japanese soldiers copy

اليابان – استراتيجية دفاعية جديدة

Share on email
Share on facebook
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on twitter

أعلنت‭ ‬اليابان،‭ ‬التي‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬أرض‭ ‬الشمس‭ ‬المشرقة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬2022،‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬رئيس‭ ‬وزرائها‭ ‬‮«‬فوميو‭ ‬كيشيدا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬متلفز،‭ ‬استراتيجية‭ ‬دفاعية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬عام‭ ‬1945،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ثلاث‭ ‬وثائق،‭ ‬كحجر‭ ‬أساس‭ ‬للسياسات‭ ‬الخارجية‭ ‬والأمنية‭ ‬للبلاد‭. ‬وهذه‭ ‬الوثائق‭ ‬تتضمن‭ ‬الملامح‭ ‬الرئيسية‭ ‬للسياسة‭ ‬الدفاعية‭ ‬للدولة،‭ ‬وتحدد‭ ‬الأهداف‭ ‬الدفاعية‭ ‬ووسائل‭ ‬تحقيقها،‭ ‬وحجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬العسكري‭ ‬خلال‭ ‬العشرة‭ ‬أعوام‭ ‬القادمة‭.‬

تنص‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الدفاع‭ ‬هو‭ ‬المحور‭ ‬الأساسي‭ ‬لتعزيز‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وألا‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬اليابان‭ ‬دولة‭ ‬عسكرية،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬شن‭ ‬هجوم‭ ‬مضاد‭. ‬وبذلك‭ ‬تنهي‭ ‬اليابان‭ ‬عقوداً‭ ‬من‭ ‬تبني‭ ‬سياسة‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي،‭ ‬والالتزام‭ ‬بعدم‭ ‬امتلاك‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭.‬

وأقرت‭ ‬اليابان‭ ‬في‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬الدفاعية‭ ‬الجديدة،‭ ‬زيادة‭ ‬ميزانيتها‭ ‬العسكرية‭ ‬السنوية،‭ ‬والتي‭ ‬جاءت‭ ‬معبرة‭ ‬عن‭ ‬تخوفاتها‭ ‬إزاء‭ ‬بعض‭ ‬جيرانها‭ ‬بعبارات‭ ‬أشد‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬عند‭ ‬نشر‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬والتي‭ ‬تضمنت‭ ‬أن‭ ‬اليابان‭ ‬‮«‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬للمنفعة‭ ‬المتبادلة‮»‬‭. ‬وهذه‭ ‬التغييرات‭ ‬تشكل‭ ‬تبدلاً‭ ‬كبيراً‭ ‬لهذه‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬دستوراً‭ ‬سلمياً‭ ‬أقر‭ ‬غداة‭ ‬هزيمتها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وبدأ‭ ‬تطبيقه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1947،‭ ‬وجعل‭ ‬تركيزه‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتجارة،‭ ‬التي‭ ‬لاحظها‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬الأسبق،‭ ‬الجنرال‭ ‬شارل‭ ‬ديجول،‭ ‬عندما‭ ‬استقبل‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬اليابانية‭ ‬عام‭ ‬1964،‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬حسبت‭ ‬أني‭ ‬أستقبل‭ ‬رجلاً‭ ‬سياسياً،‭ ‬وإذا‭ ‬بي‭ ‬أمام‭ ‬تاجر‭ ‬أجهزة‭ ‬الترانزستور‮»‬‭. ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬الياباني،‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬الجنرال‭ ‬ديجول‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬عبارته‭ ‬تلك،‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوجه‭ ‬الحالي‭ ‬لليابان‭ ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية‭.‬

وربما‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬2006،‭ ‬أقر‭ ‬البرلمان‭ ‬الياباني‭ ‬إنشاء‭ ‬وزارة‭ ‬دفاع‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وذلك‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬‏1945‏،‭ ‬عندما‭ ‬جردتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬إنشاء‭ ‬هذه‭ ‬الوزارة‭.‬‏‭ ‬وتحولت‭ ‬وكالة‭ ‬الدفاع‭ ‬اليابانية‭ ‬إلى‭ ‬وزارة،‭ ‬تتمتع‭ ‬بسلطة‭ ‬أكبر‏،‏‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتقديم‭ ‬طلبات‭ ‬اعتماد‭ ‬الموازنة‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‏،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬اليابانية‭ ‬ظلت‭ ‬تسمى‭ ‬‮«‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الذاتي‮»‬،‭ ‬وكانت‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬تسمى‭ ‬‮«‬جيش‭ ‬اليابان‭ ‬الإمبراطوري‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬تغير‭ ‬وضع‭ ‬القوات‭ ‬العاملة‭ ‬خارج‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬‮«‬في‭ ‬مهمة‭ ‬غير‭ ‬عادية‮»‬،‭ ‬تتطلب‭ ‬موافقة‭ ‬من‭ ‬البرلمان‏،‏‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مهمة‭ ‬تتولاها‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‮»‬‏‭.‬‏‭ ‬وسيتم‭ ‬تشكيل‭ ‬قيادة‭ ‬مشتركة،‭ ‬تضم‭ ‬الأفرع‭ ‬العسكرية‭ ‬الثلاثة‭ ‬لقوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الذاتي‭: ‬البحرية،‭ ‬والجوية،‭ ‬والبرية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬قدرة‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفضاء‭ ‬والحرب‭ ‬السيبرانية‭.‬

زيادة‭ ‬الانفاق‭ ‬العسكري

نصت‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الدفاعية‭ ‬الجديدة‭ ‬لليابان‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬العسكري،‭ ‬ليشكل‭ ‬نسبة‭ ‬2‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬الإجمالي‭ ‬المحلي‭ ‬للبلاد‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2027،‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬ناتو‮»‬‭. ‬وكانت‭ ‬اليابان‭ ‬قد‭ ‬اعتمدت‭ ‬عام‭ ‬1976‭ ‬نصف‭ ‬هذه‭ ‬النسبة،‭ ‬كحد‭ ‬أقصى‭ ‬للإنفاق‭ ‬العسكري‭. ‬وبذلك‭ ‬سترتفع‭ ‬ميزانية‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬80‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬10‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي،‭ ‬مما‭ ‬سيجعل‭ ‬اليابان‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬روسيا‭ ‬والهند،‭ ‬وتحتل‭ ‬المركز‭ ‬الثالث‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الانفاق‭ ‬العسكري،‭ ‬حيث‭ ‬تحتفظ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بالمركز‭ ‬الأول‭ ‬‮«‬إنفاقها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬نحو‭ ‬858‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬الأضخم‭ ‬في‭ ‬تاريخها،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬136‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬العام‭ ‬السابق‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬تليها‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬‮«‬إنفاقها‭ ‬العسكري‭ ‬نحو‭ ‬290‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً‮»‬‭. ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬خطة‭ ‬خماسية‭ ‬لتعزيز‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬لليابان‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الذاتي‭ ‬اليابانية‭ ‬تمر‭ ‬حالياً‭ ‬بعملية‭ ‬تحول‭ ‬وانتقال‭ ‬كبيرة،‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬جاهزة‭ ‬للقيام‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬غير‭ ‬التقليدية،‭ ‬مثل‭ ‬مواجهة‭ ‬سفن‭ ‬التجسس،‭ ‬وحرب‭ ‬المدن،‭ ‬والقرصنة،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬العصابات‭ ‬والجماعات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬البلاد،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬خارجها،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬بذلك‭. ‬وشهدت‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬قيام‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬والجوية‭ ‬اليابانية‭ ‬بإدخال‭ ‬تحديثات‭ ‬على‭ ‬قدراتهما‭ ‬التسليحية،‭ ‬حيث‭ ‬تستعد‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬لنشر‭ ‬طائرات‭ ‬الاستطلاع‭ ‬البحرية‭ ‬طراز‭ ‬P-3C،‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الغربي‭ ‬لليابان،‭ ‬كما‭ ‬قامت‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬أيضاً،‭ ‬بالاتفاق‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬حرس‭ ‬السواحل،‭ ‬بإطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬المشبوهة‭ ‬بالتجسس،‭ ‬وطالبت‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬اليابانية‭ ‬بتزويدها‭ ‬بطائرات‭ ‬جديدة‭ ‬للإمداد‭ ‬بالوقود‭ ‬في‭ ‬الجو‭.‬

برامج‭ ‬الصناعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬المشتركة

ضمن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الدفاعية‭ ‬الجديدة،‭ ‬ستلتزم‭ ‬اليابان‭ ‬بتعزيز‭ ‬تصنيع‭ ‬الصواريخ‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬وشراء‭ ‬صواريخ‭ ‬أجنبية‭ ‬الصنع،‭ ‬وتم‭ ‬تخصيص‭ ‬مبلغ‭ ‬5‭.‬6‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لبرنامج‭ ‬مشترك‭ ‬مع‭ ‬بريطانيا‭ ‬وإيطاليا،‭ ‬أفصح‭ ‬عنه‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني،‭ ‬ريشي‭ ‬سوناك،‭ ‬في‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬2022،‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬لإحدى‭ ‬قواعد‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الملكية،‭ ‬لتطوير‭ ‬طائرة‭ ‬مقاتلة‭ ‬خفية،‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬السادس،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬طيرانها‭ ‬الأول‭ ‬عام‭ ‬2035،‭ ‬وستفوق‭ ‬قدراتها‭ ‬قدرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬F-35‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وستحل‭ ‬محل‭ ‬المقاتلات‭ ‬الأوروبية‭ ‬‮«‬يوروفيتر‭ ‬تيفون‮»‬‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬الملكي‭ ‬البريطاني،‭ ‬والقوات‭ ‬الجوية‭ ‬الإيطالية،‭ ‬والمقاتلات‭ ‬‮«‬ميتسوبيشي‭ ‬F-2‮»‬‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الذاتي‭ ‬اليابانية،‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬تصنيعها‭ ‬بتعاون‭ ‬شركتي‭ ‬‮«‬ميتسوبيشي‮»‬‭ ‬اليابانية‭ ‬و«لوكهيد‭ ‬مارتن‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬لصالح‭ ‬اليابان‭ ‬‮«‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬الياباني‭ ‬يستخدم‭ ‬المقاتلات‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬F-15J/DJ،‭ ‬وF-2A‭/‬B،‭ ‬و‭ ‬RF 4EJ،‭ ‬و‭ ‬F-35A/B‮»‬‭. ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تتعاون‭ ‬فيها‭ ‬اليابان‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ – ‬غير‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ – ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬رئيسي‭ ‬للصناعات‭ ‬الدفاعية‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬‮«‬برنامج‭ ‬القتال‭ ‬الجوي‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬الهادف‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الأبحاث‭ ‬التي‭ ‬بدأها‭ ‬بالفعل‭ ‬الشركاء‭ ‬الثلاثة‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التقنيات‭ ‬المتقدمة‭ ‬للقتال‭ ‬الجوي‭. ‬وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬سبق‭ ‬لطوكيو‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬وصف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬غير‭ ‬المسبوق‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬تخليها‭ ‬عن‭ ‬إنتاج‭ ‬مقاتلة‭ ‬جديدة‭ ‬مشاركة‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬لوكهيد‭ ‬مارتن‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬رفضت‭ ‬تزويد‭ ‬طوكيو‭ ‬بالتقنية‭ ‬المتقدمة‭ ‬اللازمة‭.‬‭ ‬

اليابان‭ ‬وقضية‭ ‬التسلح‭ ‬النووي

دستور‭ ‬اليابان،‭ ‬يمنعها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬دولة‭ ‬عسكرية،‭ ‬تهدد‭ ‬جيرانها،‭ ‬والمادة‭ ‬التاسعة‭ ‬منه،‭ ‬والتي‭ ‬جاءت‭ ‬وفق‭ ‬صيغة‭ ‬اتفاقية‭ ‬سان‭ ‬فرانسيسكو‭ ‬للسلام‭ ‬لعام‭ ‬1951‭ ‬لإنهاء‭ ‬قوة‭ ‬اليابان‭ ‬العسكرية‭ ‬الإمبراطورية،‭ ‬تحظر‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجماعية‭ ‬‮«‬نص‭ ‬المادة‭: ‬تتخلى‭ ‬الدولة‭ ‬رسمياً‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬السيادة‭ ‬في‭ ‬القتال،‭ ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬سلام‭ ‬دولي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬والنظام،‭ ‬ولتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف،‭ ‬لن‭ ‬يتم‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬ذات‭ ‬الإمكانات‭ ‬الحربية‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬وأخذاً‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬تمتعها‭ ‬بالمظلة‭ ‬النووية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لخصت‭ ‬اليابان‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬التسلح‭ ‬النووي‭ ‬في‭ ‬الآتي‭:‬

اليابان‭ ‬هي‭ ‬البلد‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬عانى‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬القنابل‭ ‬النووية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فهو‭ ‬يتمسك‭ ‬بسياسته‭ ‬الدائمة،‭ ‬المستندة‭ ‬إلى‭ ‬المبادئ‭ ‬الثلاثة‭ ‬غير‭ ‬النووية،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬موجهة‭ ‬للسياسة‭ ‬النووية‭ ‬اليابانية‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬ستينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬وهذه‭ ‬المبادئ‭ ‬هي‭: ‬ألا‭ ‬تمتلك‏،‏‭ ‬أو‭ ‬تنتج‏،‏‭ ‬أو‭ ‬تسمح‭ ‬بإدخال‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة‭ ‬إليها‭.‬

انضمت‭ ‬اليابان‭ ‬إلى‭ ‬معاهدة‭ ‬عدم‭ ‬الانتشار‭ ‬النووي‏‭ ‬عام‭ ‬‏1976‭.‬

‭ ‬تعتبر‭ ‬اليابان‭ ‬أن‭ ‬معاهدة‭ ‬الحظر‭ ‬الشامل‭ ‬للتجارب‭ ‬النووية‏‭ ‬التي‭ ‬تبنتها‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬العشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬1996،‭ ‬ركيزة‭ ‬مهمة‭ ‬لمعاهدة‭ ‬عدم‭ ‬الانتشار‭ ‬النووي‭.‬

تؤكد‭ ‬اليابان‭ ‬أن‭ ‬استخدامها‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية‭ ‬محلياً‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الأغراض‭ ‬السلمية،‭ ‬وأن‭ ‬ثلث‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬مستمد‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اتفاقية‭ ‬ضمان‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‏،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬البروتوكول‭ ‬الإضافي‭.‬

الضربات‭ ‬المضادة‭ ‬

المادة‭ ‬التاسعة‭ ‬من‭ ‬دستور‭ ‬اليابان،‭ ‬والذي‭ ‬تم‭ ‬إقراره‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1947،‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬الجنرال‭ ‬دوجلاس‭ ‬ماك‭ ‬آرثر،‭ ‬قائد‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الغازية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬نصت‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬اليابان‭ ‬بعدم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الحرب،‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬الدولية،‭ ‬وعدم‭ ‬حيازة‭ ‬تسليح‭ ‬عسكري‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭. ‬ولكن،‭ ‬مع‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬كوريا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1950،‭ ‬أدخل‭ ‬نفس‭ ‬الجنرال‭ ‬تعديلات‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الدستور،‭ ‬تقضي‭ ‬بتكوين‭ ‬قوة‭ ‬شرطة‭ ‬وطنية،‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬75‭ ‬ألف‭ ‬رجل،‭ ‬ثم‭ ‬تطور‭ ‬وضع‭ ‬هذه‭ ‬الشرطة‭ ‬الوطنية‭ ‬إلى‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الذاتي‭.‬

ولكن‭ ‬السياسة‭ ‬الدفاعية‭ ‬اليابانية‭ ‬الجديدة‭ ‬تعطي‭ ‬لليابان‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬شن‭ ‬ضربات‭ ‬مضادة‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬معادية،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬مقيدة‭ ‬بشروط،‭ ‬حيث‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ضد‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬حتمياً‭ ‬لليابان،‭ ‬أو‭ ‬لدولة‭ ‬صديقة،‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬وسيلة‭ ‬أخرى‭ ‬للرد،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬بالحد‭ ‬الأدنى‭. ‬وترى‭ ‬طوكيو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬المضادة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬معينة،‭ ‬لن‭ ‬تنتهك‭ ‬دستورها‭. ‬وكانت‭ ‬اليابان‭ ‬لا‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬امتلاك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬مضادة،‭ ‬لاعتمادها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حليفتها،‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬ولكنها‭ ‬تريد‭ ‬الآن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬صواريخ‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬مواقع‭ ‬إطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الصواريخ‭ ‬موجهة‭ ‬الى‭ ‬الأراضي‭ ‬اليابانية‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الصواريخ‭ ‬التي‭ ‬تطلبها‭ ‬اليابان‭ ‬الصواريخ‭ ‬الأمريكية‭ ‬طراز‭ (‬SM‭-‬6‭) ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬وطراز‭ ‬‮«‬توماهوك‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬ضرب‭ ‬أهداف‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬1000‭ ‬كيلومتر‭. ‬

وتمتلك‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬اليابانية‭ ‬حالياً‭ ‬أنظمة‭ ‬صاروخية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ (‬SM-2‭) ‬مركبة‭ ‬على‭ ‬أربع‭ ‬من‭ ‬المدمرات‭ ‬الحربية‭ ‬المجهزة‭ ‬بنظام‭ ‬‮«‬ايجيس‮»‬‭ ‬الدفاعي‭ ‬طراز‭ (‬Atago‭- ‬type‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬يتضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬منصات‭ ‬إطلاق‭ ‬صواريخ‭ ‬وأجهزة‭ ‬رادار،‭ ‬ويستهدف‭ ‬الصواريخ‭ ‬القصيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬المدى،‭ ‬خارج‭ ‬الغلاف‭ ‬الجوي‭. ‬كما‭ ‬تمتلك‭ ‬أيضاً‭ ‬صواريخ‭  ‬‮«‬باتريوت‮»‬‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬باك‭-‬‮٣»‬،‭ ‬لمواجهة‭ ‬الصواريخ‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬طيرانها‭ ‬النهائية،‭ ‬داخل‭ ‬الغلاف‭ ‬الجوي،‭ ‬ويستخدم‭ ‬النوعان‭ ‬كأنظمة‭ ‬مضادة‭ ‬للأهداف‭ ‬الجوية،‭ ‬إلا‭ ‬أنهما‭ ‬لا‭ ‬يستطيعان‭ ‬التصدي‭ ‬للصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬ولهذا‭ ‬تخطط‭ ‬اليابان‭ ‬لتطوير‭ ‬الرادار‭ ‬المستخدم‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬باتريوت‮»‬‭ ‬ليستطيع‭ ‬كشف‭ ‬وتتبع‭ ‬الصواريخ‭ ‬الفرط‭ ‬صوتية،‭ ‬مثل‭ ‬الصاروخ‭ ‬الجوال‭ ‬الروسي‭ ‬‮«‬تسيركون‮»‬‭ ‬المضاد‭ ‬للأهداف‭ ‬البرية‭ ‬والبحرية،‭ ‬ويصل‭ ‬مداه‭ ‬حتى‭ ‬1000‭ ‬كم،‭ ‬وكذلك‭ ‬فإنها‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الطراز‭ ‬‮«‬باك‭-‬‮٣»‬‭ ‬من‭ ‬صواريخ‭ ‬‮«‬باتريوت‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬الطراز‭ (‬PAC-3MSE‭) ‬الذي‭ ‬يمكنه‭ ‬اعتراض‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬الجوالة،‭ ‬والطائرات،‭ ‬والصواريخ‭ ‬البالستية‭. ‬ويشار‭ ‬هنا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬اليابان‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬عام‭ ‬2004،‭ ‬تطوير‭ ‬نظامها‭ ‬للدفاع‭ ‬الصاروخي‭ ‬متعدد‭ ‬الطبقات،‭ ‬ووفقاً‭ ‬للمسؤولين‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الذاتي‭ ‬اليابانية،‭ ‬فإن‭ ‬القدرات‭ ‬الحالية‭ ‬لهذا‭ ‬النظام‭ ‬لإسقاط‭ ‬الصواريخ‭ ‬المعادية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الأراضي‭ ‬اليابانية‭ ‬ليست‭ ‬فعالة‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة،‭ ‬حيث‭ ‬تستطيع‭ ‬الأنظمة‭ ‬الدفاعية‭ ‬اليابانية‭ ‬الحالية‭ ‬مواجهة‭ ‬الصواريخ‭ ‬المعادية‭ ‬حتى‭ ‬مدى‭ ‬31‭ ‬ميلاً‭ / ‬50‭ ‬كم‭ ‬فقط،‭ ‬ولكن‭ ‬الصين،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تملك‭ ‬صواريخ‭ ‬يمكن‭ ‬إطلاقها‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬القاذفة‭ ‬من‭ ‬مديات‭ ‬تصل‭ ‬حتى‭ ‬186‭ ‬ميلاً‭ / ‬300‭ ‬كم‭. ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الحكومة‭ ‬اليابانية‭ ‬تعتزم‭ ‬تطوير‭ ‬قدراتها‭ ‬الدفاعية‭ ‬المضادة‭ ‬لهذه‭ ‬الصواريخ،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬

وتشير‭ ‬وثائق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الدفاعية‭ ‬الجديدة‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬اليابان‭ ‬تنوي‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬السواحل‭ ‬لرصد‭ ‬العناصر‭ ‬المتسللة‭ ‬إلى‭ ‬مياهها‭ ‬الإقليمية،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬جزرها،‭ ‬وتوسيع‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬المهام‭ ‬الدولية،‭ ‬مثل‭ ‬حفظ‭ ‬السلام،‭ ‬والإغاثة،‭ ‬وزيادة‭ ‬تعاونها‭ ‬مع‭ ‬جيوش‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬نشر‭ ‬صواريخ‭ ‬فرط‭ ‬صوتية‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬لتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الردع،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الصواريخ‭ ‬لن‭ ‬تستخدم‭ ‬لتوجيه‭ ‬‮«‬الضربة‭ ‬الأولى‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬معادٍ‭.‬

التعاون‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة

لم‭ ‬يتأخر‭ ‬التأييد‭ ‬الأمريكي‭ ‬كثيراً،‭ ‬ففي‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬مباشرة‭ ‬لإعلان‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الدفاعية‭ ‬الجديدة‭ ‬لليابان،‭ ‬أصدر‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بلينكن،‭ ‬بياناً‭ ‬يعلن‭ ‬فيه‭ ‬ترحيب‭ ‬واشنطن‭ ‬بها‭ ‬لأنها‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬إنفاق‭ ‬اليابان‭ ‬الدفاعي،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬التحالف‭ ‬بين‭ ‬الدولتين،‭ ‬ويعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬قدرة‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬المحيطين،‭ ‬الهندي‭ ‬والهادئ،‭ ‬و«حول‭ ‬العالم‮»‬‭. ‬ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الأمنية‭ ‬الثنائية‏‭ ‬السابقة،‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطوكيو،‏‭ ‬وتعديلاتها‏،‏‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التحالف‭ ‬الياباني‭ ‬ـــــ‭ ‬الأمريكي‏،‏‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‏،‏‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬آسيا‭ ‬والمحيط‭ ‬الهادئ‭ ‬فقط‭ ‬،دون‭ ‬ذكر‭ ‬‮«‬حول‭ ‬العالم‮»‬‭.‬‏‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬قلق‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬مما‭ ‬يعتبرانه‭ ‬مزاحمة‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬اليابان‭ ‬وبحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القوى‭ ‬الحليفة‭ ‬لواشنطن‭. ‬وثمنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬زيادة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الياباني‭ ‬في‭ ‬البعثات‭ ‬والتعاون‭ ‬الدفاعي‭ ‬معها‭ ‬ومع‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الحلفاء،‭ ‬لحماية‭ ‬المصالح‭ ‬والقيم‭ ‬المشتركة،‭ ‬والتي‭ ‬حددها‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬أوستين،‭ ‬والتي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬الإرهاب،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي،‭ ‬والازدهار،‭ ‬وترويج‭ ‬نظام‭ ‬السوق‭ ‬الحر،‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وضمان‭ ‬حرية‭ ‬التجارة‭ ‬والملاحة‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية،‭ ‬وتطوير‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭. ‬

ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬اليابان‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬خاصة‭. ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ملزمة‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬اليابان،‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬اليابان‭ ‬ليست‭ ‬ملزمة،‭ ‬بموجب‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة،‭ ‬بالقيام‭ ‬بالشيء‭ ‬نفسه‭ ‬تجاه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولكنها،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تستضيف‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وتسمح‭ ‬بوجود‭ ‬قواعدها‭ ‬على‭ ‬أراضيها،‭ ‬عبر‭ ‬تمركز‭ ‬نحو‭ ‬37‭ ‬ألف‭ ‬جندي‭ ‬أمريكي‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬86‭ ‬قاعدة‭ ‬وتجمعاً‭ ‬عسكرياً،‭ ‬منها‭ ‬قاعدة‭ ‬‮«‬يوكوسوكا‮»‬‭ ‬البحرية،‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬مقرا‭ ‬للأسطول‭ ‬السابع‭ ‬الأمريكي‭. ‬وكانت‭ ‬واشنطن‭ ‬قد‭ ‬اتخذت‭ ‬مواقف‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬دعم‭ ‬سياسة‭ ‬اليابان‭ ‬الدفاعية‭ ‬ومساندتها،‭ ‬حيث‭ ‬وافقت‭ ‬على‭ ‬إرسال‭ ‬المدمرة‭ ‬‮«‬إيجيس‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬بحر‭ ‬اليابان،‭ ‬ومكوثها‭ ‬هناك‭ ‬بشكل‭ ‬دائم،‭ ‬كما‭ ‬تعهدت‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬جزر‭ ‬‮«‬سينكاكو‮»‬‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬واليابان‭ ‬بسبب‭ ‬احتمال‭ ‬وجود‭ ‬مخزون‭ ‬نفطي‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الشرقي‭ ‬الذي‭ ‬تقع‭ ‬فيه‭ ‬هذه‭ ‬الجزر‭.‬

وقد‭ ‬تعمق‭ ‬حجم‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬كثيراً‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬واليابان،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قررت‭ ‬طوكيو‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬منظومة‭ ‬دفاع‭ ‬صاروخي‭ ‬يتطلب‭ ‬تشغيلها‭ ‬تكاملاً‭ ‬بين‭ ‬القيادتين‭ ‬العسكريتين‭ ‬للدولتين،‭ ‬وتكاملاً‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬ووسائل‭ ‬الاتصالات‭. ‬وزيادة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فوفقاً‭ ‬لخطة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬قواعدها‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ستكون‭ ‬اليابان‭ ‬مركز‭ ‬قوة‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬آسيا‭- ‬الباسيفيك،‭ ‬كما‭ ‬تستضيف‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجوية‭ ‬والبرية‭ ‬والبحرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وفي‭ ‬29‭ ‬أكتوبر‭ ‬2005،‭ ‬أبرمت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬اتفاق‭ ‬تحالف‭ ‬استراتيجي‭ ‬شاملاً‭ ‬مع‭ ‬اليابان،‭ ‬تضمن‭ ‬تنسيقاً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العملياتي،‭ ‬ورفعاً‭ ‬جزئياً‭ ‬للحظر‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬التقنيات‭ ‬العسكرية‭ ‬المتقدمة‭ ‬إلى‭ ‬اليابان‭. ‬

وتاريخياً،‭ ‬فإنه‭ ‬بعد‭ ‬استسلام‭ ‬اليابان‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬1945،‭ ‬تم‭ ‬توقيع‭ ‬معاهدة‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬1951،‭ ‬التي‭ ‬تقضي‭ ‬بتواجد‭ ‬فرق‭ ‬وقواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬أمريكية‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬الأراضي‭ ‬اليابانية،‭ ‬ودعم‭ ‬هذا‭ ‬التواجد‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬الكثيف‭ ‬نشوب‭ ‬حرب‭ ‬كوريا‭. ‬وفي‭ ‬يناير‭ ‬1960،‭ ‬تم‭ ‬مراجعة‭ ‬المعاهدة،‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬معاهدة‭ ‬أمن‭ ‬وتعاون‭ ‬مشترك،‭ ‬بموجبها‭ ‬تكون‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ملتزمة‭ ‬بالتشاور‭ ‬مع‭ ‬طوكيو‭ ‬قبل‭ ‬استخدام‭ ‬قواعدها‭ ‬في‭ ‬اليابان،‭ ‬وقبل‭ ‬إدخال‭ ‬أي‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬القواعد‭. ‬

وكانت‭ ‬سياسة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬قد‭ ‬أقلقت‭ ‬اليابان،‭ ‬حيث‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬بنهج‭ ‬مختلف‭ ‬عن‭ ‬أسلافه،‭ ‬فقد‭ ‬طالب‭ ‬بمضاعفة‭ ‬التمويل‭ ‬الياباني‭ ‬للوجود‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬اليابانية،‭ ‬ولكن‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الحالي،‭ ‬جو‭ ‬بايدن،‭ ‬تراجعت‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭.‬

الاستراتيجية‭ ‬الجديدة‭ ‬والدول‭ ‬المجاورة

ازدادت‭ ‬مخاوف‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬لليابان‭ ‬من‭ ‬تنامي‭ ‬حجم‭ ‬قواتها‭ ‬العسكرية‭ ‬وإنفاقها‭ ‬العسكري،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬إصدار‭ ‬قوانين‭ ‬تسمح‭ ‬لها‭ ‬بإرسال‭ ‬قوات‭ ‬عسكرية‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭ ‬اليابانية،‭ ‬وأن‭ ‬تستخدم‭ ‬اليابان‭ ‬قواتها‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬خريطة‭ ‬وشكل‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬وشرق‭ ‬آسيا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬التقارب‭ ‬الروسي‭ ‬ـــــ‭ ‬الصيني‭ ‬لمواجهة‭ ‬التقارب‭ ‬الأمريكي‭ ‬ـــــ‭ ‬الياباني‭. ‬لذا،‭ ‬فإن‭ ‬المسؤولين‭ ‬اليابانيين‭ ‬حريصون‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬معارضتهم‭ ‬ورفضهم‭ ‬لسياسة‭ ‬التوسع‭ ‬الياباني،‭ ‬وأنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬انبعاث‭ ‬للقوة‭ ‬العسكرية‭ ‬اليابانية‭. ‬وتؤكد‭ ‬اليابان‭ ‬أنها‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬تحرير‭ ‬الكويت‭ (‬1990-1991‭)‬،‭ ‬بقوات‭ ‬يبلغ‭ ‬قوامها‭ ‬600‭ ‬عنصر‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وكان‭ ‬دورها‭ ‬ينحصر‭ ‬في‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬ولا‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬القتال‭. ‬لذا،‭ ‬ومباشرة‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬فإنها‭ ‬قامت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1992،‭ ‬بتبني‭ ‬قانون‭ ‬أطلقت‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬عمليات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‮»‬،‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬بإرسال‭ ‬قواتها‭ ‬في‭ ‬مهام‭ ‬خارجية،‭ ‬بتفويض‭ ‬دولي،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تقتصر‭ ‬هذه‭ ‬المهام‭ ‬على‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬بعد‭ ‬فض‭ ‬النزاع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬الإحجام‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬قتالية‭. ‬وعزز‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬اليابان‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الذاتي‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭ ‬حيازة‭ ‬طائرات‭ ‬الإمداد‭ ‬بالوقود‭ ‬في‭ ‬الجو،‭ ‬وطائرات‭ ‬بحرية،‭ ‬وطائرات‭ ‬نقل‭ ‬ذات‭ ‬مدى‭ ‬بعيد‭. ‬ودافعت‭ ‬طوكيو‭ ‬عن‭ ‬موقفها‏،‏‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬سوف‭ ‬تواصل‭ ‬القيام‭ ‬بالأعمال‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وإعادة‭ ‬الإعمار‏،‏‭ ‬ولن‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬أنشطة‭ ‬قتالية‭.‬

وفيما‭ ‬يلي‭ ‬نستعرض‭ ‬موقف‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬من‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الدفاعية‭ ‬الجديدة‭ ‬لليابان‭:‬

1‭‬-الصين‭:‬تصف‭ ‬وثيقة‭ ‬السياسة‭ ‬الدفاعية‭ ‬اليابانية‭ ‬الجديدة‭ ‬الصين‭ ‬بأنها‭ ‬تمثل‭ ‬التحدي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬لسلام‭ ‬اليابان‭ ‬واستقرارها‭. ‬ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬أهم‭ ‬تغير‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬التوجهات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬اليابانية‏،‏‭ ‬هو‭ ‬الحديث،‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى،‭ ‬عن‭ ‬التهديدات‭ ‬الصينية‏،‏‭ ‬وأن‭ ‬بكين‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬منطقة‭ ‬نشاطاتها‭ ‬العسكرية‭ ‬البحرية‏،‏‭ ‬وتقوم‭ ‬بتحديث‭ ‬قدراتها‭ ‬النووية‭ ‬والبالستية‏،‏‭ ‬وكذلك‭ ‬قواتها‭ ‬الجوية‭ ‬والبحرية‏‭.‬‏‭ ‬وكانت‭ ‬المخاوف‭ ‬القديمة‭ ‬لليابان‭ ‬بشأن‭ ‬الصين‭ ‬قد‭ ‬تجددت‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2022،‭ ‬عندما‭ ‬كثفت‭ ‬بكين‭ ‬التدريبات‭ ‬العسكرية،‭ ‬حيث‭ ‬سقطت‭ ‬صواريخ‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخالصة‭ ‬للأرخبيل‭ ‬الياباني‭. ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وفي‭ ‬السابع‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬2022،‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬اليابانية‭ ‬أنها‭ ‬ستنشر‭ ‬وحدة‭ ‬دفاع‭ ‬صاروخي‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الجزر،‭ ‬أقصى‭ ‬غربي‭ ‬البلاد،‭ ‬لتعزيز‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها‭.‬

‏ومن‭ ‬جانبها،‭ ‬أعربت‭ ‬الصين‭ ‬عن‭ ‬قلقها‭ ‬لوصف‭ ‬اليابان‭ ‬لها‭ ‬بأنها‭ ‬تهديد‭ ‬محتمل‏،‏‭ ‬في‭ ‬وثيقتها‭ ‬الرسمية‏،‭ ‬وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬التحركات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬اليابانية‭ ‬تعد‭ ‬قضايا‭ ‬حساسة‭ ‬لأسباب‭ ‬تاريخية‏،‭ ‬حيث‭ ‬تتحدث‭ ‬بكين‭ ‬باستمرار‭ ‬عن‭ ‬النزعة‭ ‬العسكرية‭ ‬اليابانية‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬ضحاياها‭. ‬وكانت‭ ‬اليابان‭ ‬قد‭ ‬اعتذرت‭ ‬عن‭ ‬المعاناة‭ ‬التي‭ ‬سببتها‭ ‬لشعوب‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬الآسيوية‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وأكدت‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية،‭ ‬بل‭ ‬قوة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬تحل‭ ‬مشاكلها‭ ‬بطريقة‭ ‬سلمية،‭ ‬وبدون‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬القوة‭. ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬القلق‭ ‬الشديد‭ ‬الذي‭ ‬أبدته‭ ‬الصين‭ ‬إزاء‭ ‬تنامي‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬بين‭ ‬طوكيو‭ ‬وواشنطن،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الدفاع‭ ‬الصاروخي،‭ ‬الذي‭ ‬اعتبرت‭ ‬الصين‭ ‬أنه‭ ‬يخل‭ ‬بالاستقرار‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬العالمي‭. ‬وتؤكد‭ ‬الصين‭ ‬أن‭ ‬قدراتها‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬اللازم‭ ‬لحماية‭ ‬أمنها‭ ‬القومي،‭ ‬وأنها‭ ‬تتبع‭ ‬استراتيجية‭ ‬نووية‭ ‬دفاعية،‭ ‬تجعلها‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬باستخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية،‭ ‬وتلتزم‭ ‬بالتنمية‭ ‬السلمية،‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬صنع‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭.‬

2‭‬-روسيا‭:‬تصف‭ ‬وثيقة‭ ‬استراتيجية‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭ ‬اليابانية‭ ‬روسيا،‭ ‬الجارة‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬الشمالية،‭ ‬بأنها‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬الياباني،‭ ‬بينما‭ ‬ترى‭ ‬روسيا‭ ‬أن‭ ‬شروع‭ ‬طوكيو‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قوتها‭ ‬العسكرية‭ ‬يثير‭ ‬تحديات‭ ‬أمنية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬آسيا‭ ‬والمحيط‭ ‬الهادئ،‭ ‬لتخليها‭ ‬عن‭ ‬استراتيجية‭ ‬التنمية‭ ‬السلمية،‭ ‬وذكرت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬لها‭: ‬‮«‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬طوكيو‭ ‬شرعت‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تعزيز‭ ‬قوتها‭ ‬العسكرية‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬امتلاك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬ضربات‮»‬‭. ‬وردت‭ ‬اليابان‭ ‬بأنها‭ ‬ستظل‭ ‬دولة‭ ‬محبة‭ ‬للسلام،‭ ‬ولن‭ ‬تشكل‭ ‬تهديداً‭ ‬للدول‭ ‬الأخرى‭. ‬والعلاقات‭ ‬بين‭ ‬موسكو‭ ‬وطوكيو‭ ‬متوترة‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة،‭ ‬أبرزها‭ ‬النزاع‭ ‬بشأن‭ ‬جزر‭ ‬الكوريل،‭ ‬منذ‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭. ‬وترى‭ ‬موسكو‭ ‬أن‭ ‬نشر‭ ‬محطات‭ ‬رادار‭ ‬الإنذار‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجزر‭ ‬يمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬للأسطول‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭. ‬ومن‭ ‬المعروف‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬معاهدة‭ ‬سلام‭ ‬رسمية‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬واليابان‭ ‬منذ‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭.‬

3‭ ‬-كوريا‭ ‬الشمالية‭:‬تشير‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬اليابانية‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأعمال‭ ‬العسكرية‭ ‬للجارة‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬الغربية،‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية،‭ ‬أصبحت‭ ‬تشكل‭ ‬تهديداً‭ ‬خطيراً‭ ‬ووشيكاً‭ ‬لليابان،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬التجارب‭ ‬الصاروخية‭ ‬المتكررة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية،‭ ‬وكان‭ ‬عام2022‭ ‬عاماً‭ ‬قياسياً‭ ‬لهذه‭ ‬التجارب،‭ ‬حيث‭ ‬أطلقت‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬30‭ ‬صاروخاً،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬لقمر‭ ‬صناعي‭ ‬للتجسس‭ ‬تسعى‭ ‬لاستكماله‭ ‬بحلول‭ ‬أبريل‭ ‬2023،‭ ‬ليقوم‭ ‬بمهمة‭ ‬التصوير‭ ‬ونقل‭ ‬البيانات‭.‬

ونددت‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية‭ ‬بالاستراتيجية‭ ‬الدفاعية‭ ‬اليابانية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وحذرت‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تقف‭ ‬مكتوفة‭ ‬الأيدي‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭ ‬الذي‭ ‬تصفه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬خطير‭ ‬على‭ ‬السلم‭ ‬العالمي‮»‬،‭ ‬ويسبب‭ ‬تغييراً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬بيونج‭ ‬يانج،‭ ‬تعني‭ ‬عملياً‭ ‬امتلاك‭ ‬طوكيو‭ ‬قدرات‭ ‬لشن‭ ‬ضربات‭ ‬وقائية‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭.‬

ويشكل‭ ‬ملف‭ ‬القضايا‭ ‬الخلافية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬قائمة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬المطالب‭ ‬المتبادلة‭. ‬والمعروف‭ ‬أن‭ ‬اليابان‭ ‬احتلت‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الكورية‭ ‬عام‭ ‬1910،‭ ‬وظلت‭ ‬بها‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1945‭. ‬وتريد‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية‭ ‬اعتذاراً‭ ‬واضحاً‭ ‬وصريحاً‭ ‬من‭ ‬اليابان‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬وتقديم‭ ‬تعويضات‭. ‬ومن‭ ‬القضايا‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تؤرق‭ ‬اليابان،‭ ‬قضية‭ ‬تطور‭ ‬التسلح‭ ‬الكوري‭ ‬الشمالي،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬امتلاك‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل،‭ ‬وصواريخ‭ ‬باليستية‭ ‬تهدد‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الياباني‭ ‬مباشرة‭.  ‬ويشار‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬حادثة‭ ‬التراشق‭ ‬بالنيران‭ ‬مع‭ ‬سفينة‭ ‬تجسس‭ ‬تابعة‭ ‬لكوريا‭ ‬الشمالية‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬عام‭ ‬2001،‭ ‬حيث‭ ‬أغرقت‭ ‬قوات‭ ‬حرس‭ ‬السواحل‭ ‬اليابانية‭ ‬سفينة‭ ‬تجسس‭ ‬تابعة‭ ‬لكوريا‭ ‬الشمالية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬رفضت‭ ‬الاستجابة‭ ‬لأوامر‭ ‬بالتوقف،‭ ‬وبادرت‭ ‬بإطلاق‭ ‬النيران،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬بالدورية‭ ‬اليابانية‭ ‬إلى‭ ‬الرد‭ ‬بالمثل‭. ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يغرق‭ ‬فيها‭ ‬الأسطول‭ ‬الياباني‭ ‬سفينة‭ ‬أجنبية‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭. ‬

4‭ ‬-كوريا‭ ‬الجنوبية‭:‬احتجت‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬اليابانية‭ ‬الجديدة‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬بخصوص‭ ‬جزر‭ ‬متنازع‭ ‬عليها‭ ‬بين‭ ‬الدولتين،‭ ‬وطلبت‭ ‬أن‭ ‬تحذف‭ ‬اليابان‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬‮«‬مزاعمها‮»‬‭ ‬بأن‭ ‬تلك‭ ‬الجزر‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أراضيها،‭ ‬واعتبرت‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الوثيقة‭ ‬بشأن‭ ‬الجزر‭ ‬لا‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬شراكة‭ ‬مستقبلية‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭. ‬ويتركز‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬الجارتين‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الجزر‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬متساوٍ،‭ ‬تقريباً،‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬اليابان،‭ ‬وتسميها‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬‮«‬دوكدو‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬تطلق‭ ‬عليها‭ ‬اليابان‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬تاكيشيما‮»‬‭.‬

الخلاصة

تتضمن‭ ‬السياسة‭ ‬الدفاعية‭ ‬الجديدة‭ ‬لليابان‭ ‬تطوير‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وزيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬العسكري،‭ ‬واللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الضربات‭ ‬المضادة‭ ‬ضد‭ ‬التهديدات‭ ‬الخارجية‭. ‬ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬تحولاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬العقيدة‭ ‬العسكرية‭ ‬اليابانية‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬واعتمدت‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬الدفاعية‭ ‬فقط،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬دستور‭ ‬سلمي‭. ‬ورحبت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بهذه‭ ‬السياسة‭ ‬باعتبارها‭ ‬ستعزز‭ ‬التحالف‭ ‬العسكري‭ ‬بين‭ ‬الدولتين،‭ ‬وستزيد‭ ‬من‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لليابان‭. ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬واجهت‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬انتقادات‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬حيث‭ ‬تخوض‭ ‬اليابان‭ ‬مشكلات‭ ‬حدودية‭ ‬حول‭ ‬السيادة‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الجزر‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الصين،‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬وروسيا‏‏‭.‬‏

‮»‬‭ ‬لواء‭ ‬د‭./ ‬علي‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬رجب
‭)‬باحث‭ ‬عسكري‭ ‬وخبير‭ ‬استراتيجي)

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض