطلاق‭ ‬الصواريخ،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجموعة‭ ‬بيانات‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬تسجيلات‭ ‬الرادار‭ ‬وصور‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬المتنوعة‭ ‬من‭ ‬أجهزة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬وأجهزة‭ ‬الاستشعار‭ ‬المختلفة‭.‬

ويوضح‭ ‬الجنرال‭  ‬الأمريكي‭ ‬جلين‭ ‬دي‭ ‬فانهيرك‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬البرنامج‭  ‬هو‭ ‬إتاحة‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬ومشاركتها‭ ‬في‭ ‬سحابة،‭ ‬حيث‭ ‬سيقوم‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بمراجعتها‭ ‬وتحليلها‭  ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬وإيصال‭ ‬نتائجها‭ ‬إلى‭ ‬صانعي‭ ‬القرار‭. ‬مما‭ ‬سيتيح‭  ‬لصانعي‭ ‬القرار‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬وقوع‭ ‬الحدث‭ ‬الفرصة‭ ‬للتفكير‭ ‬والتخطيط‭  ‬والرد‭ . ‬

تحديات‭ ‬وتوصيات‭ ‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬یستحضر‭ ‬عصر‭ ‬التقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬المتقدمة‭ ‬تحديات‭ ‬تعترض‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستشرافية‭ ‬لوزارات‭ ‬الدفاع‭ ‬والجيوش‭: ‬أولها‭ ‬افتقاد‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشرافية‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬طلائعیتها‭ ‬وفرادة‭ ‬موقعها‭ ‬من‭ ‬ناحیة‭ ‬جمع‭ ‬المعلومات‭ ‬وتحلیلها‭ ‬ونشرها‭ ‬واستشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬من‭ ‬خلالها‭. ‬فرأس‭ ‬الحربة‭ ‬التقنیة‭ ‬موجود‭ ‬لیس‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬المنظومات‭ ‬العسكرية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬وأیضاً‭ ‬خارج‭ ‬سيطرة‭ ‬الدول‭ ‬نفسها‭. ‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشرافية‭ ‬التابعة‭ ‬لوزرات‭ ‬الدفاع‭ ‬والجيوش‭ ‬إعادة‭ ‬التفكیر‭ ‬في‭ ‬تفوقها‭ ‬النسبي‭ ‬مقارنة‭ ‬بالجهات‭ ‬المدنیة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬المعلومات‭ ‬وتحلیلها‭ ‬واستشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬لا‭ ‬سیّما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬كمیة‭ ‬المعلومات‭ ‬الكبیرة‭  ‬المتوفرة‭ ‬على‭ ‬الأرصفة‭ ‬الیوم،‭ ‬تلك‭ ‬المعلومات‭ ‬المتوفرة‭ ‬اليوم‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬یسعى‭ ‬للحصول‭ ‬علیها،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬وفرة‭ ‬أدوات‭ ‬تحليلها‭ ‬المعروضة‭ ‬للبیع‭ ‬هي‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬الأرصفة‭ ‬الرقمية،‭ ‬وبعضها‭ ‬مجاني،‭ ‬والتي‭ ‬تتیح‭ ‬للأفراد‭ ‬والمجموعات،‭ ‬ناهیك‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬العسكرية‭ ‬والدفاعية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المنافسة،‭ ‬جمع‭ ‬كمّیات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬ومعالجتها‭ ‬واستشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬بمنتهي‭ ‬السهولة‭ ‬والدقة‭. ‬

تحدٍّ‭ ‬آخر،‭ ‬وهو‭ ‬تزايد‭ ‬فرص‭ ‬تفوق‭ ‬شركات‭ ‬مدنية‭ ‬عاملة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬التكنولوجي‭ ‬على‭ ‬الجيوش‭ ‬ووزرات‭ ‬الدفاع‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف،‭ ‬مما‭ ‬سيؤدي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من«لا‭ ‬مركزية‭ ‬القوة‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الاستشرافية‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬سلاسة‭ ‬للفاعلين‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الدول‭. ‬فبتطور‭ ‬وسائل‭ ‬إنتاج‭ ‬برامجها‭ ‬وبتعدد‭ ‬المطورين،‭ ‬سيصبح‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬متاحاً‭ ‬حتى‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬العصابات‭ ‬المنظمة‭ ‬والمجموعات‭ ‬المسلحة‭. ‬

وككل‭ ‬شيء،‭ ‬فقد‭ ‬نرى‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف‭ ‬كساحات‭ ‬قتال‭ ‬افتراضية‭ ‬بين‭ ‬أشكال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬التي‭ ‬ستسعى‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬بعضها‭ ‬بعضاً‭ ‬وإصابة‭ ‬أنظمة‭ ‬التحليل‭ ‬والتحكم‭ ‬التلقائي‭ ‬بالتضليل‭ ‬والتعليمات‭ ‬البرمجية‭ ‬الضارة،‭ ‬مما‭ ‬سيحتاج‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الأمان‭ ‬لحماية‭ ‬أنظمة‭ ‬التنبؤ‭ ‬والاستشراف‭. 

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬على‭ ‬وزارات‭ ‬الدفاع‭ ‬والجيوش‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التابعة‭ ‬تسخير‭ ‬مواردها‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬وتكوين‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف‭ ‬وتطوير‭ ‬إطاراتها‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬المعلوماتي‭ ‬والتقني،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬يقظة‭ ‬دائمة‭ ‬لمتابعة‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬حولها‭ ‬من‭ ‬تغييرات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف‭ ‬واكتساب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬مواكبتها،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاهتمام‭ ‬أكثر‭ ‬بتطوير‭ ‬علاقتها‭ ‬بمحيطها‭ ‬الخارجي،‭ ‬ومتابعة‭ ‬التغييرات‭ ‬الحاصلة‭ ‬فيه‭ ‬واستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬علمية‭ ‬في‭ ‬تحليله،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬نظام‭ ‬اتصالي‭ ‬ومعلوماتي‭ ‬واضح‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬للمعلومة‭ ‬المحصلة‭ ‬قيمة،‭ ‬ولسيناريوهات‭ ‬المستقبل‭ ‬المبنية‭ ‬عليه‭ ‬أصالة‭ ‬وابتكار،‭ ‬واستحداث‭ ‬هيكل‭ ‬مستقل‭ ‬يقوم‭ ‬بأداء‭ ‬وظيفة‭ ‬اليقظة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشرافية‭ ‬والانفتاح‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬المحيط‭ ‬الخارجي‭ ‬وذلك‭ ‬بتنظيم‭ ‬لقاءات‭ ‬وندوات‭ ‬وأبواب‭ ‬مفتوحة،‭ ‬وكسر‭ ‬الأسوار‭ ‬الفاصلة‭ ‬بین‭ ‬القطاعین‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬يمثل‭ ‬شكل‭ ‬التعاون‭ ‬‮«‬الفرید‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬یجمع‭ ‬بین‭ ‬‮«‬القطاع‭ ‬الخاص‮»‬‭ ‬كبریات‭ ‬الشركات‭ ‬المعلوماتیّة‭ ‬ومواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعيّ‭ (‬مثل‭ ‬‮«‬غوغل‮»‬‭ ‬و»فیسبوك‮»‬‭) ‬والأجهزة‭ ‬والهیئات‭ ‬الاستشرافية‭ ‬الغربیّة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تقنیّة‭ ‬المعلومات‭ ‬وتطویر‭ ‬الذكاء‭ ‬الصناعيّ‭ ‬خير‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬حتمية‭ ‬وأهمية‭ ‬هذا‭ ‬التعاون،‭ ‬بما‭ ‬يتماشي‭ ‬مع‭ ‬مفهوم‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬العسكرية‭ ‬والتي‭ ‬تهدف‭ ‬لمواكبة‭ ‬التغيرات‭ ‬المتسارعة‭ ‬تقنياً‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬عسكرية‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم‭ ‬توجه‭ ‬عمل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وفقاً‭ ‬للمتغيرات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬

وعلى‭ ‬وزارات‭ ‬الدفاع‭ ‬والجيوش،‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬هیاكل‭ ‬ونظريات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشرافية‭ ‬التابعة‭ ‬لهما‭ ‬وإعادة‭ ‬تعریف‭ ‬الوظیفة‭ ‬الاستشرافية‭ ‬وفقاً‭ ‬لروح‭ ‬عصر‭ ‬المعلومات‭ ‬والتقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬المتقدمة‭. ‬ومكن‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬توجهات‭ ‬أساسیة‭ ‬عملت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستشرافية‭ ‬العسكرية‭ ‬الغربیّة‭ ‬على‭ ‬تعزیزها‭: ‬التعاون‭ ‬والشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والأكادیمي،‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬تعزیز‭ ‬الابتكار‭ ‬التكنولوجيّ‭ ‬لأغراض‭ ‬الاستشراف،‭ ‬تبني‭ ‬وخلق‭ ‬نظریات‭ ‬إداریة‭ ‬مرنة‭ ‬وناجعة،‭ ‬السعي‭ ‬لرفع‭ ‬كفاءة‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف،‭ ‬الانفتاح‭ ‬ومراعاة‭ ‬التعقید‭ ‬الذي‭ ‬یمیز‭ ‬العصر‭ ‬الحالي‭ ‬مما‭ ‬يستوجب‭ ‬إقصاء‭ ‬الرؤیة‭ ‬ثنائیّة‭ ‬التفرع‭ ‬والرؤیة‭ ‬التي‭ ‬تفترض‭ ‬هیمنة‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬والدفاعية‭ ‬على‭ ‬المعرفة،‭ ‬وهي‭ ‬رؤى‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عصر‭ ‬التواصل‭ ‬والتشبیك‭ ‬المتصاعدين‭.‬‮«‬فعندما‭ ‬تتسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬الابتكار‭ ‬فمن‭ ‬الحماقة‭ ‬ترك‭ ‬الجمود‭ ‬يحدد‭ ‬الأجندة‮»‬‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬أشتون‭ ‬كارتر‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭. 

خاتمة‭ ‬

لأقصى‭ ‬استفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص،‭ ‬ولاستراتيجية‭ ‬ناجعة‭ ‬في‭ ‬مجابهة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬عصر‭ ‬التقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف،‭ ‬وتكوُّن‭ ‬البصيرة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الدفاعية،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭  ‬يعد‭ ‬الابتكار‭ ‬والخيال‭ ‬من‭ ‬الأولويات‭ ‬المطلقة‭ ‬والتي‭ ‬تستطيع‭ ‬الجيوش‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬فقط‭ ‬تحقيق‭ ‬استقلاليتها‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬فالجيش‭ ‬الذي‭ ‬يبتكر‭ ‬هو‭ ‬جيش‭ ‬لا‭ ‬ينزل‭ ‬سلاحه‭ ‬أبداً،‭ ‬وهو‭ ‬جيش‭ ‬يبني‭ ‬بلا‭ ‬كلل‭ ‬استقلاليته‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬لذا‭ ‬فالجيوش‭ ‬تلجأ‭ ‬حتى‭ ‬لكُتّاب‭ ‬الخيال‭ ‬العلمي‭ ‬لتخيل‭ ‬سيناريوهات‭ ‬التهديدات‭ ‬والصراع‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬لديه‭ ‬البيانات‭ ‬هو‭ ‬الذي‭  ‬يقود‭ ‬الاستشراف‭ ‬والتقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬المتقدمة‭ ‬كالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وليس‭ ‬العكس‭. ‬وأخيراً،‭ ‬يجب‭ ‬اعتبار‭ ‬مجال‭ ‬الاستشراف‭ ‬كمجال‭ ‬صراعي‭ ‬يريد‭ ‬كل‭ ‬فاعل‭ ‬فيه‭ ‬ترجيح‭ ‬كفة‭ ‬السيناريو‭ ‬الذي‭ ‬يحقق‭ ‬مصالحه‭ ‬ومجابهة‭ ‬السيناريوهات‭ ‬التي‭ ‬تتعارض‭ ‬معها‭. ‬‮«‬فإذا‭ ‬كنت‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬أنت‭ ‬ذاهب،‭ ‬فقد‭ ‬ينتهي‭ ‬بك‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬تعرفه‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬يوغي‭ ‬بيرا‭.‬

‮»‬‭  ‬الأستاذ‭ ‬الدكتور‭. ‬وائل‭ ‬صالح
باحث‭ ‬رئيسي‭ ‬ورئيس‭ ‬وحدة‭ ‬متابعة‭ ‬الاتجاهات‭ ‬المعرفية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بتريندز‭  ‬للبحوث

IAI
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض